ما هو اسم وهران قديما؟ اكتشف التاريخ الغامض لهذه المدينة

تاريخ النشر: 2025-04-24 بواسطة: فريق التحرير

ما هو اسم وهران قديما؟ اكتشف التاريخ الغامض لهذه المدينة

وهران عبر العصور: رحلة في التاريخ القديم

عندما نتحدث عن وهران اليوم، نراها مدينة ساحلية جميلة ومزدهرة في الجزائر، لكن ماذا عن اسمها قديماً؟ في الحقيقة، وهران كانت تحمل أسماءً مختلفة عبر العصور، بدءاً من العصور الفينيقية وصولاً إلى الفتح الإسلامي، وكل اسم كان يعكس جزءاً من تاريخها المعقد والمثير.

كنت مؤخراً في محادثة مع صديقي يوسف، الذي يعشق التاريخ، وكان يسألني عن أصل اسم وهران. وفجأة، تذكرت أن المدينة كانت تسمى "أوفيران" في العصور القديمة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. دعني أخبرك أكثر عن ذلك.

وهران في العصور الفينيقية: "أوفيران" كما كانت تُعرف

في العصور الفينيقية، كانت وهران تعرف باسم "أوفيران" أو "Ufrane" (أوفرا)، وهي كلمة ربما تعني "المكان المُحصن" أو "القلعة". الفينيقيون، الذين كانوا معروفين بمستعمراتهم في مناطق البحر الأبيض المتوسط، كانوا قد أسسوا هذه المنطقة كمركز تجاري صغير. لكن ما يثير الاهتمام هو كيف أن "أوفيران" أصبحت إحدى المحطات المهمة في شبكة التجارة الفينيقية.

لما كنت أبحث في هذا الموضوع، صادفت بعض المراجع التي ذكرت أن الفينيقيين كانوا يعتنون بميناء وهران بشكل كبير، مما جعل المدينة ذات أهمية استراتيجية.

وهران في العهد الروماني: تحول الاسم إلى "أوريانا"

مع مرور الوقت وظهور الإمبراطورية الرومانية، تغيرت ملامح المدينة واسمها. في العهد الروماني، أصبحت وهران تعرف باسم "أوريانا" (Oriana). كانت المدينة في تلك الفترة جزءاً من المقاطعات الرومانية الغربية، وكانت ذات أهمية تجارية وعسكرية كبيرة.

واحدة من القصص المثيرة التي سمعتها من أحد الباحثين في التاريخ تقول إن الرومان كانوا يعطون المدن الساحلية أسماء رومانية لتسهيل الربط مع الإمبراطورية الرومانية العظمى. وهران كانت بلا شك تتمتع بأهمية كبيرة بالنسبة لهم.

آثار الرومان في وهران: مدينة محورية في العهد الروماني

إذا كنت قد زرت وهران، ربما لاحظت بعض الآثار الرومانية المنتشرة في المدينة. على الرغم من مرور الزمن، فإن بعض المعالم الرومانية لا تزال قائمة، مثل بقايا الأسوار القديمة والموانئ. هذه الآثار تعتبر دليلاً على التاريخ الغني للمدينة ودورها في التجارة والنفوذ الروماني في المنطقة.

الفتح الإسلامي: مرحلة جديدة في تاريخ وهران

مع دخول الفاتحين المسلمين في القرن السابع الميلادي، تغيرت الأمور بشكل جذري. أصبحت وهران تحت حكم المسلمين وأصبحت تعرف باسم "الميناء" أو "المرفأ" (Al-Wahran). كانت المدينة نقطة محورية على الساحل الغربي للجزائر وذات أهمية كبرى في البحر الأبيض المتوسط، مما جعلها عرضة للعديد من الفتوحات والتحولات.

أعتقد أن هذا هو الوقت الذي بدأ فيه اسم وهران الذي نعرفه اليوم يظهر بشكل أكبر. المدينة، التي كانت تحتوي على سكان مختلطين بين العرب والبربر، أصبحت معروفة كميناء مهم للتجارة وللثقافة الإسلامية.

وهران تحت الحكم العثماني: حقبة طويلة من السيطرة

في العهد العثماني، سيطر العثمانيون على وهران في القرن السادس عشر، وأصبحت المدينة جزءاً من الحكم العثماني الكبير. خلال هذه الفترة، تطورت وهران بشكل كبير، وأصبحت قاعدة عسكرية وتجارية هامة. رغم أن الاسم بقي "وهران"، إلا أن تأثيرات الثقافة العثمانية كانت واضحة في عمارة المدينة وعاداتها.

وهران في العصر الحديث: من الاحتلال الفرنسي إلى الاستقلال

من الواضح أن وهران، كما نعرفها اليوم، مرّت بالكثير من التحولات على مر العصور. الاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر كان نقطة تحول كبيرة في تاريخ المدينة. رغم أن فرنسا حاولت تغيير معالم المدينة، فإن وهران لم تفقد هويتها تماماً. بل كانت دائماً ما تُظهر مقاومة قوية وتشبثاً بتاريخها.

كما يحدث في كثير من الأحيان، التاريخ يعيد نفسه. المدينة التي كانت تُعرف في الماضي بأسماء عديدة، أصبحت اليوم نقطة التقاء بين القديم والجديد.

الخلاصة: وهران، مدينة تعددت أسماؤها ولكن بقيت عظيمة

الحديث عن وهران وقصة أسمائها هو حديث عن تاريخ طويل ومعقد، يمتد عبر العصور المختلفة. من "أوفيران" الفينيقية إلى "أوريانا" الرومانية، وصولاً إلى "وهران" التي نعرفها اليوم، نجد أن كل مرحلة في تاريخ المدينة قد أضافت إليها شيئاً جديداً. ما يجعل وهران مميزة هو قدرتها على الحفاظ على هويتها عبر العصور رغم التحولات الكبيرة التي مرّت بها.

في النهاية، إذا كنت تشعر بالحيرة حول اسم وهران قديماً، فقط تذكر أنها مدينة مليئة بالقصص، وكل اسم كان يشهد على فصل مختلف من تاريخها.