ما هو أصح المذاهب الأربعة؟ الجواب الذي يبحث عنه كثيرون
ما هو أصح المذاهب الأربعة؟ الجواب الذي يبحث عنه كثيرون
نظرة سريعة على المذاهب الأربعة
المذاهب الفقهية الأربعة المشهورة في الإسلام هي: الحنفي، المالكي، الشافعي، والحنبلي. كل مذهب منها تأسس على يد إمام من أئمة الفقه الكبار، وكان لهم تلاميذ نشروا علمهم في أنحاء العالم الإسلامي.
الحنفي: ينسب للإمام أبو حنيفة، ويُعد أوسع المذاهب انتشاراً تاريخياً.
المالكي: للإمام مالك بن أنس، ويعتمد بشكل قوي على عمل أهل المدينة.
الشافعي: مؤسس علم أصول الفقه، الإمام الشافعي، معروف بدقة مذهبه واعتنائه بالحديث.
الحنبلي: للإمام أحمد بن حنبل، ويتميّز بقوة اعتماده على النصوص (القرآن والسنة) قبل الرأي.
طيب، السؤال اللي يطرحه كثير من الناس: من بينهم، من هو "الأصح"؟
هل يمكن فعلاً تحديد مذهب واحد على أنه الأصح؟
الإجماع بين العلماء
غالب العلماء عبر القرون قالوا بوضوح: كل المذاهب الأربعة صحيحة ومعتمدة، ولا يجوز التعصب لأحدها على حساب الآخر.
الإمام النووي قال: "لا يجوز تقليد مذهب دون مذهب، فكلها مذاهب أهل السنة والجماعة."
بمعنى آخر: ما في واحد "أصح" مطلقاً، لأن كل مذهب اجتهد بناءً على أدلة من القرآن والسنة، حسب فهم الإمام وتلاميذه.
لكن في بعض المسائل... فيه تفاوت
ما يمنع إن في بعض المسائل، رأي مذهب معيّن يكون أقرب للدليل من غيره. مثلًا:
في بعض مسائل الطهارة، رأي الشافعية يُعتبر أدق من حيث الدقة في الحديث.
وفي المعاملات، فقه الحنفية يتوسّع جداً في التطبيقات الواقعية.
لكن هذا لا يعني أن باقي المذاهب "غلط"، بل فقط أن الاختلاف وارد.
هل يمكن للمسلم العادي اختيار المذهب الذي يريحه؟
نعم، ولكن بشروط
من حيث الأصل، لا يُشترط على المسلم أن يلتزم بمذهب معيّن طول حياته. كثير من الناس يتنقّلون بين المذاهب بدون قصد، خاصة إذا كانوا يجهلون التفصيلات.
لكن المهم أن لا يختار فقط "الأسهل" دائماً، لأن هذا يسمى "التتبع للرخَص"، وقد نهى عنه العلماء.
مرّة واحد قال لي: "أنا أصلي على مذهب الشافعي، وأصوم على المالكي، وأتزوّج على الحنفي!"
ضحكت، بس فعلاً… لازم الواحد يسأل ويتبصّر، مش بس ياخذ اللي يعجبه.
كيف تتعامل مع الخلاف بين المذاهب؟
خذ العلم ممن تثق بدينه وعلمه
إذا كنت مبتدئ أو عامي (يعني مش دارس فقه متقدّم)، الأفضل تتبع مذهب عالم تثق به. مش لازم تعرف كل التفاصيل الدقيقة بين المذاهب، لكن لازم تتعلّم من مصدر موثوق.
لا تسخر ولا تتهكّم على من خالفك
كثير من الفتن والخلافات بدأت من جملة بسيطة: "ليش تعمل كذا؟ هذا غلط". بينما هو يتبع مذهب معتبر. فبدل الجدال، ممكن تسأل بلطف: "على أي مذهب تعمل بهذا؟"، وتتعلم.
خلاصة القول: كل المذاهب الأربعة صحيحة… والإتقان في التعلّم
في النهاية، ما في مذهب نقدر نقول إنه "أصح" على الإطلاق. كلهم اجتهدوا وأصابوا في كثير، وأخطأوا في بعض، وهذا طبيعي.
المهم هو أن المسلم يتعلّم، يبحث، يخلص النية، ويحترم اختلاف الآراء.
واللي ما يعرف، يسأل. لأن مش العيب إنك تتبع مذهب معين، العيب إنك تفتي من راسك وتقول: "أنا شايف كذا"... وساعتها، تكون دخلت في مذهب اسمه الهوا الشخصي، وده أخطر مذهب في الزمان.