ما هو مكتوب قد كتب؟ فهم أعمق لهذا المثل العربي

تاريخ النشر: 2025-05-09 بواسطة: فريق التحرير

ما هو مكتوب قد كتب؟ فهم أعمق لهذا المثل العربي

معنى "ما هو مكتوب قد كتب"

هل سمعت هذا المثل الشائع "ما هو مكتوب قد كتب" من قبل؟ قد يكون هذا المثل أحد الأمثال التي نسمعها كثيرًا في الحياة اليومية، ويبدو أنه يحمل الكثير من الحكمة. ولكن، ما الذي يعنيه حقًا؟ لماذا يُقال في المواقف الصعبة أو عند مواجهة مصاعب الحياة؟

في الحقيقة، هذا المثل يشير إلى القضاء والقدر في الحياة، وأن ما هو مقدر لنا من قبل الله هو ما سيحدث، مهما حاولنا التغيير أو التعديل. بالنسبة لي، عندما مررت بتجربة صعبة مؤخرًا، تذكرت هذا المثل. كنت أشعر بالإحباط بسبب عدم قدرتي على تغيير الوضع، وعندها أدركت أن هذا المثل يحمل تذكيرًا مهمًا لنا جميعًا بأننا في بعض الأحيان بحاجة إلى الاستسلام لما هو مكتوب لنا.

القضاء والقدر في الإسلام

مفهوم القضاء والقدر في الدين الإسلامي

في الإسلام، القضاء والقدر هما من أركان الإيمان التي يجب على المسلم الإيمان بها. "ما هو مكتوب قد كتب" يتماشى مع مفهوم القدر، وهو ما يعني أن كل شيء في حياتنا قد قُدّر له أن يحدث، سواء كانت أحداثًا سعيدة أو محزنة.

لكن، ماذا يعني هذا بالنسبة لنا في الحياة اليومية؟ هل يعني أن كل شيء مسبقًا ومحدد ولن نستطيع تغييره؟ في الحقيقة، الإسلام يعلمنا أنه على الرغم من أن هناك أشياء محددة مسبقًا، فإننا ما زلنا مسؤولين عن أفعالنا وأننا يجب أن نعمل جاهدين لتحقيق ما هو أفضل في حياتنا.

كيف نتعامل مع القدر؟

التعامل مع القدر يتطلب منا أن نكون صبورين ومتقبلين للأحداث التي تحدث. نعم، قد نمر بأوقات صعبة، ولكن المثل "ما هو مكتوب قد كتب" يذكرنا بأنه في النهاية، نحن لا نتحكم في كل شيء. لذا، من المهم أن نركز على ما يمكننا تغييره ونبذل جهدنا فيه، ونترك ما هو خارج عن إرادتنا لله.

من تجربتي الشخصية، أذكر مرة في حياتي كنت أواجه صعوبة في الحصول على وظيفة. كنت قد اجتزت الكثير من المقابلات لكن لم أتمكن من الحصول على وظيفة تناسبني. كنت غاضبًا جدًا في البداية، ولكن بعد فترة، قررت أن أترك الأمور كما هي وأن أؤمن بأن ما هو مكتوب قد كتب. بعد فترة قصيرة، حصلت على فرصة أفضل مما كنت أتوقع، وكنت ممتنًا لأنني لم أستسلم في تلك الفترة الصعبة.

لماذا نتحدث عن القدر في المواقف الصعبة؟

الاستسلام للواقع وتقبل الظروف

أحيانًا، الحياة تأتي مع تحديات لا نستطيع التحكم فيها، وهنا يأتي دور المثل "ما هو مكتوب قد كتب". في هذه اللحظات، علينا أن نتعلم التسليم للقدر وأن نتقبل ما حدث، مهما كان مؤلمًا. المثل يعلمنا أن الحياة لن تكون دائمًا كما نريدها، وأن هناك أشياء خارجة عن إرادتنا.

في إحدى المحادثات التي أجريتها مع صديقي المقرب، تحدثنا عن فترة عصيبة مر بها. هو كان يواجه بعض التحديات المهنية، وكان يشعر باليأس. نصحته أن يتذكر دائمًا أن ما يحدث له قد يكون في خطة أكبر لم يُكتب لنا بعد. هذه الفكرة ساعدته كثيرًا في التعامل مع وضعه، وأعتقد أنها كانت خطوة مهمة نحو الراحة النفسية.

أثر القبول على النفس

عندما نلتزم بالقبول، فإنه يؤثر إيجابيًا على صحتنا النفسية. لا يمكننا العيش في صراع دائم مع ما لا يمكن تغييره. القبول والرضا بما كتبه الله لنا يساعدنا على التركيز على الحاضر وتقبل الصعاب. هذا لا يعني أننا نتوقف عن السعي وراء أهدافنا، بل يعني أننا نتوقف عن القلق على الأشياء التي لا نستطيع تغييرها.

هل يمكن تغيير "ما هو مكتوب"؟

التوازن بين القدر والعمل

إحدى الأسئلة التي قد تخطر في بالك هي: هل يمكننا تغيير ما هو مكتوب؟ الإجابة قد تكون مفاجئة لك. في الإسلام، نعلم أن الله سبحانه وتعالى قد كتب لنا القدر، ولكننا أيضًا نعلم أنه علينا العمل والسعي. بمعنى آخر، يمكننا من خلال الأفعال والاجتهاد تحسين حياتنا، لكن بعض الأمور ستظل خارجة عن إرادتنا.

فكر في هذا المثل كأنك تقود سيارة. أنت تتحكم في المقود، وتحدد الاتجاهات، لكن في بعض الأحيان تأتي الظروف (مثل الطقس أو إشارة المرور) التي تؤثر على طريقك. ما هو مكتوب لك قد يحدث، لكن سعيك المستمر والعمل الجاد سيقودك إلى ما هو أفضل.

الخلاصة: ما هو مكتوب قد كتب

في النهاية، "ما هو مكتوب قد كتب" هو تذكير مهم لنا جميعًا أنه لا يمكننا تغيير كل شيء في الحياة. علينا أن نعمل جاهدين، ولكن أيضًا أن نتقبل ما لا يمكننا تغييره. بدلاً من العيش في القلق أو التوتر، يجب أن نركز على تحسين ما هو في يدنا وترك الأمور الأخرى لله.