ما هو الدعاء المستجاب في الحال؟ كلمات تهزّ السماء
ما هو الدعاء المستجاب في الحال؟ كلمات تهزّ السماء
هل فعلاً في دعاء يُستجاب فوراً؟ أو بس إحساس نتمناه؟
والله هذا سؤال سألته نفسي أكثر من مرة. مرات أكون في ضيق، في لحظة كأنها آخر الدنيا، وأرفع يدي وأقول: "يا رب، بس اسمعني هالمرة، بسرعه." بس هل في دعاء فعلاً يُستجاب في الحال؟ ولا إحنا نبالغ في الفكرة شوي؟
قبل فترة كنت جالس مع صديقي فهد، وكنّا نتكلم عن أشياء كل واحد يمر فيها (مشاكل شغل، تعب نفسي، حتى أمور صحية بسيطة بس مزعجة). قال لي: "أكثر دعاء أحس إنه يفتح لي أبواب ما كنت أتخيلها هو: اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً."
ومن يومها وأنا أقوله وقت الحاجة... وصدق أو لا تصدق، أشياء كانت معقدة تبدأ تتفكك شوي شوي.
فخلينا نغوص سوا في موضوع الدعاء المستجاب — بدون مثالية، وبدون تعقيد.
متى يُستجاب الدعاء فعلاً؟ مو بس كلام محفوظ
ثلاث حالات للاستجابة: مو دايمًا تكون "في الحال"
تعال نكون صادقين: مو كل دعاء نقوله يُستجاب "في ساعته". في حديث شريف عن النبي يقول فيه:
"ما من مسلمٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها."
يعني باختصار، الله يسمع، بس الرد مو دايمًا بنفس الطريقة اللي نتخيلها.
أنا كنت أدعي لفترة طويلة إني ألقى وظيفة معينة، وأزعجت ربي فيها (بطريقة لطيفة طبعاً ). ما صارت. بعدها بفترة جاني عرض من جهة ثانية، وأتضح لي إنها أفضل بألف مرة. وقتها فهمت: أحيانًا الدعاء يُستجاب... بس بطريق مو واضح من أول لحظة.
أوقات وأحوال تعزز الاستجابة
آخر الليل (الثلث الأخير)
وقت السجود
بين الأذان والإقامة
عند الإفطار للصائم
وقت المطر
لما تكون مظلوم (وهذي قوية… الله وعد بنصرة المظلوم حتى لو كافر)
أمثلة على أدعية قيل إنها تُستجاب فورًا أو بسرعة
دعاء ذي النون (يونس عليه السلام)
من أعظم الأدعية، وربي قال في القرآن:
"فاستجبنا له ونجّيناه من الغم، وكذلك نُنجّي المؤمنين."
"لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين."
أنا شخصياً مرّ عليّ يوم ضغط فيه كل شيء، وكنت أردد هذا الدعاء وأنا أمشي في الشارع، أحاول أهدّي نفسي. بعد كم ساعة، اتصل علي شخص كنت منتظره من شهور، وانحلّت مشكلة كبيرة. مو بقول إن الدعاء هو اللي سوا كل شيء، بس والله كان له أثر عجيب.
دعاء الحاجة
"اللهم إني أسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أن..." وتكمل طلبك.
الدعاء هذا جربته مرة وكنت حايس في ورطة مع مستند مهم ضايع، والله العظيم ما مر وقت طويل إلا وواحد من الزملاء طلع عنده نسخة احتياطية.
صدفة؟ يمكن.
استجابة؟ ممكن جداً.
أنا أختار أصدق الثانية.
شروط لازم تنتبه لها قبل ما تقول "ليش ما يُستجاب لي؟"
لازم القلب يكون حاضر
يعني لا تدعي وانت عقلك في المسلسل أو تفكر في ساندويتش العشا. في حديث: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة."
جربت أحيانًا أدعي وقلبي مشغول، وكأني أقول كلام والسلام. ما أحس بشيء. لكن لما أكون فعلاً مركز، حاسّ بكل كلمة، الدعاء يصير مختلف تماماً.
تجنب أكل الحرام
هذي سمعتها من شيخ مرة وقال: "أحيانًا الناس تقول ما يُستجاب لنا، وهم عايشين من حرام أو ظلم." حديث معروف:
"ثم يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب... ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يُستجاب له؟"
كلام قاسي شوي؟ إي، بس حقيقي.
طيب، إيش تسوي عشان دعاءك يُستجاب بأسرع وقت ممكن؟
أخلص النية، واطلب من قلبك
اختَر الوقت الصح (آخر الليل مثلًا)
كرر الدعاء، لا تيأس من أول مرة
خلي عندك يقين إنه بيُستجاب، حتى لو مو بالطريقة اللي تبغاها
اختصر. الدعاء مش لازم يكون طويل علشان يكون مؤثر. أحيانًا "يا رب بس سهّلها" تكفي وتوصل.
الخلاصة: في دعاء يُستجاب "في الحال"... بس حسب الحال
إيه، في أدعية ممكن تُستجاب بسرعة، وفي أدعية تاخذ وقت. وفي بعض الأحيان، ربنا يختار لك شيء ثاني تماماً، أحسن من اللي كنت تبغاه أصلاً.
فلو تسألني اليوم: "ما هو الدعاء المستجاب في الحال؟"
أقول لك: هو اللي يطلع من قلبك، في لحظة صدق، مع نية خالصة، في وقت ربنا يحب فيه يسمعك.
ووقتها... السماء فعلاً تفتح.