ما حكم نزول إفرازات مهبلية أثناء الطواف؟ الجواب الشرعي المفصّل

تاريخ النشر: 2025-07-08 بواسطة: فريق التحرير

ما حكم نزول إفرازات مهبلية أثناء الطواف؟ الجواب الشرعي المفصّل

أولًا: ما المقصود بالإفرازات المهبلية؟

الإفرازات المهبلية هي سوائل تخرج من فرج المرأة لأسباب متعددة، منها ما هو طبيعي كإفرازات الرطوبة اليومية، ومنها ما يكون بسبب مرض أو التهاب. وهذه الإفرازات تختلف في اللون والكمية والرائحة والسبب.

والمهم في السياق الشرعي هو التفرقة بين الإفرازات الطاهرة والناقضة للوضوء، لأن الطواف كما نعلم... يشترط فيه الطهارة، مثل الصلاة تمامًا.

هل الإفرازات المهبلية تنقض الوضوء؟

قول الجمهور: نعم، تنقض

معظم العلماء (الحنفية، المالكية، الشافعية والحنابلة) يرون أن الإفرازات المهبلية الخارجة من الفرج تنقض الوضوء، سواء كانت بسبب شهوة أو غيرها، لأنها تخرج من السبيل. وهذا هو القول الأشهر بين أهل العلم.

لكن!

بعض المعاصرين خفّفوا

بعض الفقهاء المعاصرين قالوا إن الإفرازات الطبيعية (الرطوبة العادية اللي تخرج بدون إثارة أو مرض) لا تنقض الوضوء، باعتبارها مستمرة عند أغلب النساء، ومشقة الوضوء المتكرر قد تكون كبيرة، خاصة في موسم الحج والعمرة.

وهنا يحصل التيسير، بناءً على قاعدة "المشقة تجلب التيسير".

حكم الطواف مع نزول الإفرازات: هل يبطل؟

إن كانت المرأة على وضوء ثم خرجت الإفرازات

لو المرأة كانت متوضئة، وبدأت الطواف، ثم خرجت الإفرازات خلال الطواف — فالموضوع يعتمد على نوع الإفراز:

  • إذا اعتبرت ناقضة (وهو رأي الجمهور): الطواف غير صحيح، ويجب إعادة الوضوء ثم استئناف الطواف.

  • إذا اعتبرت معفوًّا عنها (وفقًا لبعض الأقوال المعاصرة): فيجوز إكمال الطواف، ويكون الطواف صحيحًا بإذن الله.

بمعنى... الحكم يختلف حسب المدرسة الفقهية اللي تتبعينها أو الإفتاء المحلي في بلدك (وهذا مهم جدًا).

طواف الإفاضة أو الوداع

إذا كانت الإفرازات مستمرة (يعني ما تتوقف إلا نادرًا)، فيُقال للمرأة أن تتوضأ لكل طواف أو صلاة، وتُعامل معاملَة صاحبة السلس، أي تتوضأ وتُباشر الطواف حتى لو خرج شيء أثناء الطواف.

نصيحة عملية للحاجات والمعتمرات

ماذا تفعل المرأة إذا نزلت الإفرازات وهي في الطواف؟

  • تتوضأ قبل الطواف مباشرة.

  • تستعمل فوطًا صحية أو قطنًا داخليًا (لمنع انتشار الإفرازات على الملابس).

  • لو كانت تعرف أن الإفرازات مستمرة وغير قابلة للمنع، تستفتي المشايخ عن حكمها، وقد تُعامل معاملة صاحبة العذر.

  • والأهم: لا تُفتي نفسها، وتسأل بثقة ولا حرج.

مرة امرأة كبيرة في السن في مكة سألت أحد المشايخ عن نفس الموضوع، وكان ردّه واضح: "إذا كانت الإفرازات دائمة ومستمرة، فصلي وطفتي وتوكلي على الله، ولا شيء عليك."

خلاصة القول: الطهارة واجبة… ولكن في حدود الاستطاعة

إفرازات المهبل مسألة حساسة لكنها شائعة، ويجب التفريق بين ما ينقض الوضوء وما يُعذر فيه. في الطواف، الأفضل هو الاحتياط والوضوء، لكن لو فيه مشقة أو إفراز مستمر، فهناك أقوال معتبرة تُجيز الطواف دون إعادة الوضوء كل مرة.

الدين يسر، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.

فاسألي، وتوكّلي، والله يتقبل.