ما حكم من أنكر رؤية الله يوم القيامة؟ سؤال خطير ومصيري

تاريخ النشر: 2025-05-23 بواسطة: فريق التحرير

ما حكم من أنكر رؤية الله يوم القيامة؟ سؤال خطير ومصيري

الرؤية حق أم خيال؟ المسألة مش مجرد رأي

سؤال زي ده مش بسيط. مش زي تقول "هل يجوز تأخير صلاة العشاء؟" لا، ده موضوع في صميم العقيدة. تخيل كنت جالس مرة مع صديق اسمه حسام، بيحب يناقش في العقيدة (وأحيانًا يبالغ بصراحة)، وقال لي فجأة: "أنا مش مقتنع إننا حنشوف ربنا يوم القيامة، هو مش ربنا فوق التصور؟"

أنا وقتها سكتت. حسيت إن كلامه ثقيل جدًا. مش عشان بس الفكرة غريبة، لكن لأن الموضوع ده ثابت في القرآن والسنة، والمساس به ممكن يدخل صاحبه في منطقة مظلمة جدًا.

الأدلة على رؤية الله يوم القيامة

من القرآن الكريم

في سورة القيامة، آية واضحة وصريحة:
"وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة."
يعني وجوه المؤمنين يوم القيامة بتكون مشرقة وبتنظر إلى وجه الله الكريم. ده مش تفسير رمزي. ده تفسير سلف الأمة اللي ما اختلفوا عليه.

من السنة النبوية

النبي قال:
"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته."
يعني الرؤية دي حقيقية، وبدون تعب ولا ازدحام، زي ما بنشوف القمر كده. الحديث متفق عليه، ومروي عن عدد من الصحابة.

يعني لو جينا نقول: الرؤية دي عقيدة راسخة، مش اجتهاد شخصي.

طيب، اللي ينكر الرؤية... يكون كافر؟

المسألة تحتاج تفصيل

دي النقطة اللي ممكن نتوه فيها لو ما ركّزناش. العلماء فرّقوا بين:

  • اللي ينكر الرؤية جحودًا وتكذيبًا للنصوص: ده بيكون كافر، لأنه أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة، وثابت في القرآن والسنة.

  • اللي ينكرها لتأويل أو جهل أو تأثر بفكر معين (زي بعض المعتزلة زمان): ده أمره أخف، بس لازم يتعلم وتتوضح له العقيدة.

الشيخ ابن باز، مثلًا، قال إن اللي ينكرها وهو عارف بالنصوص مكذّب بها، فقد كفر. أما الجاهل، فنتعامل معاه بالبيان والتدرّج، مش بالتكفير المباشر.

وأنا، بصراحة، كنت زمان أسمع شبهات على اليوتيوب عن "استحالة الرؤية" وكنت أتأثر شوية، لولا أني جلست مع شيخ معروف في منطقتنا وشرح لي الأدلة بهدوء وصبر. وقتها حسيت إن فيه فرق كبير بين السؤال بغرض الفهم، وبين الجحود بغرض الجدال.

ليه الرؤية مهمة أصلاً؟ يعني إيه الفارق؟

لأن فيها كمال النعيم

أجمل لحظة في الجنة مش الأنهار ولا الحور ولا القصور... بل رؤية وجه الله الكريم. اللحظة دي هي ذروة النعيم، وكل اللي قبلها تمهيد ليها.

النبي قال في حديث:
"فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إلى وجهه الكريم."

يعني تخيل، كل النعيم اللي في الجنة، والرؤية هي الأحب للمؤمنين.

وإنكارها يطعن في ثوابت العقيدة

لو فتحنا باب "أنا مش مقتنع" في أصول العقيدة، حنلاقي نفسنا بنشك في الجنة، أو في الملائكة، أو في البعث. العقيدة ماينفعش تكون على حسب الإعجاب أو الذوق الشخصي.

خلاصة الكلام: السؤال خطير، لكن الجواب أوضح مما تتخيل

لو حد قالك "أنا مش مؤمن إننا حنشوف ربنا يوم القيامة"، لازم توقف وتقول له بهدوء:
"طيب، خلينا نشوف القرآن والسنة بتقول إيه." مش شرط تتخانق، بس لازم توضح إن المسألة مش وجهة نظر.

وفي النهاية، ربنا قال:
"للذين أحسنوا الحسنى وزيادة."
والزيادة دي، قال العلماء، هي رؤية وجه الله.

تخيّل بس... وجه ربك الكريم، الرحيم، العادل... قدامك. هل في أعظم من كده؟

أنا عن نفسي، ما أقدرش أتخيل الجنة من غير اللحظة دي. وأدعو دايمًا: اللهم ارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم.