ما حكم العمل بما دلت عليه القراءات المقبولة؟

تاريخ النشر: 2025-07-19 بواسطة: فريق التحرير

ما حكم العمل بما دلت عليه القراءات المقبولة؟

معنى القراءات المقبولة وأنواعها

القراءات المقبولة في علم القرآن تُشير إلى القراءات المتواترة أو الصحيحة المشهورة التي ثبت نقلها عن النبي عن طريق جمع غفير يستحيل تواطؤهم على الكذب. هذه القراءات متلقاة بالقبول عند أهل العلم، مثل قراءة نافع، ابن كثير، عاصم، حمزة، وغيرهم من الأئمة العشرة المعروفين.

أما القراءات الشاذة أو غير المتواترة، فدي موضوع تاني خالص، وما ندخل فيه الآن.

هل يجوز العمل بالأحكام المستنبطة من القراءات المختلفة؟

نعم، بشرط أن تكون القراءة مقبولة

أجمع أهل العلم - تقريباً - على أنه يجوز العمل بما دلت عليه القراءات المتواترة، حتى لو اختلفت في بعض الألفاظ أو المعاني، طالما أن المعنى لا يُنافي أصل الشريعة. بل بالعكس، تنوّع القراءات يعطي ثراءً في الفهم الفقهي والتشريعي.

مثلًا:

  • في قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ}
    في قراءة أخرى: {وَأَرْجُلِكُمْ} (بالكسر)، و*{أَرْجُلَكُمْ}* (بالفتح).
    الاختلاف هنا أعطى مساحات فقهية متعددة حول حكم غسل الرجلين أو مسحهما في الوضوء.

وهذا مش مجرد "تفسير مختلف"، بل اختلاف مبني عليه أحكام فقهية معتبرة.

أقوال العلماء في العمل بالقراءات

رأي الشافعية والمالكية وغيرهم

الإمام الشافعي - رحمه الله - قال في "الرسالة":

"إذا ثبتت القراءة، فهي كالآية، والعمل بها جائز."

والإمام مالك كان يراعي القراءات في استنباطه، وقال إن القراءات المتواترة كلها قرآن، والعمل بما تضمنته جائز إذا لم يُخالف نصًا قطعيًا.

حتى ابن تيمية، اللي كثيرًا ما يُستشهد بكلامه في المسائل العقدية، أقر بجواز الأخذ بما دلت عليه القراءة المتواترة، وقال إن القراءات نوع من التفسير النبوي.

هل يجب الأخذ بجميع القراءات؟

لا. الواجب هو الإيمان بجميع ما ثبت من القرآن، بما فيه القراءات المتواترة، لكن العمل بالقراءة يعتمد على السياق، والمجتهد قد يرجّح قراءة على أخرى من باب الفقه والاستدلال، مش من باب الإنكار.

يعني مش لازم في كل مسألة نأخذ بكل قراءة واردة، لكن كل واحدة ممكن تكون دليل مستقل، بحسب قوتها وسياقها.

فوائد فقهية من تنوع القراءات

توسيع دائرة الاستنباط

واحدة من أجمل ما في القراءات أنها بتفتح آفاق متعددة في فهم النص، وتُثري الفقه وتُقرّب بين المذاهب أحيانًا.

زي مثلاً:

  • {يطهرن} في قراءة، و*{يُطَّهَّرْنَ}* في أخرى، الفرق بينهم أعطى الفقهاء مجال للنقاش في زمن الطهارة من الحيض.

الناس تفكر أحياناً أن تعدد القراءات يُربك، لكن في الحقيقة هو ثراء، مش تشويش.

الجمع بين المعاني بدل التنازع

بعض الأصوليين قالوا إن تنوع القراءات من باب "التنوع المشروع"، زي تنوع صيغ الأذان أو التشهد. يعني كل قراءة تُكمّل الأخرى، مش تُناقضها.

وهذا بيخلينا نقرأ القرآن بعين أوسع، ونفهم إن النص الإلهي فيه مرونة مقصودة لتناسب الأحوال والوقائع.

خلاصة القول: العمل بالقراءات المقبولة جائز وراجح

العمل بما دلت عليه القراءات القرآنية المقبولة جائز بل مستحب في كثير من الأحيان، إذا كانت القراءة:

  • متواترة أو صحيحة مشهورة

  • لا تُخالف أصلًا قطعيًا من الدين

  • لها وجه معتبر عند أهل العلم

الفقهاء على مر العصور استخدموا هذه القراءات في استنباط الأحكام، وكانت جزء من أدوات الاجتهاد عندهم.

فلو سمعنا فتوى مبنية على قراءة معينة، ما نقول: "دي مش الآية اللي في مصحفي!" بل نسأل: "هل القراءة صحيحة؟ هل العلماء اعتمدوها؟"

وقتها نعرف إن في ديننا سَعة ورحمة، حتى في القراءات.