لماذا يتكلم الله بصيغة الجمع في القرآن الكريم؟
بالطبع، إليك المقال المطلوب:
لماذا يتكلم الله بصيغة الجمع في القرآن الكريم؟
استخدام صيغة الجمع في القرآن: هل هو غموض لغوي؟
من أولى الآيات التي يلاحظ فيها القارئ للقرآن استخدام الله لصيغة الجمع:
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ونَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وغيرها كثير.
فتثور الأسئلة في ذهن القارئ، خاصة غير المتعمّق: "لماذا يتحدث الله عن نفسه بصيغة الجمع؟ هل هي دلالة على التعدد؟"
طبعًا لا. لكن عارف إيه؟ الموضوع أعمق مما يبدو. خلينا نغوص فيه سوا.
الجمع للتعظيم: أسلوب بلاغي راسخ في اللغة العربية
لا علاقة له بالتعدد أو الشِرك
في اللغة العربية، استخدام صيغة الجمع للمتكلم المفرد يُعرف باسم "جمع التعظيم" أو "جمع الهيبة"، وهو شائع في الخطاب الرسمي، الديني، وحتى عند بعض الملوك والحُكّام.
زي ما يقول الملك: "لقد قررنا نحنُ أن..."، رغم إنه شخص واحد.
في القرآن الكريم، الله جل جلاله يستخدم هذا الأسلوب لتأكيد جلاله وعظمته وكمال صفاته، لا للدلالة على أي شراكة.
متى يستخدم المفرد ومتى الجمع؟
السياق هو المفتاح
الغريب (أو المثير!) إن القرآن لا يستخدم صيغة الجمع دومًا. في مواضع أخرى، نجد:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
فلماذا التنويع؟
القاعدة تقريبًا كالتالي (بس مش حرفية 100٪):
المفرد يُستخدم غالبًا في آيات تُظهر قرب الله من عباده، أو في الخطاب المباشر الواضح.
الجمع يُستخدم في مقام الهيبة أو في الأمور المتعلقة بالعظمة، كالخلق، الإنزال، القضاء، وما شابه.
واو، شوف التوازن! مش مجرد أسلوب بلاغي، دا فيه عمق لاهوتي وبلاغي رهيب.
هل كانت العرب تفهم هذا الاستخدام بسهولة؟
أيوه، طبعًا. العرب وقت نزول القرآن ما كانش عندهم اللبس اللي حاصل عند بعض الناس دلوقتي.
العربي القديم، اللي تربّى على الفصاحة والبيان، ما كانش يحتاج تفسير ليه ربنا بيقول "إنا" أو "نحن".
هو فاهم بالفطرة والسليقة إن دا أسلوب تعظيم، مش دليل على التعدد.
(أصلاً لو كان في لبس، أكيد المشركين كانوا هيستخدموه كحُجة، زي ما استخدموا حاجات تانية).
رأي العلماء والمفسرين في المسألة
ابن كثير، الطبري، الرازي وغيرهم قالواها بالحرف:
"نحن" و"إنا" في كلام الله ليست للتعدد بل للتعظيم.
الإمام السيوطي مثلاً قال: "استعمال الجمع لا يقتضي تعدد الذات، بل هو على طريقة تعظيم الشأن."
يعني المسألة محسومة من أيام السلف. بس للأسف، مع ضعف اللغة، صرنا نسأل أسئلة هما ما احتاجوش يطرحوها.
طيب، ليه الموضوع يهمنا أصلاً؟
سؤال ممتاز. لأن فهمنا لهذه المسألة يساعدنا على:
عدم الوقوع في سوء الفهم العقائدي
تقدير بلاغة القرآن الكريم، اللي فيها دقة لغوية مذهلة
الرد على شبهات المغرضين اللي يسيئوا فهم النصوص عن قصد أو جهل
وأنا فاكر موقف في الجامعة، لما واحد سألني السؤال ده بنفس النبرة: "إزاي ربنا يقول عن نفسه (نحن)؟"
وقتها حسّيت إن الإجابة البسيطة ما كانتش تكفي، وبدأت رحلة بحثي في البلاغة القرآنية، ووقعت في حبها والله.
خلاصة الكلام (بلا لف ولا دوران)
الله يتحدث بصيغة الجمع في القرآن الكريم للتعظيم والتفخيم، وليس للتعدد أو الإشراك.
وهو أسلوب بلاغي رفيع معروف في العربية، يُستخدم لبيان جلال الذات الإلهية، بجانب التنويع الفني والبلاغي في النص القرآني.
فكلما قرأت "إنا" أو "نحن"، تذكر:
هذا ليس جمع عدد... بل جمع مجد.