لماذا يحب الابن أمه أكثر من أبيه؟

تاريخ النشر: 2025-04-08 بواسطة: فريق التحرير

لماذا يحب الابن أمه أكثر من أبيه؟ الحقيقة وراء العلاقة العاطفية

فهم العلاقة بين الابن ووالديه

بصراحة، هذا سؤال يطرحه الكثيرون: لماذا يميل الابن غالباً إلى أمه أكثر من أبيه؟ هل هو مجرد انطباع اجتماعي أم أن هناك أسباب نفسية وعاطفية حقيقية وراء ذلك؟ في البداية، أعتقد أنه من المهم أن نفهم أن هذه العلاقة ليست ثابتة لدى الجميع، فهناك من يحبون الآباء أكثر أو يفضلون وجود توازن بين الطرفين. ولكن، إذا نظرنا إلى الأمور بعمق، سنجد أن هناك بعض الأسباب التي قد تفسر هذا التوجه.

في محادثة لي مع صديقي منذ فترة، ناقشنا هذا الموضوع وتوصلنا إلى بعض الأفكار المثيرة. كان يقول: "من الطبيعي أن يرتبط الأطفال أكثر بأمهاتهم، خصوصاً في السنوات الأولى من حياتهم." ورغم أنني كنت أختلف معه في البداية، إلا أنني بدأت أرى وجهة نظره.

العوامل النفسية التي تؤثر في العلاقة مع الأم

دور الأم في الحياة المبكرة

من المعروف أن الأم هي أول من يعتني بالطفل بشكل مكثف منذ لحظة الولادة. هذه العناية تتجاوز إطعامه أو العناية به جسديًا؛ بل تشمل أيضاً الاهتمام النفسي والعاطفي. أنا شخصياً، أتذكر كيف كان الطفل في العائلة دائماً يجد أمه الأقرب له. أحياناً يتصرف الطفل بطريقة عفوية تجاه الأم، حيث يطلب منها الراحة والطمأنينة أكثر من الأب.

هذا الأمر ليس مصادفة. خلال مرحلة الطفولة المبكرة، تترسخ في عقل الطفل صورة الأم كأحد المصادر الرئيسية للأمان والدعم العاطفي. يقال أن الأمهات يقضين وقتًا أطول مع أطفالهن في المراحل الأولى من حياتهم، مما يؤدي إلى خلق رابط عاطفي قوي بينهما. وهذا يفسر لماذا بعض الأبناء يشعرون براحة أكبر في التحدث مع أمهاتهم عن مشاعرهم ومشاكلهم.

الفطرة البيولوجية: لماذا تميل العلاقة نحو الأم؟

حسنًا، في مستوى بيولوجي، توجد عوامل أيضًا تساهم في هذه العلاقة. من الناحية الفسيولوجية، يفرز جسم الأم هرمونات معينة مثل الأوكسيتوسين، الذي يُطلق عليه "هرمون الحب"، عند التفاعل مع طفلها. هذا يساعد في بناء رابطة قوية بين الأم وطفلها. في المقابل، لا يكون الأب دائمًا هو المصدر الأول لهذه الرعاية العاطفية المكثفة، لذلك قد يكون هذا سببًا آخر لشعور الابن بالألفة مع أمه.

الاختلافات بين الأدوار الأبويّة

الأب يُعتبر قدوة، بينما الأم هي مصدر الحنان

بصراحة، أنا أعتقد أن الأدوار التقليدية للأب والأم في العائلة تلعب دورًا كبيرًا في هذه العلاقة. الأب غالباً يُعتبر رمزًا للسلطة والحزم، بينما الأم تميل إلى أن تكون مصدر الحنان والعطف. نحن كبشر نميل إلى الاقتراب أكثر من الأشخاص الذين يوفرون لنا العاطفة والراحة، ولهذا السبب قد يفضل بعض الأبناء الأمهات.

أذكر جيداً في نقاش مع زميل لي في العمل، حيث قال لي: "أبناء بعض العائلات يحبون أبائهم بالطبع، لكن معظمهم يميلون نحو الأمهات بشكل أكبر في البداية". كان يعتقد أن ذلك مرتبط بالأدوار العاطفية أكثر من أي شيء آخر. ولكن بعد أن فكرت في كلامه، اكتشفت أنه على صواب جزئياً.

التوازن بين الأدوار: هل يمكن للابن أن يحب الأب أكثر؟

حسنًا، هذا قد يحدث بالتأكيد. إذا كنت أنت أو أي شخص آخر قد مر بتجربة حياة مختلفة، قد تجد أن الأب كان له دور حاسم في حياتك. الأب هو الشخص الذي يدفعك للنجاح ويعزز من شخصيتك. لذلك، يمكن أن يكون هناك أبناء يميلون إلى الأب أكثر من الأم في مراحل معينة من حياتهم. في الحقيقة، هذا يعتمد على العديد من العوامل، مثل نمط التربية في المنزل والمواقف التي يمر بها الابن.

الثقافة الاجتماعية وتأثيرها على العلاقة بين الأب والابن

تأثير المجتمع على تصورنا للأب والأم

من الجيد أن نأخذ في اعتبارنا أيضًا أن الثقافة الاجتماعية لها دور في تشكيل هذه العلاقة. ففي بعض الثقافات، يُنظر إلى الأب كمصدر للقوة والاحترام، في حين يتم تمجيد الأم كمصدر للحب والرعاية. أعتقد أن هذا يخلق نوعًا من التوقعات الاجتماعية حول كيفية التعبير عن الحب بين الأبناء والآباء.

وأنا شخصيًا، شهدت مواقف في الحياة اليومية حيث كان المجتمع يروج لفكرة أن "الأم هي الأقرب" أو "الأب هو النموذج القوي". هذه المعتقدات الاجتماعية تؤثر بشكل غير مباشر على كيفية فهم الابن لمكانته في العائلة وحبه لأحد الوالدين أكثر من الآخر.

الخلاصة: علاقة الأب والابن ليست ثابتة

بصراحة، لا توجد قاعدة ثابتة بخصوص من يحب الابن أكثر: أمه أم أبيه. إن هذه العلاقة تعتمد على مجموعة من العوامل النفسية والبيولوجية والثقافية التي تتفاعل مع بيئة الطفل وأسرته. بينما قد يميل بعض الأبناء إلى أمهاتهم بسبب الرعاية العاطفية التي يتلقونها، إلا أن هذا لا يعني أن العلاقة مع الأب أقل أهمية أو غير موجودة. في النهاية، الحب والتعلق ليس مسألة مقارنة، بل هو تجربة فردية تتطور مع الزمن.

إذا كنت تفكر في هذه المسألة من زاوية مختلفة، تذكر أن كل عائلة وحالة فريدة، ولهذا نجد أن العلاقة بين الأب والابن تتفاوت بشكل كبير من شخص لآخر.