لماذا توقفت السعودية عن زراعة القمح؟ الحقيقة الكاملة وراء القرار

تاريخ النشر: 2025-06-06 بواسطة: فريق التحرير

لماذا توقفت السعودية عن زراعة القمح؟ الحقيقة الكاملة وراء القرار

بداية قصة القمح في السعودية

في الثمانينات والتسعينات، كانت السعودية تُنتج كميات ضخمة من القمح، لدرجة إنها كانت تصدّر الفائض لبعض الدول. الحكومة دعمت الزراعة بقوة وقتها، ووزعت أراضي ومعدات، وحتى اشترت القمح من المزارعين بأسعار مغرية.

لكن بعد كم سنة، بدأت الأسئلة تتصاعد:
هل هذا النمو الزراعي منطقي؟
هل نملك الموارد الكافية، خصوصًا المياه؟

والإجابة ما كانت مبشّرة.

السبب الرئيسي: استنزاف المياه الجوفية

القمح يحتاج ماء كثير... والسعودية بلد صحراوي

الزراعة في السعودية تعتمد بشكل شبه كامل على المياه الجوفية غير المتجددة. يعني باختصار: لما تخلص، تخلص.

وزراعة القمح تحديدًا تستهلك كميات هائلة من الماء. بعض الدراسات تقول إن طن القمح الواحد يستهلك حتى 1200 متر مكعب من المياه!

يعني إنتاج طن واحد = سحب مفرط من مورد نادر جدًا.

تحذيرات من الباحثين

في بداية الألفينات، بدأ علماء الجيولوجيا والزراعة يدقّون ناقوس الخطر. فيهم من قال بالحرف: “نحن نزرع القمح ونحرق معه مستقبل المياه”.

وبصراحة، كلامهم كان منطقي.

التحوّل التدريجي نحو الإيقاف

خطة الإنهاء بدأت من 2008

في عام 2008، أعلنت الحكومة السعودية إنها ستتوقف تدريجيًا عن شراء القمح المحلي، على أن يتم الإيقاف الكامل في 2016.

القرار ما كان مفاجئ، بس كان جريء جدًا. كثير مزارعين تضرروا منه، وظهرت احتجاجات في بعض المناطق.

لكن الحكومة عرضت بدائل، مثل دعم التحول إلى زراعة أعلاف أقل استهلاكًا للمياه أو تعويضات مالية.

الأمن الغذائي: طيب ومن وين نجيب القمح الحين؟

الاعتماد على الاستيراد

حاليًا، السعودية تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح. وتستورد من دول مثل:

  • أستراليا

  • كندا

  • أوكرانيا

  • روسيا

والموضوع مدروس، حيث الهيئة العامة للحبوب تتولى هذه العمليات بشكل منظم.

الاستثمار الزراعي في الخارج

واحدة من الاستراتيجيات الذكية اللي بدأت فيها المملكة هي الاستثمار في الزراعة خارج البلاد.

في دول مثل السودان، وأوكرانيا، وحتى البرازيل، تم تمويل مشروعات زراعية بهدف إنتاج القمح (وأشياء ثانية) وتوريدها للسعودية.

الفكرة هي: نحافظ على مياهنا، ونضمن أكلنا من خلال شراكات واستثمارات ذكية.

طيب... هل القرار كان صح؟

بصراحة، القرار كان صعب بس ضروري.

المياه الجوفية ما تنعاد، والظروف المناخية ما تساعد أصلاً.
استمرار الزراعة كان ممكن يخلق أزمة مائية حقيقية خلال سنوات.

أنا أذكر مرة زرت مزرعة قديمة في منطقة حائل، المزارع قال لي: "زمان كنا نزرع القمح والتمر ونحس بالفخر... لكن كنا نحفر الآبار كل سنة أعمق وأعمق... الماء قاعد يهرب منا".

خلاصة الكلام:

السعودية ما تخلّت عن الزراعة، لكنها غيّرت المسار.
زراعة القمح توقفت لحماية المياه.
الاستيراد والاستثمار الزراعي الخارجي صار هو البديل.

اللي صار مو تراجع، بالعكس، هو خطوة واعية لحماية أهم مورد طبيعي في المملكة.

لأن بدون ماء؟ ما في لا قمح ولا تمر ولا حتى حياة.