لماذا رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية؟
لماذا رفض الحسين مبايعة يزيد بن معاوية؟ سر الموقف الثابت
عندما نتحدث عن حادثة رفض الحسين بن علي مبايعة يزيد بن معاوية، فإننا نفتح بابًا كبيرًا من التساؤلات والتفسيرات التي لا تنتهي. هذا الموقف الذي أصبح علامة فارقة في التاريخ الإسلامي، كان له أبعاد سياسية ودينية وأخلاقية عميقة، ولعب دورًا كبيرًا في تشكيل الهوية الشيعية. لكن لماذا رفض الحسين المبايعة؟ ما الذي دفعه لهذا القرار الذي غير مسار التاريخ؟ دعونا نتناول هذا الموضوع من جميع زواياه.
السياق التاريخي: الخليفة يزيد وحكم الأمويين
في عام 661م، بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، تم انتخاب معاوية بن أبي سفيان خليفة للمسلمين، وأسس الدولة الأموية. ومع مرور الوقت، بدأ معاوية بتوريث الخلافة لابنه يزيد، وهو ما جعل الكثير من الصحابة وآل البيت يشككون في شرعية هذا الانتقال، خصوصًا أن الخلافة لم تكن وراثية في الأصل، بل كانت تُنتخب من قبل المسلمين.
الخلافة: وراثة أم اختيار؟
الخلافة في الإسلام كانت في البداية لا تتم بالوراثة، بل باختيار المجتمع المسلم. لذلك، كان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا النظام الوراثي. فقد كان يرى أن يزيد لا يمتلك الأهلية لقيادة الأمة من الناحية الدينية والسياسية، لا سيما أنه كان معروفًا بطبيعة حكمه القمعي وغير المستقيم. أذكر أنني كنت في محادثة مع صديقي أحمد حول هذا الموضوع، وقال لي: "كيف يمكن أن يبايع الحسين يزيد وهو يعلم أنه لا يملك الأهلية؟". كان رأيه يعكس الفكرة الجوهرية التي كان يؤمن بها الحسين، وهي ضرورة أن يكون الخليفة متدينًا وملتزمًا بمبادئ الإسلام.
موقف الحسين: لماذا رفض المبايعة؟
الحسين بن علي، حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن قادرًا على المساومة على مبادئه. رفضه لمبايعة يزيد كان نابعًا من عدة أسباب رئيسية تتعلق بالمبادئ الإسلامية.
إيمانه بالعدل والحق
كان الحسين يؤمن أن الخلافة لا تكون إلا لمن يلتزم بالعدالة ويحكم وفقًا للشرع الإسلامي. وقد رأى في يزيد شخصية غير مؤهلة لتحمل هذه المسؤولية، حيث كان معروفًا بإسرافه، وعدم تقواه، وأسلوبه في الحكم القاسي. الحسين، الذي كان يعد من أعدل وأتقى الشخصيات في تاريخ الإسلام، لم يكن ليقبل ببيعة يزيد الذي لا يتمتع بهذه الصفات.
الدفاع عن الأمة الإسلامية
الحسين رأى في مبايعة يزيد تهديدًا لوحدة الأمة الإسلامية. كان يعتقد أن هذا النوع من الحكم سيؤدي إلى تقسيم الأمة وابتعادها عن قيم الدين الحقيقية. بالإضافة إلى ذلك، كان الحسين يرفض أن يتم الحكم بالقوة، فكان من الضروري أن يرفع شعار "الإصلاح" في الأمة الإسلامية ويواجه هذا النوع من الظلم.
تأثير الموقف على الشيعة والتاريخ الإسلامي
موقف الحسين بن علي لم يكن مجرد رفض للمبايعة، بل كان بداية لثورة كبيرة ضد الظلم والطغيان. بعد رفضه للمبايعة، قرر الحسين الخروج من المدينة إلى الكوفة، حيث كان يأمل في أن يجد دعمًا من المسلمين الذين كانوا غير راضين عن حكم يزيد.
معركة كربلاء: التضحية والمقاومة
قرار الحسين بعدم مبايعة يزيد أدى إلى معركة كربلاء الشهيرة في 680م، والتي أصبحت رمزًا للمقاومة ضد الظلم. هذه المعركة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي مبدأ يستلهم منه المسلمون اليوم قوة العزيمة والتمسك بالحق، حتى وإن كان الثمن هو التضحية بالحياة.
أتذكر حديثًا مع صديقي إبراهيم الذي قال لي: "الحسين لم يكن يقاتل من أجل الملك، بل كان يقاتل من أجل المبادئ التي يجب أن تتحقق في الإسلام". هذا التعبير يلخص تمامًا معنى الموقف الذي اتخذه الحسين، الذي كان يحارب من أجل العدالة والحرية وليس من أجل السلطة.
ماذا يمكننا أن نتعلم من موقف الحسين؟
موقف الحسين بن علي يعكس العديد من القيم التي يمكننا أن نتعلم منها حتى يومنا هذا. أولاً، كان الحسين يدافع عن الحق مهما كانت التحديات، وكان يفضل الشهادة على أن يرضى بالظلم. ثانيًا، كان مبدأ الحسين في رفض مبايعة يزيد هو التمسك بالقيم الإسلامية الأصيلة التي ترفض الفساد والطغيان.
موقف الحسين كدرس للمسلمين
بالنسبة للكثير من المسلمين، لا يزال موقف الحسين بمثابة درس في التضحية من أجل المبادئ. أذكر مرة في حديث مع أحد الزملاء عن هذا الموضوع، حيث قال لي: "نحن نعيش في وقت صعب، لكن إذا تعلمنا من الحسين أن نقف ضد الظلم، يمكننا أن نحقق الكثير". هذه الكلمات تلخص قدرة هذا الموقف على تحفيز الأجيال المتعاقبة على الوقوف في وجه الظلم.
الخلاصة: لماذا رفض الحسين مبايعة يزيد؟
رفض الحسين مبايعة يزيد ليس مجرد رفض لمجرد شخص، بل كان رفضًا لمبدأ الفساد والطغيان الذي كان يمثله حكم يزيد. كان الحسين يرى أن الخلافة يجب أن تكون للأشخاص الذين يتحلون بالعدالة والصدق والتمسك بمبادئ الدين، وليس لمن يسيء إلى هذه القيم. هذا الموقف ليس فقط محورًا في التاريخ الإسلامي، بل هو درس حيوي يعكس قيم الحق والعدالة التي لا تتغير مهما تغيرت الأزمان.