لماذا أربعين ليلة؟ أسرار العدد الذي يتكرر كثيرًا

تاريخ النشر: 2025-04-19 بواسطة: فريق التحرير

لماذا أربعين ليلة؟ أسرار العدد الذي يتكرر كثيرًا

رقم أربعين في النصوص الدينية والتقاليد الروحية

مو بس رقم… فيه شيء أعمق

صراحة، كنت دائمًا أتساءل ليش "أربعين ليلة" بالذات تتكرر في قصص الأنبياء، في الأدعية، حتى في العادات الشعبية؟ يعني موسى عليه السلام، مثلاً، لما ذهب لميقات ربه، قعد أربعين ليلة. ولما أحد يتوفى، نلاقي كثير ناس يسوون ختمة أو صدقة في اليوم الأربعين. طيب ليش مو ثلاثين؟ أو خمسين؟ ليش أربعين؟

سألت مرة صديقي حسّان، اللي يهوى قراءة التفاسير والرموز الدينية، وقال لي:

"الأربعين هذي كأنها فترة كافية لتحوّل داخلي. كأنها مهلة إلهية لإعادة التشكيل."

وبصراحة؟ بدأت أفكر أكثر.

أربعين في القرآن والسنة: مش صدفة أبدًا

أمثلة صريحة… تخلّي الواحد يتأمّل

خلني أذكرك بأهم المواضع اللي ورد فيها الرقم:

  • "ووعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر" → يعني أربعين كاملة. وكانت بداية تحوّله العظيم.

  • النبي قال: "يُجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يومًا نطفة..."

  • ذكر كثير من العلماء إن أربعين يوم كأنها مرحلة تامة في التكوين، سواء جسدي أو روحي.

يعني مو بس رمزية… هذا رقم يتكرر بإصرار. ومع الوقت، بدأت أحس إن الموضوع أعمق من مجرد تقليد متوارث.

الأربعين كمرحلة للتغيير النفسي والروحي

علميًا ونفسيًا… فيه منطق

في علم النفس، كثير من برامج "تعديل السلوك" تتكلم عن إنك تحتاج ٣٠ إلى ٤٠ يوم علشان تزرع عادة جديدة أو تتخلص من عادة قديمة. كأن الدماغ يحتاج هالفترة علشان يعيد برمجته.

أنا جرّبت أطبق هذا لما قررت أترك السكر (أو أحاول!). قلت بخلي نفسي ملتزم أربعين يوم. بالبداية كانت صعبة جدًا، بس بعد الأسبوع الثالث بدأت أتأقلم، وفي اليوم الأربعين حسّيت فعلًا إن فيه فرق في مزاجي ونومي وحتى نهمي للأكل.

فالفكرة مو بس دينية. حتى بيولوجيًا، الجسم والعقل يحتاجون وقت. وأربعين يوم؟ كأنها مدة ذكية.

طقوس الأربعين في المجتمعات: حزن، تأمل، تصالح

ليش ننتظر اليوم الأربعين بعد الوفاة؟

من التقاليد اللي كبرت وأنا ألاحظها: الناس تسوي ختمة قرآن أو دعاء خاص في اليوم الأربعين بعد وفاة شخص. سألت أمي يومًا، قالت لي:

"لأن في أربعين يوم نكون عدينا أصعب مراحل الفقد. بعدها تبدأ النفس تستوعب."

ما أنكر... هذا فعلاً صار معي بعد وفاة جدتي. أول أسبوع كان صدمة، ثم بدأ الحزن، ثم جاء يوم الأربعين، وكان كأننا نودّعها للمرة الثانية... بس هذه المرة بقلب أكثر هدوءًا.

هل الرقم أربعين فيه سر؟ ولا هي مجرد عادة؟

بصراحة؟ أنا بعدني ما أعرف الجواب كامل

ممكن يكون فيه أسرار غيبية. ممكن يكون تكراره في الكتب السماوية مو عبث. وممكن كمان يكون لأن أربعين تمثل دورة حياة نفسية وروحية، زي ما شرح حسّان.

أنا شخصيًا صرت أتعامل مع الأربعين كفترة فيها معنى. سواء بأبدأ عادة جديدة، أو بأبتعد عن شيء، أو حتى لما أتخذ قرار كبير... أعطي نفسي أربعين يوم. مو لأن السحر بيصير فجأة، بس لأن فيه وقت كافي أراقب، أهدأ، أقرر بعقل.

الخلاصة: "أربعين ليلة" أكثر من مجرد رقم

هي رحلة. رحلة تبدأ بقلق أو ألم أو نية… وتنتهي غالبًا بشيء مختلف. بشخصية ثانية، بنظرة جديدة، بحكمة اكتسبتها مع الأيام.

فإذا سألتني: "ليش أربعين؟"
بصراحة؟ ما عندي جواب قاطع.
لكن اللي أعرفه، إن أربعين يوم كافية لتكون نسخة مختلفة من نفسك.

وجرّب بنفسك… وشوف.