لماذا قال "وانحر" ولم يقل "واذبح"؟ السر البلاغي في كلمة واحدة

تاريخ النشر: 2025-07-08 بواسطة: فريق التحرير

لماذا قال "وانحر" ولم يقل "واذبح"؟ السر البلاغي في كلمة واحدة

ما الفرق بين "النحر" و"الذبح" في اللغة؟

الآيتان واضحتان في سورة الكوثر: "فصلِّ لربك وانحر". طيب، ليش قال "وانحر" وما قال "واذبح"؟ سؤال يخطر ببال أي شخص عنده شوية فضول لغوي أو ديني. والفرق مش بس لفظي، لا… فيه عمق بلاغي ومعنوي كبير.

تعريف الذبح والنحر في اللغة العربية

  • الذبح: يكون من جهة الحلق (الرقبة)، وهو الشائع في ذبح الغنم والدجاج.

  • النحر: يكون من جهة النحر (أسفل العنق)، وهو المعروف في نحر الإبل تحديدًا.

يعني من الناحية التقنية، "نحر" يُستخدم مع الإبل، بينما "ذبح" مع بقية الأنعام.

لكن… القرآن ما يجيب كلمات عبثًا. فليش يختار النحر في هذا السياق بالذات؟ خلّينا نحفر شوي.

السياق النبوي والزمن المكي

أمر تعبدي وليس ذبحًا عاديًا

الآية نزلت في مكة، في وقت ما كان فيه تشريع كامل للأضاحي. يعني مش المقصود "اذبح أضحية كعادة العيد" مثلًا. المقصود أمر تعبدي خاص، و"النحر" وقتها كان يُعتبر من أشرف ما يُهدى لله، خاصة عند العرب اللي يعتزون بالإبل.

فكلمة "انحر" هون مش بس أمر بذبح حيوان، بل رمز للتقرب والتضحية الكبيرة، خصوصًا عند العرب اللي يعتبرو الإبل غالية ومهيبة.

إشارات فقهية وتاريخية

الرسول لما حج، نحر بيده الكريمة 63 بدنة (نعم، 63 ناقة!)، وأكمل علي بن أبي طالب ما بقي. فالنحر صار سنة نبوية في الهدي، وهي سنة مستمرة في الحج حتى يومنا هذا.

دلالة لفظية وبلاغية… مش بس فقهية

النحر يحمل إيحاءات الخضوع

"النحر" غير عن "الذبح" من حيث الإيحاء. "انحر" تُشعرك بحركة جسدية: رفع الرأس، تعريض النحر، الانقياد الكامل. كأنك تقول: اخضع لله بكلك، بذاتك، برمز العز فيك. لأن النحر عادة يكون في أعلى الرقبة، مكان الهيبة والكرامة.

فالله يأمر النبي بالصلاة ثم بأعلى صور القرب والخضوع: النحر. يا سلام على البلاغة.

الذبح أكثر شيوعًا… لكن النحر أبلغ

صح، "الذبح" كلمة شائعة وسهلة. بس القرآن اختار "انحر" لأن المعنى فيها أقوى وأعمق. وكأنه يقول للنبي: لا تكتفي بالظاهر، بل قدّم أفضل وأغلى ما عندك لله. وهنا النحر أنسب بكثير.

رأي المفسرين القدماء

الطبري، ابن كثير، الفخر الرازي وغيرهم

  • الطبري قال: المقصود بالنحر هو ذبح القربان.

  • ابن كثير أضاف: النحر هنا مرتبط بعيد النحر، وتكملة لعبادة الصلاة.

  • الفخر الرازي ذهب لأبعد من كده، وربط بين النحر كفعل جسدي وكتعبير عن الاستسلام الكامل لله.

يعني الكل متفق تقريبًا على إن "النحر" أبلغ، وأقرب للمعنى المقصود.

خلاصة: اختيار "انحر" كان مقصودًا… ومعجزًا

كلمة وحدة، لكن غيّرت المعنى كله. "انحر" مش مجرد فعل، هو رمز للعبادة، للتضحية، للخضوع. مش ذبح عادي، بل تقديم شيء عظيم لله. واختيارها في سياق الصلاة يؤكد إن العبادة مش بس حركات… بل روح وتضحية.

وهون، نرجع نقول: سبحان من هذا كلامه.