لماذا نهى الرسول عن السهر؟ حقيقة تهز العقل والقلب
لماذا نهى الرسول عن السهر؟ حقيقة تهز العقل والقلب
ما هو السهر الذي نهى عنه النبي؟ وهل النهي مطلق؟
أول حاجة لازم نوضحها: الرسول ما نهى عن كل أنواع السهر بشكل مطلق. يعني مش ممنوع تقعد بعد المغرب تشرب شاي وتحكي مع أهلك. لكن النهي المقصود هنا مرتبط بنمط حياة فيه سهر مضر بالصحة والدين، زي اللي يخليك تفوّت الفجر، أو يخرب نومك، أو يخليك تسهر على حاجات مالهاش فايدة (زي التسكّع أو المسلسلات المتواصلة بدون نهاية، وهنا أتكلم عن نفسي للأسف ).
الحديث المشهور بيقول:
"كان رسول الله يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها"
(رواه البخاري)
مش النهي عن الحديث كحديث، لا. بس عن السهر اللي يخليك تضيع صلاتك أو طاقتك أو مسؤولياتك.
قبل كم أسبوع كنت سهران مع صاحبي فراس نحضر مباريات دوري الأبطال. عادي جدًا، بس نسينا حالنا... والنتيجة؟ فجر راح، وصباح تعبان، ونرفزة بدون سبب. يوم كامل ضايع! بعدها قالي فراس وهو يضحك: "يا أخي النبي عنده حق، المفروض نسمع كلامه."
السهر وتأثيره على الصحة الجسدية والنفسية
السهر يدمّر النوم... والنوم مو كماليات!
الدراسات الحديثة تثبت إن النوم الليلي هو الأساس في تنظيم الهرمونات، تحسين الذاكرة، تقوية المناعة. لما تسهر وتنام متأخر، جسمك ما يلحق يرتاح فعليًا.
الدكاترة يسمّوه "اضطراب الساعة البيولوجية". وأنا أقولها من تجربة شخصية: لما أسهر، حتى لو نمت ٨ ساعات، أحس إني صاحي من تحت الأرض.
السهر والقلق... توأم شرير
في دراسة قرأتها قبل فترة من جامعة كاليفورنيا، تبيّن إن الأشخاص اللي يسهرون كثير معرضين لزيادة التوتر والقلق والاكتئاب.
وأنا شخصيًا، لاحظت إن أيامي اللي أسهر فيها بدون سبب، دماغي ما يسكت. أفكار، وهم، توتر. وأقوم تاني يوم زي الزومبي. وعلى العكس، النوم المبكر فعليًا يخليني أبدأ اليوم براحة بال عجيبة.
الأثر الروحي والديني للسهر غير المنضبط
تفويت صلاة الفجر... البداية لنهاية خفية
صلاة الفجر مش بس عبادة. هي لحظة توازن للنفس، ووقت صفاء. لكن لما تسهر للثلاثة أو الأربعة فجراً، كيف تصحى لها؟ مستحيل تقريبًا.
واحد من الشباب في حلقة المسجد قاللي مرة: "أنا ما تركت الفجر، أنا تركت النوم الصحيح، فصارت الفجر تتركني." الجملة علقت في قلبي والله.
ضياع البركة في اليوم
الرسول قال: "اللهم بارك لأمتي في بكورها."
يعني البركة تنزل في أول النهار. طيب لما تسهر وتقوم على الظهر، وين البركة؟ ضاعت مع أول ضوء شمس.
صدقني، جرب يوم واحد تنام بدري وتصلي الفجر وتبدأ يومك من بدري... وراح تحس كأنك كسبت ٣ ساعات زيادة من حياتك.
هل السهر دائمًا سيء؟ ولا فيه استثناءات؟
نعم، في بعض الحالات، السهر مشروع... لكن بشروط
لو كنت تسهر لطلب علم، أو قراءة قرآن، أو جلسة عائلية طيبة، أو حتى شغل ضروري، فهذا لا بأس فيه. المعيار هنا هو النية، والفائدة، والتوازن.
بس حتى في هالحالات، لا تخلّي السهر يصير عادة يومية. جسدك أمانة، وعينك لها حق. والنبي قال: "وإن لبدنك عليك حقًا."
أنا كنت أسهر كل يوم تقريبًا بحجة إن "عقلي يشتغل أحسن في الليل"... لكن بعدين لاحظت إني بس أضيع وقت. سويت تحدي مع نفسي: نوم قبل 11 لمدّة أسبوع. وكانت النتيجة؟ إنتاجيتي زادت، مزاجي تحسّن، وعقلي صار أهدأ بكتير.
خلاصة الكلام... والقرار يرجع لك
الرسول ما نهى عن السهر كعقوبة، لكن كنصيحة نبوية فيها رحمة ووعي وإنسانية. نهى عن الشيء اللي يفسد دينك، يضيع يومك، ويتعب جسدك.
أنا غيّرت رأيي. كنت أشوف السهر نوع من "الحرية". بس الحين أشوفه قيد... خصوصًا لما يصير عادة تسحبني بعيد عن نفسي.
والسؤال الحقيقي لك: هل السهر يقرّبك من نفسك ومن ربك؟ ولا يسرق منك أجمل ما في يومك؟
فكّر فيها... وربما الليلة، تجرب تنام بدري. Just one night. وشوف الفرق.