لماذا لم يطلع الله تعالى البشر على وقت قيام الساعة؟

تاريخ النشر: 2025-07-21 بواسطة: فريق التحرير

لماذا لم يطلع الله تعالى البشر على وقت قيام الساعة؟

الغيب المطلق: سرّ لا يعلمه إلا الله

من أوّل ما يخطر في بال الإنسان المتسائل: "ليش ربنا ما قال لنا متى بتقوم الساعة؟"، خصوصاً إن الموضوع مصيري. لكن، الحقيقة إن علم الساعة من الغيب المطلق الذي اختص الله تعالى به نفسه.

قال الله عز وجل: "يسألونك عن الساعة أيان مرساها، قل إنما علمها عند ربي..."
(الأعراف: 187) — الآية واضحة وصريحة، ولا تحتمل تأويل كثير. ربنا اختار ما يخبرنا به، وما لا.

الحكمة من إخفاء وقت الساعة

دافع للاستقامة المستمرة

تخيل لو عرفنا إن الساعة ستقوم بعد 800 سنة. شو بيصير؟ ممكن كتير ناس تأجل التوبة، تتكاسل في العبادة، يعيشون كأن ما في حساب، ثم يحاولون يتداركون الموقف بآخر لحظة.

لكن لما الساعة مجهولة الموعد، تظل دايمًا في بال المسلم، يخاف يفاجئه الموت أو تقوم الساعة فجأة. فيصير عنده دافع مستمر للتوبة، للخير، للبعد عن المعاصي.

اختبار حقيقي للإيمان

الغيب، بطبيعته، يمتحن صدق الإيمان. إنك تصدّق بشيء ما شفته ولا تعرف متى بيصير، هذا اختبار عظيم. واللي يؤمن بالساعة دون معرفة وقتها، يثبت فعلاً أنه مؤمن بوعد الله، مش مجرد شخص ينتظر توقيت.

بالمناسبة، حتى النبي ما كان يعلم موعدها، رغم قربه من الله ووحيه، فكيف بغيره؟

لو عُلم الموعد... ماذا سيحصل؟

فوضى نفسية واجتماعية

خلينا نتخيل سيناريو: الناس تعرف أن الساعة ستقوم يوم الجمعة بعد 123 سنة بالضبط. شو يصير؟ ربما تصيب بعضهم حالة من الهلع، والاكتئاب، واليأس من الدنيا.

وفي المقابل، ناس تتهاون وتقول: "لسا في وقت"، وهذا أخطر!

المعرفة الدقيقة قد تؤدي لاختلال في توازن حياة البشر، بين الإفراط والتفريط.

انتفاء عنصر المفاجأة

واحدة من أهم صفات الساعة إنها تأتي فجأة. قال تعالى: "لا تأتيكم إلا بغتة" (الأعراف: 187).
وهذا يخلّي الإنسان دايمًا مترقّب، في حالة تأهب، ما يدري هل يعيش ليوم غد أو لا. عنصر المفاجأة جزء من رحمة الله وعدله بنفس الوقت.

أشراط الساعة كدلائل تحذيرية

إشارات للتنبيه وليس للتحديد

صحيح أن وقت الساعة مجهول، لكن الله سبحانه أعطانا علامات تدل على اقترابها، مثل خروج الدجال، ونزول عيسى عليه السلام، ويأجوج ومأجوج وغيرها.

هذه العلامات مثل إنذارات، مش للتخويف فقط، بل للتذكير. "ها قد اقتربت، فاستعد".

أنا شخصيًا كنت أول ما أسمع عن طلوع الشمس من مغربها، أو دابة الأرض، أحس بالخوف. بس بعدين صرت أشوفها فرصة لتجديد النية، إنها مش نهاية مفاجئة بدون مقدمات، بل فيها تذكير وفرص.

بعض العلامات وقعت فعلًا

الانحراف الأخلاقي، الفتن، التطاول في البنيان، انتشار الظلم... كلها من علامات الساعة الصغرى اللي بدأت تظهر (أو ظهرت من زمان). وهذا بحد ذاته رسالة: الوقت مش مضمون.

خاتمة: العلم بيد الله... والحكمة أعمق مما نتصور

الله ما منع عنا موعد الساعة عبثًا. فيه حكم كتيرة، بعضها نفهمه وبعضها لا. بس اللي نعرفه أكيد: لو كان في إعلان وقتها مصلحة للخلق، لأخبرنا به.

فالواجب علينا مش السؤال عن "متى"، بل السؤال عن "هل أنا مستعد؟"
ويا ليتنا ما نغفل… لأن الساعة، مهما تأخرت، آتية لا محالة.