لماذا لا يؤمن اليهود بالآخرة؟ سؤال يثير الفضول والحيرة
لماذا لا يؤمن اليهود بالآخرة؟ سؤال يثير الفضول والحيرة
هل حقًا لا يؤمن اليهود بالآخرة؟
بصراحة، لما جلسنا قبل أسبوع نتناقش أنا وصديقي سامر (اللي دائمًا يحب الجدالات الفلسفية)، فجأة رمى علي سؤال غريب: "ليه اليهود ما يؤمنون بالآخرة؟" وهنا وقفت لحظة… هل فعلًا ما يؤمنون؟ أم الصورة المنتشرة عنا في مجتمعاتنا ناقصة شوي؟
في الحقيقة، الجواب مش بسيط أبدًا. العقيدة اليهودية متنوعة ومعقدة، وما فيها فكرة واحدة موحدة عن الحياة بعد الموت مثل ما هو الحال في الإسلام أو المسيحية.
اختلاف المذاهب اليهودية حول الآخرة
التيار الأرثوذكسي: هناك إيمان بالحياة بعد الموت
اليهود الأرثوذكس يؤمنون بفكرة الحياة بعد الموت، بالجنة، وحتى بالقيامة أحيانًا، لكن بدون تركيز كبير على تفاصيلها. بالنسبة لهم، الأهم هو العمل الصالح في هذه الدنيا والالتزام بالتوراة والوصايا. لما سألت صديقي اليهودي دانييل أيام دراستي في الخارج، ضحك وقال لي: "إحنا مش بنقعد نستنى الجنة… إحنا بنركّز على اللي لازم نعمله اليوم."
التيار الإصلاحي والمحافظ: نظرة رمزية أكثر
اليهود الإصلاحيون والمحافظون غالبًا ما ينظرون لمفاهيم الآخرة بشكل رمزي أو فلسفي. بعضهم يؤمن بفكرة استمرار الروح أو الذكرى في المجتمع، لكن بدون الاعتقاد بجنة أو نار بشكل حرفي. صراحة، هذا الشيء كان مفاجأة لي… لأننا متعودين نربط الإيمان بالآخرة بالمعتقدات الدينية بشكل عام.
لماذا التركيز على الدنيا أكثر من الآخرة؟
الدين اليهودي عملي ومرتبط بالحياة اليومية
واحدة من أهم النقاط اللي لاحظتها: اليهودية تركّز كثيرًا على العمل هنا والآن. مش إنكار للآخرة، لكن ببساطة مش محط اهتمام مركزي. في جلسة حوارية حضرتها في معبد يهودي بأوروبا، قال الحاخام جملة ما زالت ترنّ في أذني: "الله يهمه شو نعمل بأيدينا الآن، مش شو نتخيله بعدين."
التأثر التاريخي والفلسفي
عبر القرون، بسبب الاضطهاد والتشريد، صار عند اليهود توجه عملي: كيف نحافظ على المجتمع ونعيش رغم كل الصعوبات؟ التفكير بالمستقبل صار مسألة بقاء أكثر من مسألة فلسفية. مش غلط، صح؟ يعني مين فينا ما صار عنده نفس الميول وقت الأزمات؟
هل هذا يعني أنهم ينكرون تمامًا الآخرة؟
اختلافات حتى داخل النصوص
التوراة نفسها ما تتحدث كثيرًا وبوضوح عن اليوم الآخر. الفكرة تطورت أكثر في كتب لاحقة مثل التلمود وكتابات الحاخامات. يعني إذا بتسأل عشرة يهود عن رأيهم بالآخرة، ممكن تاخد عشر إجابات مختلفة!
قصة شخصية: لحظة إحراج بسبب سوء فهمي
مرة، كنت بظنّ إن كل اليهود ما يؤمنون بأي شيء بعد الموت. وقلت هالكلام بصوت عالي في ندوة، وطلع في القاعة رجل أرثوذكسي رفع إيده وقال لي بهدوء: "مع احترامي، بس أنت غلطان." والله، احرجت! بس تعلمت إن الواحد ما يعمم أبدًا.
خلاصة: نظرة معقدة، مش جواب واحد
فإذا بنرجع للسؤال الأصلي: لماذا لا يؤمن اليهود بالآخرة؟ الجواب هو إنهم لا ينكرونها تمامًا، لكن ببساطة مش كل التيارات تعطِيها نفس الأهمية. بعضهم عنده تصوّر واضح، وبعضهم يراها مسألة فلسفية، والبعض يركّز على الدنيا.
إذا عندك فضول تعرف أكثر، أنصحك تحضر ندوة أو تقرأ مصادر يهودية مباشرة — وصدقني، راح تنصدم من كمية الاختلافات والتفاصيل اللي ما توصلنا بشكل دقيق. شو رأيك؟ تحب أشاركك بعض الكتب اللي قرأتها عن الموضوع؟ اكتب لي وسأعطيك قائمة مليانة أشياء ممتعة!