لماذا لا يستجيب الله الدعاء؟ الشعراوي يوضح الحكمة الإلهية
لماذا لا يستجيب الله الدعاء؟ الشعراوي يوضح الحكمة الإلهية
هل الله لا يسمع الدعاء؟ أم أن هناك سرًّا أعمق؟
كثير من الناس، لما يدعوا ربنا ويلاقوا إن الدعاء ما تحققش، يبتدوا يشكّوا: "هو ربنا مش سامعني؟ هو مش شايف معاناتي؟"… لكن الشيخ الشعراوي، رحمه الله، كان ليه رأي قوي جدًا في الموضوع ده.
بيقول الشعراوي إن عدم استجابة الدعاء مش معناها إن الدعاء مرفوض. أبدًا. بل ممكن تكون فيه حكمة، أو تأخير، أو حتى حاجة تانية خالص إحنا مش واخدين بالنا منها.
أنواع استجابة الدعاء عند الله
الاستجابة المباشرة
أيوه، في بعض الأحيان ربنا بيستجيب فورًا. تدعي بشيء، تلاقيه جهلك على طول. دي حالة واضحة وسهلة.
الاستجابة بالتأجيل
الشعراوي كان يقول: "ربك أحن عليك من نفسك". فلو تأخر الدعاء، مش معناها إنه مرفوض… لا، ربنا يمكن مأجل لك الإجابة لوقت أنسب، أو لأن في حاجة تانية مستنياك.
مثال بسيط: ممكن تكون بتدعي بوظيفة، بس الوظيفة دي لو خدتها دلوقتي هتأذيك أو تلهيك عن ربنا. فربنا يمنعها عنك – مش حرمان، بل حماية.
الاستجابة بالبديل
ودي غريبة شويتين، بس سبحان الله فيها جمال. ممكن تكون بتطلب حاجة، وربنا يديك حاجة أحسن منها وأنت مش واخد بالك. يعني زي اللي بيدعي يرتبط بحد، لكن ربنا يبعده ويجيبه حد تاني أحسن وأحن.
هل كثرة الذنوب تمنع استجابة الدعاء؟
السؤال ده بيتكرر كتير، والشعراوي كان دايمًا يجاوب: "ربنا بيقبل دعاء العاصي، زي ما بيقبل دعاء التقي." لأن الدعاء نفسه عبادة، وممكن يكون باب التوبة.
بس برضه، الذنوب ممكن تعمل حجاب. يعني، لما الواحد يكون غرقان في الغلط، قلبه ما بيبقاش حاضر، والنية مش صافية. ساعتها، مش إن ربنا مش بيسمع، لكن الإنسان نفسه مش بيطلب بصدق.
هنا تلاقي الشعراوي يقول: "حسّن علاقتك بربك، وحسّن نيتك، والباقي على الله."
هل لازم الإلحاح في الدعاء؟
السر في التكرار
العجيب إن الشعراوي كان يحب يقول: "ما تتعبش من تكرار الدعاء، ده انت كده بتقرب، مش بتلحّ بس."
يعني لما تفضل تدعي بنفس الحاجة، ربنا بيحب ده. بيحب عبد واقف على بابه، متذلل، فاهم إنه مفيش غيره.
هل الإلحاح ينافي الرضا؟
سؤال مهم. لو أنا برضى بقضاء الله، هل ينفع أفضل أدعي؟
الشعراوي يقول: "نعم! تدعي وانت راضٍ. الرضا مش معناه إنك تستسلم وتسكت، لأ، لكن إنك تقول: ‘يا رب، أنا عايز كذا، بس لو مش فيه خير ليّ، اصرفه عني.’"
كلام مؤثّر للشعراوي عن الدعاء
في إحدى حلقاته، قال الشعراوي:
"العبد أحيانًا يدعو بشيء، وربه يمنعه عنه رحمةً به، ثم يقول يومًا: الحمد لله إن ربنا ما استجابليش الدعاء ده."
سبحان الله… الكلمة دي لوحدها كفيلة تهدي قلب أي حد تعبان.
خلاصة: ما تغركش سرعة الرد، ولا تأخير الإجابة
ربنا مش آلة تلقّي أوتوماتيكية. الدعاء مش أمر مباشر زي زرار نضغطه ونستنى النتيجة. لأ.
ربنا أعلم، وأحكم، وأحنّ.
يمكن في حاجات احنا مش شايفينها، أو لسه مش وقتها. ويمكن أصلاً الدعاء نفسه هو سبب الفضل والخير اللي هينزل عليك، مش اللي بتطلبه تحديدًا.
يعني باختصار، لما تلاقي دعاءك ما استجابش… ما تزعلش.
بل قول: "يا رب، اختر لي الخير، وإن كان غير اللي بطلبه."
والله أرحم، والله أعلم.