لماذا لا يصلي الشيعة صلاة التراويح؟ السبب وراء اختلاف الفقه

تاريخ النشر: 2025-03-09 بواسطة: فريق التحرير

لماذا لا يصلي الشيعة صلاة التراويح؟ السبب وراء اختلاف الفقه

أهلاً، هل فكرت يومًا في السبب وراء عدم أداء الشيعة لصلاة التراويح في شهر رمضان؟ بصراحة، هذا الموضوع يثير الكثير من التساؤلات بين المسلمين، خاصةً مع وجود هذا الاختلاف بين المذاهب الإسلامية. في هذا المقال، سأشاركك الأسباب وراء هذا الاختلاف بطريقة بسيطة وواضحة، وبالطبع سأكون صريحًا في التعبير عن وجهة نظري.

اختلاف المذاهب في الصلاة: الشيعة والتراويح

صلاة التراويح هي إحدى العبادات الرمضانية التي تؤدى بعد صلاة العشاء في رمضان، وهي سُنة عند أهل السنة والجماعة. لكن الشيعة يختلفون في هذا الموضوع. فأنت إذا كنت من أهل السنة، ربما تكون قد اعتدت على صلاة التراويح في كل رمضان، لكن إذا كنت من أهل الشيعة، قد تجد نفسك تتساءل لماذا لا يؤدونها.

الفقه الشيعي والتراويح: فهم الاختلاف

الحقيقة هي أن الشيعة، وفقًا لفقههم، لا يرون صلاة التراويح سُنة مؤكدّة. هذا ليس من باب رفض العبادة، بل هو نتيجة لاختلاف الفقه بين المذاهب. الشيعة يتبعون مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، الذي يؤكد أن صلاة التراويح لم تُذكر بشكل خاص في السنة النبوية كما هي عند أهل السنة.

هل صلاة التراويح سُنة نبوية؟

صلاة التراويح عند أهل السنة تعتبر سُنة ثابتة، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها في المسجد في رمضان، لكن لم يتم الإشارة إليها كعبادة جماعية بأعداد كبيرة كما يمارسها أهل السنة اليوم.

حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن التراويح

من المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى التراويح في جماعة بعض الليالي، لكنه تركها في الليل الأخير من رمضان، وقال: "إنه خشية أن تفرض عليكم". هذا الحديث يشير إلى أن النبي لم يكن يرغب في أن تصبح التراويح فرضًا على الأمة.

لكن الشيعة يرون في هذا الحديث دلالة على أن التراويح لم تكن عبادة مستمرة أو ثابتة بشكل دائم، لذلك لا يرون ضرورة في أدائها بهذه الكيفية.

لماذا يعتبر الشيعة التراويح غير واجبة؟

التراويح في زمن النبي

الشيعة يعتقدون أن صلاة التراويح لم تكن تُؤدى بشكل دائم في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، بل كانت مرة أو مرتين في المسجد فقط. لم تكن صلاة جماعية مستمرة على شكل ما نراه اليوم. الشيعة يرون أن هذا النوع من العبادة الجماعية لم يُمارس باستمرار على يد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يرون لها أهمية كبيرة بعد موته.

في حديث مع صديقي علي، وهو من أهل الشيعة، سألته عن رأيه في هذا الموضوع فقال: "نحن نؤمن بضرورة العبادة، ولكننا نرى أن صلاة التراويح لم تكن فرضًا أو حتى سُنة مؤكدة كما هي عند أهل السنة". هذه الفكرة تتماشى مع الفهم الشيعي بأن العبادة يجب أن تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من غير إضافة أو تغيير.

آراء الفقهاء الشيعة

كذلك، هناك آراء فقهية مختلفة بين علماء الشيعة الذين يرون أن صلاة التراويح ليست جزءًا من السنة الثابتة. كما أن بعضهم يعتقد أن القيام بصلاة التراويح في جماعة قد يؤدي إلى اختلاط العبادة بالشكل الجماعي، وهو أمر غير مطلوب في رأيهم. يعتمد الشيعة بشكل أكبر على صلاة الليل الفردية التي تعتبر لديهم من العبادات المهمة في شهر رمضان.

هل يعني ذلك أن الشيعة لا يصلون في رمضان؟

بالطبع لا! الشيعة يصلون في رمضان بانتظام، بل ويمارسون العديد من العبادات الخاصة التي يعتبرونها ذات قيمة عظيمة. على سبيل المثال، يؤدون صلاة الليل التي هي بمثابة نافلة أقوى وأعظم من التراويح في نظرهم.

صلاة الليل وأثرها عند الشيعة

في حديث مع صديقي حسين، الذي هو من الشيعة، قال لي: "نحن نركز على صلاة الليل في رمضان، وهذا أقوى عندنا من التراويح. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على صلاة الليل أكثر من أي صلاة أخرى، وهي من العبادات القوية التي تقربنا إلى الله". هذا يعكس الفكرة الشيعية التي تفضل صلاة الليل على صلاة التراويح الجماعية.

الخلاصة: احترام الاختلافات

في النهاية، يكمن الاختلاف بين الشيعة والسنة في كيفية ممارسة العبادات، وليس في رفض العبادات نفسها. الشيعة لا يؤدون صلاة التراويح لأنهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرص عليها كعبادة ثابتة جماعية، ويعتمدون على أساليب أخرى من العبادة مثل صلاة الليل. هذا الاختلاف يعكس التنوع الكبير في الفهم الفقهي بين المذاهب الإسلامية.

لكن الأهم هو أن هذا الاختلاف لا يجب أن يفرق بيننا، بل يجب أن نحتفظ بالاحترام المتبادل بين جميع المسلمين، بغض النظر عن المذهب أو الرأي.