لماذا لا نقول البسملة في الصلاة؟ خلاف فقهي مثير للاهتمام
لماذا لا نقول البسملة في الصلاة؟ خلاف فقهي مثير للاهتمام
البسملة بين الجهر والإخفاء… أو الحذف؟
من أوّل الأسئلة اللي تخطر ببال المسلم المبتدئ: ليش ما نسمع "بسم الله الرحمن الرحيم" بداية الفاتحة في الصلاة؟ خصوصًا في الصلوات الجهرية مثل المغرب أو الفجر. فهل هذا نسيان؟ ولا في سبب ديني وشرعي؟
الموضوع أعمق مما يبدو. البسملة قضية خلافية في الفقه الإسلامي، ومش كل المذاهب تتفق على نفس الرأي. تعالوا نفصّل شوي.
هل البسملة آية من الفاتحة؟
اختلاف العلماء
الخلاف يبدأ من هنا. بعض العلماء قالوا إن البسملة آية من الفاتحة، بينما آخرون قالوا إنها ليست منها، بل مجرد فاصل بين السور.
الشافعية: يرون أن البسملة آية من الفاتحة، ويجب قراءتها في الصلاة جهرًا.
المالكية والحنفية: يرون أنها ليست آية من الفاتحة، ويُفضلون قراءتها سرًا أو حتى عدم قراءتها أصلاً في بعض المواضع.
الحنابلة: وسط بين الاثنين، يقرؤونها سرًا عادة، لكن في بعض الحالات قد تُجهر.
يعني المسألة مش "صح أو خطأ"، بل اختلاف اجتهادي معتبر.
هل نسي الرسول قراءة البسملة؟
السنة النبوية توضح كثيرًا
الحديث المشهور:
"صليت خلف النبي وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يفتتحون بـ الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها."
(رواه مسلم)
هذا الحديث استند إليه كثير من الفقهاء لترك الجهر بالبسملة في الصلاة. لكن الشافعية عندهم روايات ثانية تثبت أن النبي قرأها جهرًا أحيانًا، فبنوا رأيهم على ذلك.
يعني في كل الأحوال، الرسول فعل هذا وذاك. وبهذا يكون المسألة فيها سعة، وليست محل إنكار.
ماذا عن الصلاة خلف إمام يخالف مذهبي؟
خليك مرن، ما في داعي للنزاع
لو كنت شافعي مثلًا، والإمام ما جهر بالبسملة، ما في داعي تعيد الصلاة أو تنزعج. والعكس صحيح. الاختلاف في هذه المسألة لا يبطل الصلاة، لأنه مبني على اجتهادات مش على نص قطعي.
وفي حالات كثيرة، الاقتداء بالإمام أهم من تفاصيل صغيرة، لأن الجماعة في حد ذاتها عبادة عظيمة.
البسملة في الصلاة السرية والجهرية
متى تُقال جهرًا؟
في الصلاة الجهرية (الفجر، المغرب، العشاء): الشافعي يقرأها جهرًا، والمالكي والحنفي يسرّون بها أو لا يقرؤونها.
في الصلاة السرّية (الظهر، العصر): معظم الأئمة يقرؤونها سرًا لو قرأوها أصلاً.
وأنا شخصيًا لما كنت أصلي في مكة، لاحظت إن الإمام ما كان يجهر بالبسملة، رغم إن الفاتحة كانت بصوت قوي. وقتها فهمت إن الموضوع مش نسيان، بل اختيار مذهبي فقهي.
الخلاصة: لماذا لا نقول البسملة في الصلاة؟
الإجابة ببساطة:
لأن المسألة فيها خلاف فقهي واسع ومحترم. بعض المذاهب ترى البسملة جزء من الفاتحة ويجهرون بها، وبعضهم لا يرون ذلك ويتركونها أو يقرؤونها سرًا. كلاهما صحيح، وكلاهما له دليل وسند من السنة.
فالمرة الجاية لما تصلي و"تحس إن في شي ناقص"، تذكّر إن هذا التنوع هو من جمال الفقه الإسلامي، مو خلل ولا خطأ.