لماذا كانوا يدفنون البنات في الجاهلية؟ فهم الخلفيات والدوافع
لماذا كانوا يدفنون البنات في الجاهلية؟ فهم الخلفيات والدوافع
لمحة تاريخية عن عصر الجاهلية
قبل الإسلام، كان المجتمع العربي يعيش في بيئة قاسية وصعبة، مناخياً واقتصادياً وحتى اجتماعياً. كانت القبائل تعيش في نظام قبلي صارم، تتحكم فيه مفاهيم مثل العار، الشرف، والنسب. ومن هنا تبدأ القصة الحزينة لدفن البنات أحياء.
ما المقصود بـ "الوأد"؟
الوأد يعني دفن الطفلة وهي على قيد الحياة. عادة بشعة كانت تمارسها بعض القبائل، ليس كل العرب، لكن الظاهرة كانت معروفة. بعضهم كان يرمي البنت في حفرة صغيرة في الرمل ويهال عليها التراب... قاسية جداً الفكرة حتى بالوصف.
الدوافع النفسية والاجتماعية وراء وأد البنات
الخوف من العار
أهم سبب لدفن البنات كان ما يُسمى الخوف من العار. البنت، في نظرهم، كانت نقطة ضعف. كانوا يعتقدون أن العدو قد يَسبي النساء في الحروب، أو أن البنت قد ترتكب شيئاً "يخزي" العائلة. وبالتالي، كانت الحلول عندهم قصيرة النظر جداً: ندفنها ونرتاح!
بصراحة، تفكير غريب… بس كان جزء من ثقافة عاشت قرون.
الفقر والخوف من المسؤولية
بعض الروايات تشير إلى أن الفقر المدقع كان سبباً إضافياً. بعض الآباء كانوا يعتقدون أن البنات عبء مالي، وأنهم لن يقدروا على تزويجهن أو حمايتهن، فكانوا "يتخلصوا" منهن قبل أن يكبروا.
والأغرب؟ أن البعض كان يسمي هذا "رحمة"! (وكأنهم يقنعوا نفسهم إنه شيء جيد).
هل كل العرب كانوا يدفنون البنات؟
الحقيقة أوضح مما نتصور
لا، مش كل العرب مارسوا الوأد. بعض القبائل كانت تحب البنات، وتفتخر بهن. وكانت هناك نساء حكيمات، شاعرات، بل وحتى قائدات رأي. لكن مجتمعات أخرى، وخصوصاً اللي فيها الحروب كثيرة، كانت تميل لفكرة إن الولد هو "سند"، والبنت "ثغرة". عقلية للأسف انتشرت.
حتى إن بعض القصص تشير إلى آباء بكوا بعد ما دفنوا بناتهم… بس الخوف من نظرة المجتمع كان أقوى من الرحمة.
كيف أنهى الإسلام هذه الممارسة؟
القرآن والرسائل النبوية
جاء الإسلام برسالة قوية جداً ضد هذا الفعل. قال الله تعالى:
"وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قُتلت"
(سورة التكوير)
الآية هذه تهز القلب. تخلي الواحد يتخيل الطفلة وهي تُسأل يوم القيامة: ليش قتلوك؟ وش سويت؟ طبعاً الجواب واضح: ما سوت شيء.
النبي محمد صلى الله عليه وسلم شدّد على كرامة المرأة، وعلى مسؤولية الوالد تجاه بناته. وقال:
"من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين" وأشار بإصبعيه.
تغيّر جذري في النظرة للمرأة
مع الإسلام، تحوّلت البنت من "خطر" إلى "نعمة". وصار من العيب قتل البنت أو التمييز ضدها. بل حتى وأد الأفكار السلبية تجاه المرأة بدأ ينتهي (مو كامل، بس بدأ).
ختاماً: هل فعلاً انتهى الوأد؟
صراحة؟ من الناحية الجسدية، نعم. ما عاد أحد يدفن بناته في التراب. بس من ناحية النفسية أو الثقافية... بعض الممارسات لسه موجودة. مثل تفضيل الذكر، حرمان البنات من التعليم، الضغط الزائد على البنت عشان “سمعة العيلة”.
يعني ممكن ما ندفن الجسد، بس ندفن الروح أحياناً.
وهنا لازم نرجع نسأل أنفسنا: هل فعلاً تعلمنا من الماضي؟ أم أننا بس غيّرنا الشكل وخلينا المضمون؟