السؤال: لماذا خُلِقَتِ البشرية رغمًا عنهم؟: فهم غايات وحكمة الخلق

تاريخ النشر: 2025-03-17 بواسطة: فريق التحرير

لماذا خلقنا الله رغماً عنا؟ رحلة فهم غاية الوجود

كيف نفهم فكرة الخلق في الإسلام؟

حسنًا، هذه المسألة قد تكون محيرة للبعض، وأنا شخصيًا فكرت فيها مرارًا. "لماذا خلقنا الله؟" سؤال بسيط، لكنه يحمل في طياته معانٍ عميقة جدًا. في الإسلام، يُقال إن الله سبحانه وتعالى خلقنا لنعبده، وهذا هو الهدف الأسمى من وجودنا. ولكن إذا نظرنا بعمق، قد نتساءل: هل الخلق كان رغماً عنا؟ هل نحن هنا عن إرادتنا؟

في البداية، يجب أن نفهم أن الإنسان في الإسلام لم يُخلق عبثًا. الله لم يخلقنا دون هدف أو دون إرادة، بل خلقنا للعبادة وتعمير الأرض. ولكن هذا لا يعني أن الإنسان يُجبر على العبادة. فالإرادة الإنسانية كانت جزءًا من هذا التصميم، الله أعطانا اختيارًا، وهذا هو جوهر حرية الإرادة في الدين.

الخلق والإرادة الحرة: كيف نختار؟

الخيار بين الإيمان والكفر

عندما نتحدث عن "رغماً عنا"، قد نشعر وكأننا مجبرون على الحياة أو على اتخاذ قرارات معينة. لكن في الحقيقة، الله سبحانه وتعالى منحنا القدرة على الاختيار. نحن لا نعيش في عالم حيث يُجبر الفرد على فعل شيء ضد إرادته. بل، كل فرد لديه الخيار: إما أن يطيع أو يعصي. في القرآن الكريم، يقول الله تعالى: "وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" (الكهف: 29). هذه الآية تؤكد لنا أن الإيمان ليس إجباريًا.

لكن، هنا يأتي السؤال الذي قد يخطر ببالك: إذا كان الإنسان حرًا في اختياراته، فما السبب في أنه خلق أصلاً؟ صراحة، هذا السؤال كان يشغل بالي منذ فترة طويلة، وأظن أنه يتعلق بفكرة أن الإنسان بحاجة إلى التوجيه ليتحقق الهدف الأكبر: العبادة لله وتطوير نفسه.

الإختبار والغاية من الحياة

في حديثي مع صديقي منذ أيام حول هذا الموضوع، قال لي شيئًا غير متوقع: "الله خلقنا لكي نختبر أنفسنا، وليس فقط لكي نعيش بسلام". وقد بدت هذه الفكرة منطقية بالنسبة لي، لأننا نعيش في عالم مليء بالتحديات والاختبارات. الحياة ليست سهلة، لكنها تعلمنا. وهذه الصعوبات، مهما كانت قاسية أحيانًا، هي التي تجعلنا ننمو ونكتشف قدراتنا.

التحديات في الحياة: هل هي عقاب أم اختبار؟

فهم الصعوبات في حياتنا

هل تساءلت يومًا لماذا نجد أنفسنا أحيانًا في مواقف صعبة؟ هل هي عقاب من الله؟ أم هي اختبار لهدف أكبر؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال ليست بسيطة. في تجربتي الشخصية، مررت بمواقف كانت تبدو كأنها عقاب، لكن مع مرور الوقت، اكتشفت أنها كانت دروسًا. الحياة، كما أراها الآن، هي اختبار دائم.

الله لا يختبرنا لمجرد أن يُرينا كيف سنفشل. بل هو يختبر قدرتنا على الصبر، وعلى الثبات في مواجهة الصعاب. يمكنني أن أشارك معك موقفًا حصل لي في الماضي، حيث كنت أواجه تحديًا كبيرًا في دراستي، وكانت النتيجة واضحة، أو هكذا ظننت. لكن بعد مرور الوقت، أدركت أن هذا التحدي كان يمنحني فرصة لاكتشاف قوتي الداخلية.

الحياة كرحلة نحو الفهم

لا أستطيع أن أقول إنني أتممت فهمي الكامل لمفهوم الحياة في الإسلام، لكنني أعتقد أن كل يوم هو فرصة جديدة للتعلم. فكل لحظة نتعلم فيها شيئًا جديدًا عن أنفسنا وعن الله.

هل نحن مجرد أدوات في يد الله؟

الحديث عن "الرغماً عنا" قد يثير هذا السؤال: هل نحن مجرد أدوات في يد الله؟ بصراحة، هذا السؤال قد يزعج البعض. ولكن عندما ننظر إلى حياتنا كأفراد، نجد أن الله سبحانه وتعالى قد منحنا القدرة على اتخاذ القرارات، واختيار الطريق الذي نريد أن نسلكه. نحن لسنا آلات بلا مشاعر أو إرادة، بل نحن كائنات حية قادرة على التفاعل مع الله ومع الحياة.

لكن، في نفس الوقت، الله هو الذي خلقنا. وهذه الحقيقة لا يمكن أن نتجاهلها. نحن في النهاية في قبضته. ما أعنيه هنا هو أننا قد نكون في النهاية جزءًا من خطة أكبر، خطة لا نراها بالكامل، ولكننا نؤمن بأن هناك حكمة وراء كل شيء يحدث لنا.

الخاتمة: الهدف الأسمى لوجودنا

في النهاية، أعتقد أن السؤال "لماذا خلقنا الله رغماً عنا؟" هو سؤال عميق يستحق التفكير. لكن الجواب قد يكمن في فهمنا أن الله خلقنا لغاية عظيمة، وهي العبادة والعمل الصالح. ما يجعلك تشعر أنك قد خُلِقَت رغماً عنك قد يكون ناتجًا عن عدم فهمك الكامل لحكمة الخلق.

لقد أخبرتني صديقتي ذات مرة، "إذا كانت الحياة صعبة، فهي أيضًا فرصة. فرصتك في التغيير والنمو". وأنا الآن أؤمن بهذا أكثر من أي وقت مضى.