لماذا حُرِّم رسم ذوات الأرواح؟ الحقيقة التي تثير الجدل

تاريخ النشر: 2025-03-12 بواسطة: فريق التحرير

لماذا حُرِّم رسم ذوات الأرواح؟ الحقيقة التي تثير الجدل

هل رسم ذوات الأرواح حرام فعلًا؟

ربما سمعت يومًا أحدهم يقول: "لا يجوز رسم الكائنات الحية!" أو "الرسامون سيُطلب منهم يوم القيامة أن ينفخوا الروح فيما رسموا!"... لكن هل هذا صحيح؟

رسم ذوات الأرواح من أكثر المواضيع التي أثارت الجدل في الفقه الإسلامي، بين التحريم التام، والإباحة المشروطة، والوسطية التي ترى أنه يتوقف على النية والاستخدام. ومع انفتاح العالم وانتشار الفنون، لا بد أن نتساءل: لماذا قيل إن الرسم حرام؟ وهل الأمر بهذه البساطة؟

1. ما المقصود بذوات الأرواح؟

بدايةً، عندما نتحدث عن "ذوات الأرواح"، فنحن نقصد كل كائن حي له روح، مثل الإنسان والحيوان والطيور. وهذا يختلف عن رسم الجمادات أو الطبيعة، كالجبال والأنهار والأشجار، فهذه لا خلاف فيها.

لكن لماذا تم التركيز على الأرواح تحديدًا؟

2. الأدلة التي استند إليها التحريم

أ. الأحاديث النبوية

هناك عدة أحاديث وردت عن النبي تُحذِّر من التصوير، مثل:

قال رسول الله : "إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون". (رواه البخاري ومسلم)

وفي حديث آخر: "كل مصوِّر في النار، يُجعل له بكل صورة صورها نفسٌ يعذَّب بها في جهنم". (رواه مسلم)

وهذه الأحاديث جعلت الكثير من العلماء يرون أن رسم الكائنات الحية محرم تمامًا، خاصة إذا كان يُستخدم لأغراض التقديس أو التشبيه بخلق الله.

ب. مضاهاة خلق الله

أحد أبرز أسباب التحريم هو أن الرسم أو النحت قد يكون محاكاة لخلق الله، وهذا يُعتبر تعديًا على اختصاص الله في منح الروح وإحياء الكائنات.

لكن هنا نقطة مثيرة للجدل: هل يعني هذا أن كل رسام يحاول مضاهاة خلق الله؟ أم أن النية تلعب دورًا؟

3. هل التحريم مطلق أم نسبي؟

هنا يبدأ الخلاف! بعض العلماء رأوا أن التحريم ليس مطلقًا، بل يعتمد على الغرض من الرسم.

أ. متى يكون الرسم حرامًا؟

إذا كان فيه إساءة أو استهزاء بالدين.
إذا كان يُستخدم لعبادة غير الله (مثل الأصنام قديمًا).
إذا كان يهدف إلى نشر الفاحشة أو الصور غير اللائقة.

ب. متى يكون الرسم مباحًا؟

إذا كان لأغراض تعليمية أو طبية (كشرح الأعضاء الداخلية للإنسان).
إذا كان لا يرسم الوجه كاملًا (كما أجاز بعض الفقهاء).
إذا كان رسمًا رقمياً أو ثلاثي الأبعاد دون نية التقليد التام.

أذكر أنني سألت أحد الشيوخ عن الرسوم الكرتونية، فقال: "إن كانت تستخدم لنشر الخير، فلا أرى فيها بأسًا."

4. ماذا عن الفنون الحديثة؟

اليوم، لا يمكن تجاهل أن الرسم أصبح أداة تعليمية وفنية وإبداعية تُستخدم في مجالات كثيرة مثل:

الرسوم الكرتونية للأطفال
أفلام الأنيميشن
التصميم الجرافيكي والإعلانات
🩺 الرسوم الطبية والعلمية

إذا كان الرسم يُستخدم في هذه المجالات النافعة، فهل ما زال ينطبق عليه التحريم؟

5. هل هناك مخرج شرعي للرسم؟

نعم، بعض العلماء أجازوا الرسم بشروط، منها:

عدم رسم ملامح الوجه بشكل واضح (بعضهم قال: بدون عيون).
تجنب تصوير الكائنات بطريقة تجعلها تُعبد أو تُقدَّس.
استخدامه لأغراض نافعة، وليس اللهو فقط.

ماذا عن التصوير الفوتوغرافي؟

العلماء الذين حرّموا الرسم كانوا يتحدثون عن الرسم باليد، وليس التصوير بالكاميرا، لأن التصوير الفوتوغرافي لا يعد مضاهاة لخلق الله، بل هو نقل مباشر للواقع.

6. خلاصة: هل الرسم حرام تمامًا؟

بعد كل هذا النقاش، الخلاصة هي:

إذا كان الرسم يُستخدم في الخير والتعليم والفن الهادف، فالكثير من العلماء لم يجدوا فيه إشكالًا.
لكن إذا كان بهدف المحاكاة التامة لخلق الله، أو يُستخدم في أمور غير أخلاقية، فهنا يأتي التحريم.

وأخيرًا، الأمر يعتمد على النية والاستخدام. وكما قال العلماء: "ما كان نافعًا فالأصل فيه الإباحة، وما كان ضارًا فالأصل فيه المنع".

هل لديك تجربة مع هذا الموضوع؟ هل تعتقد أن التحريم لا يزال منطقيًا في زمننا هذا؟ شارك رأيك في التعليقات!