لماذا ذكرت الزانية قبل الزاني في القرآن الكريم؟

تاريخ النشر: 2025-03-25 بواسطة: فريق التحرير

لماذا ذكرت الزانية قبل الزاني في القرآن الكريم؟

التفسير القرآني العميق وراء ترتيب الزانية والزاني

في البداية، لا بد أن أعترف، عندما سمعت لأول مرة عن ترتيب الزانية قبل الزاني في القرآن الكريم، شعرت بشيء من الحيرة. كيف يُذكر هذا في آية من آيات القرآن؟ لماذا يتم وضع المرأة أولًا؟ هل كان هذا الترتيب متعمدًا؟ أم أنه مجرد صدفة؟ لكن، بعد أن قرأت وتعمقت في الموضوع، بدأت أرى الأمور بشكل مختلف.

الآية التي أتحدث عنها هي الآية 2 من سورة النور، والتي تقول: "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة...".

بالتأكيد، هذا الترتيب له دلالات عميقة. دعني أشرح لك كيف.

هل هو ترتيب عشوائي؟

أعتقد أنه من المهم أن نتوقف هنا ونتساءل إذا كان هذا الترتيب مجرد ترتيب عشوائي أم أن وراءه حكمة إلهية؟ حقيقةً، عندما بدأت أقرأ عن هذا الموضوع مع صديقي محمود، اكتشفنا معًا أن هذا الترتيب ليس عشوائيًا. بل هو رسالة ذات معنى عميق. فلنعد خطوة للخلف ونتأمل.

النظرة المجتمعية للمرأة والرجل

صراحة، في المجتمعات القديمة، كانت هناك نظرة مشوهة عن النساء. كان يتم تحميلهن مسؤولية أكبر فيما يخص الشرف والعرض. في كثير من الأحيان، كان يُنظر إلى الزانية على أنها الجانية الأكبر في القضايا المتعلقة بالشرف. وهذا كان، في حد ذاته، غير عادل. فالله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم، عندما ذكر الزانية أولًا، جاء ليؤكد أن الجريمة لا تقتصر فقط على المرأة، بل على الرجل أيضًا. وكأن الله يريد أن يبعث برسالة متساوية في العقاب، دون تفرقة بين الجنسين.

لماذا الزانية قبل الزاني؟ حكمة إلهية أم تساوٍ؟

حسنًا، بعد أن قرأت أكثر في الموضوع، بدأت أرى أن هذا الترتيب قد يكون بمثابة دعوة للتفكير العميق في قضية المساواة بين الرجل والمرأة. فعندما نضع الزانية أولًا، يُفهم أننا أمام جريمة مشتركة، لا تقتصر على طرف واحد، ولا يعفى منها أحد. في الواقع، عندما تفكر في الأمر، قد تتساءل، هل من الحكمة إعطاء الأولوية للمرأة في مثل هذه القضايا؟ خاصةً في المجتمعات التي غالبًا ما تعاقب المرأة أكثر من الرجل؟

العدالة الإلهية في القرآن

بكل صراحة، كنت في البداية أشعر أن هذه الفكرة قد تكون غريبة. لكن، بعد أن بدأت أفهم السياق القرآني بشكل أعمق، شعرت أنه لا يوجد في هذه الآية أي تفرقة بين الرجل والمرأة. القرآن الكريم يسعى دائمًا لتحقيق العدالة. من خلال تقديم الزانية أولًا، ربما كان الله سبحانه وتعالى يريد أن يُلفت انتباهنا إلى أنه لا يجوز التمييز بين الرجل والمرأة في العقاب، بل هي قضية مشتركة يتشارك فيها الجميع.

الزنا من منظور آخر: العقوبة ليست مجرد عقوبة

بغض النظر عن ترتيب الكلمات في الآية، هناك أمر آخر مهم يجب أن نناقشه: ما هي الهدف من العقوبة؟ في الواقع، العقوبة على الزنا في الإسلام ليست مجرد مسألة عقاب وحسب. بل هي دعوة للمجتمع لتفادي المعاصي، ولتعليم الجميع قيمة الطهارة. وهذا يعيدنا إلى موضوع المساواة: أن الجميع، سواء كان الرجل أو المرأة، هم في الأساس مسؤولين عن سلوكهم وعن الحفاظ على المجتمع.

هل العقوبة هي الحل الأمثل؟

في الحقيقة، سأكون صريحًا معك، في البداية لم أكن متأكدًا من مدى فاعلية مثل هذه العقوبات في العصر الحالي. لكن عندما تحدثت عن هذا الموضوع مع صديقي يوسف، بدأنا نفكر في أن العقوبات ليست الهدف النهائي، بل هي وسيلة لتوجيه المجتمع. الهدف هو التقويم والتربية، والحرص على أن نعيش في بيئة نظيفة ومؤمنة.

التأمل في الحكمة

على الرغم من كل هذه الأفكار التي تراودني، أعتقد أن الحكمة الإلهية وراء هذه الآية هي موجهة لنا كمجتمع. هي دعوة للتأمل في العدالة والمساواة بين الجنسين. وبما أن القرآن لا يظلم أحدًا، فقد جاء هذا الترتيب ليؤكد لنا أن الذنب ليس محصورًا في طرف واحد، بل هو مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة.

عند التفكير في هذه الآية، بدأت أرى الأمر من زاوية مختلفة تمامًا. ربما يكون ترتيب الزانية أولًا هو تذكير لنا بأن العقوبات والذنب ليسا أحاديين، وأن المجتمع بأسره يجب أن يكون مسؤولًا عن أخطاء الأفراد فيه.