كيف يشعر الانسان بقرب موته؟
كيف يشعر الانسان بقرب موته؟
سؤال قد يتبادر إلى الذهن كلما فكّرنا في موضوع الموت، وهو أمر لا يمكن الهروب منه مهما حاولنا. هل يختلف الأمر من شخص لآخر؟ وهل هناك حقًا علامات تشير إلى قرب النهاية؟ الحقيقة أن هذا الموضوع عميق ومثير للجدل، ويشمل جوانب نفسية وفسيولوجية، بل وحتى روحية. سنحاول هنا التطرق إليه من زوايا مختلفة، بشكل بسيط وإنساني.
مشاعر النفس وتغييرات الجسم
أولًا، يمكننا الحديث عن التغيرات التي يمر بها الإنسان جسديًا عندما يقترب من الموت. هذه التغيرات ليست ثابتة، لكنها قد تشمل بعض العلامات الواضحة. مثلًا، يشعر البعض بتعب شديد، أو بانخفاض مستوى الطاقة. تلاحظ بعض الأبحاث أن الجسم يمر بحالة من "الاستعداد" للموت، حيث تنخفض وظائف الأعضاء بشكل تدريجي، ويشعر الشخص بتقلص في القدرة على الحركة أو التنفس.
لكن لا يعني ذلك أن كل شخص سيشعر بهذه التغيرات بنفس الطريقة. فالألم قد يختلف، كما أن الشعور بالضعف قد لا يكون واضحًا في بعض الأحيان، مما يجعل هذا الموضوع بالغ التعقيد.
الشعور النفسي: هل تسبق المشاعر الجسم؟
هل سبق لك أن شعرت بشيء غريب حينما كنت في لحظةٍ حاسمة؟ شعور كأنك تعرف أن شيئًا مهمًا قد يحدث؟ في بعض الحالات، هناك من يعتقد أنه قبل الموت بفترة، قد يبدأ الشخص في الشعور بشيء يشبه "التحضير"، سواء أكان ذلك شعورًا داخليًا أو مجرد إدراك لا واعٍ. تحدث بعض الأشخاص عن شعور غريب أو أحيانًا "حلم" يشير إلى أنهم على وشك الرحيل.
هل يحدث هذا للجميع؟ بالطبع لا. لكن توجد دراسات تشير إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون فعلاً بقرب موتهم من خلال الأحاسيس النفسية. تلك اللحظات التي ربما تشعر فيها وكأنك في حالة من الهدوء العميق، بينما تعرف أن نهاية معينة تقترب.
تجارب واقعية ومواقف مؤثرة
مؤكد أن جميعنا قد سمع عن أشخاص مروا بتجارب شبيهة بتلك التي تحدث في نهاية الحياة. بعضها مأساوي، وبعضها مليء بالسلام الداخلي. في مجتمعاتنا، يتحدث البعض عن "الرؤى" أو "الأحلام" التي يراها الشخص في أيامه الأخيرة، مثل رؤية أقارب متوفين أو مشاهد تشعره بالسكينة. البعض يصف هذه اللحظات بأنها أشبه بالانتقال من عالم إلى آخر، ويميلون إلى تقبل الأمر بهدوء.
على الرغم من أن هذه القصص قد تكون صادقة في نظر من يمر بها، إلا أن العلماء لا يستطيعون تأكيد هذا الأمر تمامًا. وبالرغم من ذلك، فهذه المشاعر تساهم في تشكيل "ثقافة" الموت لدى الكثير من الناس.
الروحانية والموت
في بعض الثقافات، يُعتقد أن الموت ليس نهاية بل انتقال إلى مرحلة أخرى من الوجود. مثلًا، في بعض الديانات، يُقال إن الشخص يشعر بشيء من الراحة الروحية قبل الموت، وأن هناك شعورًا بالسلام ينتاب الإنسان قبل رحيله.
هل يؤثر هذا الجانب الروحي على شعورنا بقرب الموت؟ أعتقد أن الإجابة تعتمد على إيمان كل شخص ومعتقداته. إذا كنت تعتقد أن هناك حياة بعد الموت، فإن الشعور بالطمأنينة ربما يكون أقوى، بينما إذا كنت تؤمن بانتهاء كل شيء، قد تكون مشاعرك أكثر صعوبة وتعقيدًا.
كيف يمكن أن يساعدنا فهم هذه التجارب؟
على الرغم من أن موضوع الموت يبدو محيرًا، إلا أن فهم التجارب التي يمر بها البعض يمكن أن يساعدنا في التخفيف من خوفنا. إذا كانت هناك بعض العلامات التي تسبق الموت، فإن محاولة التكيف معها بشكل هادئ قد يساعد الشخص المحاط بتلك التغيرات في المرور بهذه اللحظة بروح أكثر طمأنينة.
ما هي رسالتك؟
قبل أن أنهي المقال، لا بد لي من التأكيد على نقطة ربما تكون الأهم. الموت هو جزء من حياتنا، لا مفر منه. لكن كيف نتعامل معه؟ كيف نستقبل نهاية الحياة؟ الإجابة على هذا السؤال تختلف من شخص لآخر، وقد يختلف أيضًا حسب تجاربنا الشخصية ومعتقداتنا. بعض الأشخاص قد يشعرون بسلام عندما يقتربون من الموت، بينما قد يمر آخرون بحالة من الرفض أو الارتباك.
لكنني أؤمن أن الأهم هو كيف نعيش حياتنا، وكيف نحب ونعطي ونكون موجودين للأشخاص الذين نحبهم. لأننا في النهاية لا نعلم متى سينتهي كل شيء، لكننا نستطيع دائمًا أن نصنع لحظات ثمينة الآن.