كيف يرى القط نفسه؟ بين الغريزة والخيال
كيف يرى القط نفسه؟ بين الغريزة والخيال
هل يدرك القط أنه "قط" فعلاً؟
صراحة، هذا السؤال خطر في بالي أول مرة شفت قطتي "ليلى" توقف قدام المراية وتحدّق، كأنها شافت مخلوق من بعد آخر. لا خافت، لا هجمت، ولا حتى لعِبت… بس نظرة فيها ألف علامة استفهام.
وقتها قلت لنفسي: هل هي عارفة إن اللي قدامها هي نفسها؟ ولا تظن إنها قطة غريبة؟
ومن هنا بدأت الرحلة في فهم كيف القط يشوف نفسه. ومع إن العلم ما أعطانا جواب واحد وواضح، إلا إن فيه تفسيرات غريبة ومذهلة بنفس الوقت.
المرايا لا تعني شيئًا للقطط... غالبًا
اختبار المرآة وفشل القطط فيه
في علم السلوك الحيواني، فيه اختبار معروف اسمه "اختبار المراية" (Mirror Test). ببساطة، يحطّون نقطة ملوّنة على جبين الحيوان، ويشوفون إذا لاحظها قدّام المراية وحاول يلمسها أو يشيلها.
إذا صار هذا الشيء، يعني إنه فاهم إن الصورة هي "أنا"، مش كائن ثاني.
القطط؟ ما نجحت.
يعني الغالبية منهم ما تفاعلت مع النقطة، وكأنها مش موجودة أصلاً.
لكن… (وهنا يجي الشك) هل هذا يعني فعلاً إن القط ما يعرف نفسه؟ أو بس هو مش مهتم يلعب لعبتنا البشرية الغريبة؟
كيف يشوف القط العالم من حوله؟
عالم مكوّن من روائح، أصوات وحركات
القط ما يعتمد على نظره بس. هو كائن حسي جدًا:
الشم: يعرف المكان من ريحته
السمع: يسمع ترددات حنا حتى ما نقدر نسمعها
الاهتزازات: حتى الحركات البسيطة يحسّها من خلال شواربه
فليش يتفاعل مع صورة ثابتة في المراية؟ يمكن هي "عديمة الفائدة" بالنسبة له.
صديقي مازن عنده قط عمره ٣ سنين، يقول لي: "ترا ما انتبه لمرايته إلا لما شاف طيّارة لعبة ورى الكتف، مو نفسه."
وهذا يعطينا فكرة: هو مش مركز على الشكل، هو يدور الشيء اللي يتحرك ويصدر طاقة.
هل القط يشعر بكيانه كشخصية مستقلة؟
الوعي الذاتي عند القطط… هل هو موجود؟
هنا ندخل في المنطقة الرمادية.
هل القط يعرف إنه فرد؟ عنده مشاعر؟ قرارات؟ ولا مجرد برنامج بيولوجي ماشي بالغريزة؟
فيه سلوكيات تدل على وجود نوع من الوعي:
يتعلم روتينك ويعدّل تصرفاته
يعرف اسمه (حتى لو يتجاهلك عمداً )
يغار لما تداعب حيوان ثاني
يتخبى لما يكون تعبان، كأنه يحس بالخصوصية
يعني من جد، فيه طبقة من الفهم العميق عنده، بس مختلفة تماماً عن فهم الإنسان لنفسه.
أنا مرّة شفت قطتي تختار بنفسها مكان النوم حسب حالتي النفسية، وإذا كنت زعلان كانت تجي تجلس جنبي بهدوء… هذا بس "غريزة"؟ ما أظن.
القط يرى نفسه من خلالك
انعكاسه في عيون البشر
القطط – خصوصاً الأليفة – تربط نفسها بالبشر. هي تفهمك كويس، ويمكن تستخدمك كمرآة سلوكية.
يعني ممكن ما تشوف نفسها بصريًا، لكن "تشعر" بهويتها من خلال تصرفك معاها.
لو دايم تدللها، تبدأ تتصرّف كأنها ملكة. لو تهمشها، تبدأ تنعزل.
فيه قطط تعتقد إنها أم لأصحابها، تحاول تحميهم، تنظفهم، أو حتى تعاتبهم.
وأنا متأكد، لو كان فيه مرآة سحرية تظهر للقط نفسه "بالعين اللي يحس فيها"، كان شفنا شكل مختلف تماماً عن الواقع. يمكن كان يشوف نفسه قوي، ذكي، جميل… أو يمكن يشوف مجرد ذيل يطارد طول اليوم
خلاصة فوضوية: هل القط يعرف نفسه؟ نعم… بطريقته الخاصة
هو ما يشوف نفسه زي ما إحنا نشوف أنفسنا. ما يعرف "أنا فلان وهذا وجهي".
لكنه يعرف مكانه. يعرف أهميته. يعرف مشاعره.
يمكن ما يهتم بانعكاسه في الزجاج، لكن يهتم بنظرتك له، بصوتك، بحنيتك.
فالمرة الجاية لما تشوف قطك يطالع المراية أو يتجاهلها تمامًا، لا تفترض إنه غبي أو ساذج.
يمكن هو بس يعيش في عالم ثاني… عالم أعمق من مجرد صورة تنعكس.