كيف يمكن التعامل مع الموظف كثير الغياب؟
كيف يمكن التعامل مع الموظف كثير الغياب؟
الغياب المتكرر: لماذا يحدث؟
التعامل مع الموظف كثير الغياب يمكن أن يكون محبطًا وصعبًا، لكن أولاً يجب أن نفهم الأسباب وراء هذا السلوك. في كثير من الأحيان، يكون الغياب المتكرر نتيجة لمجموعة من العوامل. قد يكون السبب صحيًا، لكن في أحيان أخرى قد يكون نفسياً أو حتى اجتماعيًا.
أذكر أنني كنت في اجتماع مع مديرتي، وكان لدينا موظف في فريقنا يغيّب بشكل مستمر. في البداية، كان من السهل الاعتقاد أنه مجرد تقاعس، لكن عندما بدأنا نبحث في الأسباب، اكتشفنا أن الموظف كان يعاني من مشاكل صحية مزمنة لم يكن يشعر بالراحة في التحدث عنها. هذا المثال يوضح أنه يجب أن نكون حذرين في الحكم على الموظفين بناءً على غيابهم المتكرر.
أسباب صحية
الغياب بسبب مشكلات صحية هو أحد الأسباب الأكثر شيوعًا. في بعض الأحيان، قد يعاني الموظف من أمراض مزمنة أو مشاكل صحية غير مرئية قد تمنعه من الحضور بشكل منتظم. قد تكون هذه الأسباب بعيدة عن أعيننا، لكن يجب على المديرين أن يتحلوا بالصبر وأن يفتحوا قنوات للتواصل مع الموظفين لفهم ما يجري.
الأسباب النفسية والاجتماعية
لا يجب أن نغفل الأسباب النفسية والاجتماعية. قد يكون الموظف يواجه تحديات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق، وهذا يمكن أن يؤثر على التزامه بالعمل. وأحيانًا، تكون المشاكل الشخصية مثل ضغوط الحياة أو المسؤوليات العائلية سببًا في غياب الموظف.
1. التواصل هو الحل الأول
فتح قنوات الحوار مع الموظف
إذا كنت تواجه مشكلة مع موظف كثير الغياب، أول خطوة يجب أن تقوم بها هي فتح قنوات للحوار. من المهم أن يكون الموظف في بيئة تشعره بالأمان ليكشف عن أسباب غيابه. شخصيًا، كنت دائمًا أعتقد أن المساءلة تكون الحل السريع، لكن بعد تجربتي مع أحد الموظفين، أدركت أن الاستماع أولًا يمكن أن يفتح أفقًا لفهم أعمق ويُظهر تعاطفك معه.
السؤال عن الأسباب مباشرة
أحيانًا، يتردد المديرون في طرح الأسئلة مباشرة على الموظف، خوفًا من أن يبدو الأمر تدخلاً في حياته الخاصة. ولكن السؤال البسيط مثل "هل هناك شيء يؤثر على حضورك؟" يمكن أن يكون بداية جيدة لفهم ما يحدث. بالطبع، لا يجب أن يكون السؤال بلغة توحي بالاتهام، بل يجب أن يظهر اهتمامًا حقيقيًا بمساعدة الموظف.
2. وضع خطة لحل المشكلة
تحديد التوقعات
إذا اكتشفت أن الغياب المتكرر لا يتعلق بمشكلة صحية أو شخصية تؤثر على العمل، قد تحتاج إلى وضع خطة مع الموظف لحل المشكلة. أولًا، حدد التوقعات بوضوح. كيف ستؤثر غيابات الموظف على الفريق؟ وما هي الحلول الممكنة؟ يمكن أن تشمل الحلول مرونة في ساعات العمل أو إعادة ترتيب المهام لتتناسب مع جدول الموظف.
تقديم الدعم والمرونة
كنت أظن في البداية أن الحزم والصرامة هما السبيل الوحيد لتعامل مع مثل هذه المواقف، لكن اكتشفت لاحقًا أن تقديم الدعم والمرونة قد يكون أكثر فاعلية. على سبيل المثال، قد يحتاج الموظف إلى فترة راحة أو تعديل في المهام حتى يتحسن وضعه. لو قدمت له هذه الخيارات، ربما ستجد تحسنًا في التزامه بالعمل.
3. العقوبات أو إجراءات تأديبية
عندما تصبح العقوبات ضرورية
بالطبع، في بعض الحالات لا يمكن تجاهل الغياب المتكرر، خاصة إذا كان الموظف يرفض التعاون أو لا يبذل جهدًا لتحسين وضعه. هنا، قد تكون الإجراءات التأديبية ضرورية. لكن، قبل اللجوء إلى هذا الخيار، يجب أن يكون هناك محضر رسمي يوثق الغياب وأن يكون الموظف قد تم تحذيره مسبقًا.
أحد الأصدقاء أخبرني أنه استخدم أسلوبًا تأديبيًا مع موظف غائب بشكل مستمر بعد أن فشلت جميع محاولات التواصل والمرونة. في البداية، شعر بالذنب، لكنه لاحظ في النهاية أن الموظف بدأ يلتزم بالعمل بعد تطبيق الإجراءات. أعتقد أن العقوبات قد تكون ضرورة في بعض الحالات، لكن يجب أن تكون مدروسة.
وضع نظام لمراقبة الغيابات
من الحلول التي يمكن تبنيها أيضًا هي وضع نظام لمراقبة الغيابات وتوضيح العواقب المترتبة على عدم الالتزام. هذا قد يشمل تقليص المكافآت أو تقديم تقييمات أداء سلبية في حال استمر الغياب بدون سبب مقنع.
4. متابعة التحسن
تقييم الوضع بشكل دوري
لا يكفي فقط أن تضع خطة، بل من المهم أيضًا متابعة تقدم الموظف. هل بدأ يلتزم أكثر؟ هل تحسن وضعه؟ التقييم الدوري يمكن أن يساعدك في معرفة ما إذا كانت الحلول التي وضعتها فعّالة أم لا.
شخصيًا، أعتقد أنه من المهم أن تُظهر للموظف أنك مهتم بتحسن وضعه وليس فقط بمعاقبته. عندما أتابع تقدم أحد الموظفين، أحرص على تقديم تعليقات بنّاءة وتقدير للجهود التي بذلها.
إشراك الموظف في الحلول
حاول إشراك الموظف في البحث عن حلول. اسأله عما يمكن أن يساعده في التزامه بالعمل. ربما هناك تعديلات صغيرة يمكن أن تقوم بها لتسهيل الأمور عليه. إشراكه في هذه القرارات يعزز الشعور بالمسؤولية والالتزام.
الخلاصة: التوازن بين الحزم والمرونة
التعامل مع الموظف كثير الغياب يتطلب توازنًا بين الحزم والمرونة. من خلال فهم الأسباب وراء الغياب، يمكن اتخاذ خطوات فعّالة لحل المشكلة. التواصل المفتوح، تقديم الدعم المناسب، ووضع خطة واضحة مع متابعة مستمرة يمكن أن يساعد الموظف في تحسين أدائه. وفي الحالات التي لا يتحسن فيها الوضع، لا بد من تطبيق الإجراءات التأديبية لضمان التزام الجميع.
المدير الجيد هو الذي يعرف كيف يتعامل مع مثل هذه المواقف بحكمة واحترافية، وفي نفس الوقت يظهر اهتمامًا حقيقيًا بمشاكل موظفيه.