كيف تَربّى الرسول محمد ؟ رحلة تنشئة نبي آخر الزمان
كيف تَربّى الرسول محمد ؟ رحلة تنشئة نبي آخر الزمان
مرحلة الطفولة الأولى بعد الميلاد
بعد ولادة النبي محمد في عام الفيل، رضعته أولًا أمه آمنة بنت وهب، ثم أُرسل كعادة قريش إلى البادية لينشأ في بيئة صحية وقوية. وفعلاً، تولّت حليمة السعدية تربيته في بني سعد، وهناك عاش سنواته الأولى بين المراعي والبراري، متعلّمًا القوة، الفصاحة، والصفاء النفسي. يا سبحان الله، كم من دروس تُغرس في القلب قبل أن يُفتح اللسان للكلام.
حليمة السعدية وتأثير البيئة البدوية
حليمة لم تكن فقط مرضعة، بل كانت بمثابة أم ثانية. وكانت تروي أنه كلما لبث عندهم، نزلت البركة في بيوتهم ومواشيهم. (وهنا، يا لروعة السرد الشعبي الذي وصل إلينا من ذلك الزمان). النبي نشأ محاطًا بالمحبة والبساطة... وأيضًا بعض الغموض، مثل قصة شق الصدر التي روّعته طفلًا ولكن مهّدت لصفاء داخلي عجيب.
وفاة الأم والجد وتحوّل الكفالة
رجع إلى أمه بعد الفطام، لكن لم يلبث إلا عامين تقريبًا حتى توفيت آمنة في الأبواء (قرب المدينة)، أثناء عودتها من زيارة أخواله في يثرب. يا قلبي... طفل بعمر 6 سنوات، ويفقد أمه؟ مؤلم. لكن الحياة تستمر، وأخذه عبد المطلب، جدّه، ليكفله، وقد كان يجلّه ويعامله معاملة خاصة. يُقال أنه كان لا يأكل حتى يجلس محمد بجانبه.
ثم إلى كفالة عمه أبي طالب
حين توفي عبد المطلب بعد سنتين فقط، انتقلت الكفالة إلى عمه أبي طالب، وكان رجلًا فقيرًا لكن كريم القلب. اعتنى به كما لو كان ولده، ورافَقَه في أسفاره، خصوصًا إلى الشام. هل كان يعرف أن هذا الطفل سيُغيّر العالم؟ ربما شعر بذلك، خاصة بعد لقائهما مع الراهب "بحيرا" الذي أشار لنبوءة قادمة.
صفاته الخُلقية وتكوينه الشخصي
منذ صغره، كان معروفًا بين الناس بـ"الصادق الأمين". لا مزاح هنا، هذا اللقب لم يأتِ مجاملةً. كان يعمل في الرعي، ثم في التجارة، وتعلّم الصبر، المسؤولية، و... نعم، الفراسة. ولعلّ أكثر ما يعجبنا في سيرته أنه لم يكن منعزلًا عن المجتمع رغم اليتم والفقر. بالعكس، اندمج، وعمل، وشارك، لكن دون أن يتلوّث قلبه.
عمله مع خديجة بنت خويلد
قبل البعثة، عمل تاجرًا مع خديجة رضي الله عنها، التي ستصبح لاحقًا زوجته الأولى وأقرب الناس لقلبه. لما رجع من إحدى الرحلات التجارية وجاءتها أخبار أمانته ودقته، أعجبت به أيّما إعجاب. ومن هنا، بدأت قصة حب صافية، أصلها في مكة وفرعها في الجنة.
الدروس التربوية المستفادة من نشأته
القسوة لا تُنتج نبيًا، لكن الحكمة والمحن تفعل.
التربية ليست فقط من الأم والأب، بل من المجتمع كله.
اليُتم لا يُعني الانكسار، بل قد يكون بداية لصقل شخصية عظيمة.
خلاصة... ومفاجأة في التأمل
تربية النبي لم تكن عادية، بل كانت تحت عين الله منذ البداية. ربما لو عشنا تلك اللحظات، لكُنّا رأينا "طفلًا هادئًا غريب النظرات" يراقب كل شيء بصمت، يتعلم... ويُمهِّد لطريق النور.
والغريب؟ أن كل من ربّاه نال بركةً ما، سواءً حليمة في بيتها، أو أبو طالب في حمايته، أو حتى خديجة في تجارتها. وهنا، نقف ونقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته.