كيف أتكلم مع الإمام المهدي؟ سؤالك أعمق مما تتصور

تاريخ النشر: 2025-05-14 بواسطة: فريق التحرير

كيف أتكلم مع الإمام المهدي؟ سؤالك أعمق مما تتصور

هل يمكن فعلًا التواصل مع الإمام المهدي في زمن الغَيبة؟

أعرف، السؤال يبدو جريء، يمكن حتى مستحيل لبعض الناس. لكنني أسمعه يتكرر، خصوصًا من الشباب اللي يحسون إنهم تايهين، أو حتى من كبار العمر اللي عاشوا عمرهم ينتظرون. مرة كنت جالس مع صديقي حسين في مسجد صغير في النجف، وكان يسألني بهمس: "يعني لو دعيت من قلبي، الإمام يسمعني؟"
وأنا… ما كان عندي جواب جاهز. ترددت. فكرت. يمكن لأن الموضوع مو سهل، ويمكن لأني أنا نفسي كنت أسأل السؤال نفسه.

من هو الإمام المهدي في قلوب المنتظرين؟

أكثر من مجرد شخصية غائبة

الإمام المهدي عند الشيعة (عجل الله فرجه) مش فقط إمام غاب عن الأنظار. هو الأمل، هو العدل المنتظر، هو الشخص اللي نشتاق له حتى لو ما شفناه. وهاي علاقة مش منطقية فقط، هي علاقة قلبية. علاقة انتظار.

واحد من العلماء مرة قال جملة ما أنساها:
"إذا لم تحس بالشوق للإمام، راجع قلبك مش عقلك."
وهنا تبدأ فكرة الكلام معه تأخذ معنى ثاني. مش بس "كيف؟"، بل "ليش؟"

طرق التواصل القلبي والروحي مع الإمام المهدي

الدعاء... لكنه مش مجرد كلمات

في ناس تفكر إن الدعاء هو مجرد "اللهم عجل فرجه" وتروح. لا يا صاحبي، الموضوع أعمق. لما تدعي، لازم تحس، تتوجه بقلبك. تتكلم كأنك فعلاً تحكي مع إنسان يسمعك، ويتألم لألمك، ويفرح لتوبتك.

في دعاء الندبة، في دعاء العهد، وفي أدعية خاصة مثل "زيارة آل يس"، كلها وسائل تفتح لك نافذة للتكلم مع الإمام. بس لا تنتظر رد بصوت، رد الفعل يكون في القلب، أو في تغيير مفاجئ بحياتك، أو حتى في دمعة نزلت وأنت مش فاهم ليش.

زيارة أماكن مرتبطة به

بعض الناس، مثلي بصراحة، يحسون بالقرب لما يزورون مسجد السهلة أو جمكران. مش لازم تكون الأماكن سحرية، لكن فيها جو روحي يخليك تحس إنك مش لحالك. مرة رحت للسهلة، وجلست وحدي هناك بعد الفجر، وقلت له:
"أنا ما جايب شي عظيم، بس تعبان وبس."
ما سمعت جواب، بس حسيت براحة ما عرفتها من شهور.

هل هناك أشخاص تحدثوا معه فعلًا؟

روايات... وشكوك طبيعية

في كثير روايات عن أشخاص قابلوا الإمام أو سمعوا صوته أو حلموا به. بعضها من ناس موثوقين، وبعضها ما تدري إذا حقيقة أو مبالغة. أنا شخصيًا؟ مشيت فترة أبحث عن كل قصة، كل كتاب، كل "شهادة" عن لقاء مع المهدي. لكن تعبت.

إلين ما قال لي أستاذ في الحوزة جملة غيرت نظرتي:
"إذا ركضت وراء اللقاء، يمكن يفوتك القرب الحقيقي."

يعني يمكن نتواصل مع الإمام مش عبر اللقاء، بل عبر النية والعمل والتقوى. وهذا صعب… بس أصدق.

عوائق داخلية: الشك، اليأس، الانتظار المُرهق

"أنا مو أهل"... أكبر كذبة تقولها لنفسك

واحدة من أكثر الجُمل اللي نكررها لأنفسنا:
"أنا مش قد المقام، كيف أتكلم مع الإمام؟"
بس اسمعني: الإمام مو موجود بس للناس الصالحين ١٠٠٪. هو موجود خصوصًا للناس اللي يتعثرون، اللي يغلطون، اللي يحاولون يرجعون.

هو مو ينتظر ملائكة. هو ينتظر بشر.

الانتظار الطويل يكسّر أحيانًا

مرات، تنتظره بصبر، تدعي، تقرأ، تبكي... وما يصير شي. وتحس إنك في فراغ.
بس هالفراغ؟ هو اختبار. هو لحظة "ثبات". اللحظة اللي تقول فيها:
"حتى لو ما شفتك، أنا أصدقك. وأحبك."

وأنا هنا، بعد سنين، بدأت أقتنع إن التواصل الحقيقي مش في اللقاء، بل في أن تبقى وفيًا رغم الغَيبة.

خلاصة القلب: كيف تتكلم مع الإمام المهدي؟

  • تكلّم معه كصديق، لا كرمز بعيد

  • استخدم الدعاء، الزيارة، الخلوة، حتى الكلمات العادية

  • لا تنتظر رد مباشر... بس انتبه لما يتغير قلبك

  • تذكّر إنك مش أقل من غيرك. هو لك، كما هو لغيرك

وفي نهاية يوم طويل، لما تغمض عيونك وتقول:
"سيدي، اشتقت لك... بس ما نسيتك."
صدقني، هذه الجملة توصله. حتى لو ما جاك صوت، جاك نور.