كيف تحولين من أم عصبية إلى أم هادئة؟ خطوات عملية للتحول
كيف تحولين من أم عصبية إلى أم هادئة؟ خطوات عملية للتحول
فهم الأسباب وراء العصبية
قبل أن نبدأ في الحديث عن كيف تتحولين من أم عصبية إلى أم هادئة، لازم نعرف أولًا السبب وراء العصبية. لماذا نشعر بالغضب بسرعة؟ هل هو بسبب الضغط اليومي؟ أم بسبب التحديات التي تواجهينها كأم؟
ما هي العوامل التي تؤدي إلى العصبية؟
أنا صراحة، كنت أعاني من نفس الشيء. في البداية كنت أعتقد أنني عصبية فقط لأنني أم جديدة، لكن تبين لي أن العصبية قد تكون بسبب الضغط النفسي المستمر. أمور مثل الأعمال المنزلية، والضغط من العمل، أو حتى الشكوك الذاتية حول قدرتك كأم قد تجعلنا سريعًا في الغضب.
هل سبق لك أن شعرتي أن طفلك لم يسمعك أو أن المسؤوليات اليومية تتراكم فوقك؟ هذا يمكن أن يكون سببًا رئيسيًا في العصبية. كلما زاد الضغط، زادت عصبيتك، وهذا أمر طبيعي.
تقنيات لتقليل العصبية وتحقيق الهدوء الداخلي
إذن، كيف يمكننا أن نتحول من أم عصبية إلى أم هادئة؟ حسنًا، لا توجد وصفة سحرية، لكن هناك تقنيات فعّالة تساعدك في تقليل العصبية وتحقيق الهدوء الداخلي.
1. تعلم التنفس العميق
هذه واحدة من أبسط وأقوى التقنيات التي تعلمتها. كنت في البداية متشككة جدًا حول مدى تأثير التنفس العميق، لكن صديقتي فاطمة نصحتني أن أجربها في لحظات الغضب. وأنتِ صدقيني، التركيز على التنفس لمدة دقيقة أو دقيقتين يهدئك بشكل مذهل.
المفتاح هو التنفس ببطء وعميق، مع التركيز على كل شهيق وزفير. حتى لو كنت في موقف صعب مع طفلك، إذا استطعت أخذ لحظات للتنفس، سترين الفرق.
2. تخصيص وقت للراحة
قد تتفاجئين، لكن الراحة لا تعني فقط النوم. أعني أن الراحة الذهنية والجسدية مهمة جدًا. بمجرد أن بدأت أخد وقتًا لنفسي، حتى لو كان مجرد دقائق قليلة في اليوم، شعرت بتحسن كبير. هل تذكرين تلك الأيام التي كنتِ تشعرين فيها وكأنكِ لا تستطيعين التنفس بسبب مسؤولياتك؟ الآن أصبحت أدرك أن "الراحة" ليست ترفًا، بل ضرورة.
3. بناء روتين يومي مرن
إحدى الأمور التي تساعدني كثيرًا هي الروتين اليومي، لكن يجب أن يكون مرنًا. مثلاً، بدلاً من أن أضغط نفسي على ضرورة القيام بكل شيء في وقت محدد، بدأت أخطط لأيامي بشكل يتيح لي مساحة للتنفس. وكلما كان هناك اضطراب في الروتين، أصبحت أتعامل مع ذلك بهدوء أكبر.
تأثير العصبية على الأطفال وكيفية تجنبها
بصراحة، العصبية ليست فقط تؤثر عليكِ، بل أيضًا على طفلك. الأطفال يتأثرون بمشاعر الأم بشكل كبير، وهذه نقطة أدركتها مؤخرًا. عندما كنت أرفع صوتي، كنت ألاحظ أن ابني بدأ يتجنبني أو يظهر سلوكًا عصبيًا أيضًا. هذا جعلني أدرك أن الهدوء في التعامل مع الأطفال هو أساس تربيتهم.
1. كيف يؤثر الغضب على سلوك الأطفال؟
في إحدى المرات، كنت غاضبة جدًا من تصرفات ابني، لكن عندما كنت أهدأ بعد الغضب، اكتشفت أنه بدأ يقلد تصرفاتي. الغضب ليس فقط شعور داخلي، بل هو أيضًا رسالة غير لفظية للأطفال، وهم يتعلمون منا كيف يعبرون عن مشاعرهم.
2. تغيير أسلوبك في التفاعل مع الطفل
بدلاً من الرد بعصبية على تصرفات غير مرغوب فيها من الطفل، حاول أن تكوني أكثر هدوءًا. استخدم أسلوب الحوار الهادئ بدلاً من الصوت المرتفع. على سبيل المثال، بدلاً من قول "لماذا فعلت ذلك؟!"، يمكنك أن تقولي بهدوء "أنت تعلم أن هذا التصرف ليس جيدًا، دعني أشرح لك لماذا". هذا الأسلوب يساعد في تقليل التوتر بينكما.
نصائح إضافية لتحسين هدوئك الداخلي
1. الوعي بالعواطف
في أحد الأيام، قررت أن أكون أكثر وعيًا بمشاعري. كلما شعرت بالانزعاج أو الغضب، أوقفت نفسي للحظة وقلت: "ماذا يحدث لي الآن؟" هذا الوعي العاطفي يجعلني أستطيع تحديد السبب الحقيقي وراء عصبيتي.
2. تحديد حدودك
قد تعتقدين أن الأم يجب أن تتحمل كل شيء، لكن الحقيقة هي أنك بحاجة إلى تحديد حدودك. سواء كان ذلك في العمل، أو مع العائلة، أو حتى مع الأطفال، من المهم أن تعلمي متى تقولين "لا" دون شعور بالذنب. هذا يعزز من قدرتك على التعامل مع كل شيء بهدوء.
الخلاصة: التحول من أم عصبية إلى أم هادئة
تحويل نفسك من أم عصبية إلى أم هادئة ليس عملية سهلة، لكنه ممكن. مع التنفس العميق، الراحة، المرونة في الروتين، والوعي بالعواطف، ستجدين نفسك تتحسنين تدريجيًا. تذكري، هذه ليست مجرد نصائح، بل تجارب حقيقية مررت بها. كلما كنتِ أكثر هدوءًا، كلما انعكس ذلك إيجابًا على علاقتك مع طفلك وحياتك اليومية.