كيف أتعامل مع ابني الذي لا يصلي؟ نصائح فعالة من القلب للعقل
كيف أتعامل مع ابني الذي لا يصلي؟ نصائح فعالة من القلب للعقل
أولاً: لا تصرخ... افهم أولاً السبب
سهل جداً إنك تقول "قوم صلِّي"، وسهل كمان تنفجر لما تلاقيه متكاسل أو رافض. لكن قبل ما تحكم، اسأل نفسك: ليه ما بيصلي؟
ممكن يكون:
ما تربّاش على حب الصلاة من صغره
شايفها "ثقيلة" أو مملة
بيمر بمرحلة تمرد (خصوصاً في سن المراهقة)
أو ببساطة… مش حاسس بقيمتها
أنا أعرف أم كانت دايمًا تضرب ابنها لما يقصر في الصلاة. اليوم هو في العشرينات، وما بيقربش منها أبدًا. لا الأم ولا الصلاة. فالموضوع حساس، ويحتاج توازن.
ازرع الحب بدل الخوف
الصلاة مش عقوبة
لما نربط الصلاة بالتهديد أو الحرمان، الطفل ما يشوفهاش كعلاقة مع ربّه، بل كواجب ثقيل.
جرب العكس: خليه يشوفك بتصلي بحب. احكي له كيف الصلاة بتهدِّي قلبك، كيف هي لحظة صفا مع ربّك، وكيف بتشيل همومك وانت ساجد.
صدقني، أحياناً نظرة إعجاب من ابنك وإنت بتصلي بخشوع… تأثيرها أقوى من ألف أمر.
شاركه بالتجربة، مش بالأوامر
بدل "قوم صلي"، جرب "تعال نصلي سوا".
بدل التهديد، جرب تحكيله عن موقف حصل لك في الحياة وكان الدعاء أو السجود سبب في راحة قلبك.
الكلام من القلب يوصل، خصوصاً لما يكون بعيد عن التنظير.
استخدم الأسلوب التدريجي
الصلاة مش لازم تيجي كلها دفعة واحدة
ابنك عنده 13 أو 15 سنة؟ ولسه ما بيصليش؟ عادي. فيه أمل.
ابدأ معاه بخطوات بسيطة:
ركعتين فقط في اليوم
ركعة وتر قبل النوم
صلاة الجمعة فقط كبداية
أو حتى الصلاة بدون وضوء في الأول (مجرد وقوف وحركات، بس للتعوّد)
المهم إنه يحس إنك فاهمه، مش بتحاسبه. وإنك بتقدّر أي خطوة بسيطة منه.
أعرف أب كان يطلب من ابنه بس يصلي ركعة وحدة باليوم. بعد شهر، الولد بدأ يصلي لوحده من نفسه، ومن غير ضغط.
ناقشه... بدون ما تعيّره
يمكن عنده شكوك أو أسئلة
ابنك ما بيصليش؟ اسأله بكل هدوء: "إيه اللي مانعك؟"
ممكن يقول: "حاسس إن ربنا مش بيسمعني"، أو "الصلاة مملة"، أو "مش مقتنع".
رد بهدوء. اسمع كويس. وناقشه بمحبة. لأن أول ما يشعر إنك بتحكم عليه، هيقفل الباب في وشّك.
واعرف إن الزمن اللي إحنا فيه مختلف. الشكوك كتيرة، والمغريات أكتر. فبدل ما نحاكمهم، نحتاج نكون حضن دافئ لعقولهم وقلوبهم.
الدعاء... سلاح الأم والأب السري
لا تستهين بدعوة في آخر الليل
كل الكلام والتربية مهم، بس والله، الدعاء أقوى من كل أسلوب تربوي.
اصحَ في آخر الليل، وارفع إيدك، وقل: "اللهم حبب ابني في الصلاة، واجعل قلبه متعلق بك، وارضَ عنه يا كريم".
أنا شخصياً كنت عاصي فترة طويلة، وكانت أمي تدعي لي كل يوم. وكنت أضحك لما تقول لي: "هترجع تصلي، وقلبي حاسس". واليوم؟ ما أترك سجادة الصلاة أبدًا.
خلاصة: التعامل مع ابنك اللي ما بيصليش يحتاج صبر... وحب أكتر
الموضوع ما يتحلّش بالصراخ ولا بالعقاب، بل بالحوار، والحب، والدعاء. ربنا قال: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها". اصطبر… مش اضرب.
الصلاة رحلة، وممكن ياخد وقت عشان يبدأ، لكن لما يحبها من قلبه؟ هتصير جزء منه، مش واجب عليه.
خليك قدوة، خليك حنون، وخليك واثق إن كل بذرة خير بتزرعها… ربنا هيكبرها في الوقت المناسب.