كيف قبض ملك الموت روح سيدنا إدريس؟ سرّ من السماء الرابعة
كيف قبض ملك الموت روح سيدنا إدريس؟ سرّ من السماء الرابعة
من هو النبي إدريس عليه السلام؟
سيدنا إدريس، واحد من أنبياء الله العظماء، ويُقال إن اسمه الحقيقي "أخنوخ". ذُكر في القرآن في مواضع قليلة، لكنه يحمل مكانة عظيمة.
كان أول من خطّ بالقلم، وأول من خاط الثياب، وأول من نظر إلى النجوم بتفكر. باختصار: رجل سابق لعصره.
في سورة مريم، قال تعالى:
"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا"
بس يا ترى... كيف قُبضت روحه في "مكان عليّ"؟
وهنا تبدأ الحكاية.
ما قصة قبض روحه في السماء الرابعة؟
الرواية الأشهر
القصّة المشهورة، واللي تناقلها علماء السلف مثل ابن كثير والطبري، بتقول إن سيدنا إدريس كان له صحبة من الملائكة، وكان دايمًا يتمنى يطول عمره في العبادة.
فطلب من ملك الموت إنه يشوف كيف يُقبض أرواح الناس (فضول نبوي، مش زي فضولنا إحنا ).
فأخذه ملك من الملائكة (يُقال إنه ملك الموت نفسه أو غيره) وطلعه إلى السماء الرابعة.
وهناك، أوحى الله إلى ملك الموت أن يقبض روح إدريس في ذلك المكان.
يعني سبحان الله، طُلِب منه يشوف، فانكتب عليه أن يكون هو المَرئيّ نفسه.
هل مات فعلًا في السماء؟
بحسب التفسير، نعم. قبض الله روحه وهو في السماء الرابعة، ودي حاجة نادرة جدًا. لأنه أغلب الناس تُقبض أرواحهم في الأرض.
وفيه من يقول: "بل رُفع مكانه فقط ولم يُقبض هناك"، بس الرواية الأقرب حسب جمهور العلماء هي القبض السماوي.
تخيل بس… واحد يطلب يشوف كيف تموت الناس، فيموت هو نفسه أثناء المشاهدة. شيء عجيب وغريب والله.
لماذا اختصه الله بهذه الكرامة؟
مكانته كصِدّيق نبي
الآية ما قالت "نبيًّا فقط"، بل قالت: "صِدِّيقًا نَبِيًّا".
ودي مرتبة عالية جدًا، حتى أعلى من مجرد النبوة في بعض التفاسير.
يعني مش بس كان يوصل الرسالة، بل كان صادق القلب والنية في كل صغيرة وكبيرة.
عبادته المتواصلة
القصص بتذكر إنه كان دايم الصيام والقيام، ويدعو الناس للخير بشكل مستمر. وكان يُعلم الناس أمور دينهم ودنياهم.
فربنا كرّمه إنه يطلع فوق. حرفيًا.
وأنا شخصيًا لما قرأت القصة أول مرة، حسّيت إنه فعلاً “استحق” الموت في مكان راقٍ، مو زي باقي البشر.
هل القصة فيها اختلافات؟
أكيد. التفسير مش واحد بين كل العلماء.
فيه من يرى إنها إسرائيليات مأخوذة من كتب سابقة.
وبعضهم بيأخذها كتفسير رمزي: "رفعناه مكانًا عليًّا" يعني بالدرجة، مش بالمكان الجغرافي.
لكن جمهور المفسرين، زي ابن عباس وغيره، كانوا بيؤكدوا إن المقصود مكان حقيقي، في السماء الرابعة.
حتى بعض روايات المعراج في الأحاديث النبوية، لما النبي طلع للسماء، التقى بسيدنا إدريس هناك.
فالموضوع فيه إشارات كثيرة تصب في نفس الاتجاه.
ماذا نتعلّم من القصة؟
أولًا: مش كل سؤال عنده إجابة بسيطة
إدريس عليه السلام كان نبي. ومع ذلك، لما سأل عن الموت، كان الجواب إنه يعيش التجربة بنفسه.
يعني أحيانًا، الفضول الروحي يقود لاكتشافات مش متوقعة.
ثانيًا: حسن الخاتمة مش دايمًا على الأرض
الله يكرم من يشاء، كيفما يشاء.
وموت النبي إدريس في السماء، هو رمز إنك لما تخلص النية وتعيش في الطاعة، مكانك مش هنا… بل هناك، عند العلي الأعلى.
الخلاصة باللهجة البسيطة:
ملك الموت قبض روح سيدنا إدريس في السماء الرابعة، بعد ما طلب يشوف كيف تموت الأرواح.
الله كرّمه بموت في مكان عالٍ، وخلّى قصته تفضل لغز جميل مليان حكمة.
مش كل يوم حد يموت بين الملائكة، صح؟