هل يستطيع الأعمى أن يحلم؟ الإجابة التي لم تكن تعرفها

تاريخ النشر: 2025-04-27 بواسطة: فريق التحرير

هل يستطيع الأعمى أن يحلم؟ الإجابة التي لم تكن تعرفها

هل يمكن للأشخاص المكفوفين أن يحلموا؟

السؤال الذي قد يبدو غريبًا للبعض هو "هل يستطيع الأعمى أن يحلم؟". هذا السؤال طرحته على صديقي أحمد منذ فترة، وقد تفاجأت من الإجابة التي اكتشفتها. أحمد شخص أعمى منذ ولادته، وكان حديثنا حول هذا الموضوع مثيرًا جدًا. قد يعتقد البعض أن الأعمى لا يمكنه أن يحلم بما أنه لا يرى، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا من ذلك.

الأحلام: تجربة حواس متعددة

لنفهم الموضوع، علينا أن نفكر في الأحلام بطريقة أعمق من مجرد الصور التي نراها أثناء النوم. الأحلام ليست فقط مرئية؛ بل هي تجربة حواس أخرى أيضًا. الشخص الأعمى، مثل أحمد، لا يستطيع رؤية الصور البصرية، ولكن عقله لا يزال قادرًا على تكوين صور في الأحلام بناءً على تجاربه الحسية الأخرى. على سبيل المثال، قد يحلم الشخص المكفوف بالأصوات، اللمس، أو الروائح، وهذه الحواس قد تكون أكثر وضوحًا في أحلامهم مقارنةً بالأشخاص المبصرين.

كيف يرى الأعمى في أحلامه؟

إن قدرة الشخص الأعمى على "رؤية" أحلامه تعتمد على توقيت فقدان البصر ومدى تأثره بذلك. على سبيل المثال، إذا فقد الشخص بصره بعد سن معين، فقد لا يزال لديه القدرة على تكوين صور مرئية في أحلامه، لأن دماغه قد اعتاد على معالجة المعلومات البصرية في مرحلة سابقة من حياته. أما إذا وُلد الشخص أعمى، فإن أحلامه غالبًا ما تكون مكونة من تجارب حسية أخرى مثل الأصوات، الملمس، أو حتى الأحاسيس العاطفية.

الأحلام الحسية الأخرى

أحمد، على سبيل المثال، شارك معي كيف يشعر عندما يحلم. يقول إنه في أحلامه، يمر بأماكن ويشعر بالمساحات المحيطة به عن طريق الأصوات واللمس. قد يحلم بالسير في الشارع، ويسمع أصوات السيارات أو المحادثات حوله. هذه التجربة يمكن أن تكون غنية وواقعية للغاية، بل وربما تكون أكثر وضوحًا من الأحلام التي تحتوي على صور مرئية.

هل الأحلام عند المكفوفين تختلف عن أحلام المبصرين؟

بالتأكيد، قد تكون أحلام المكفوفين مختلفة عن أحلام الأشخاص المبصرين. الأشخاص الذين لا يرون في حياتهم اليومية قد يطورون حواسًا أخرى بشكل أكبر، مما ينعكس في أحلامهم. على سبيل المثال، بينما قد يحلم الشخص المبصر بمشهد طبيعي أو منظر مشرق، قد يحلم الشخص الأعمى بتفاصيل أخرى مثل الصوت الموسيقي الذي يسمعه أو الشعور بمسكة يد شخص آخر.

أدمغة المكفوفين: التكيف مع الواقع

العقل البشري مرن للغاية، ويستطيع التكيف مع الظروف المختلفة. في حالة المكفوفين، يكون الدماغ قادرًا على استخدام الحواس المتاحة لتكوين عالم داخلي يعوض غياب الرؤية. بشكل مثير للاهتمام، أظهرت دراسات أن الأشخاص المكفوفين لديهم نشاط دماغي مختلف عن الأشخاص المبصرين أثناء الأحلام، خاصة في مناطق الدماغ المسؤولة عن السمع واللمس.

ماذا عن الكوابيس؟

إحدى الأسئلة التي طرحتها أيضًا على أحمد كانت حول الكوابيس. هل يعاني المكفوفون من كوابيس مثل المبصرين؟ وكان جوابه مثيرًا: نعم، يمكن للمكفوفين أن يعانوا من كوابيس. لكن الكوابيس قد تكون أكثر صلة بمخاوفهم اليومية مثل الشعور بالعزلة أو الخوف من عدم القدرة على التنقل. الأحلام قد تكون أكثر ارتباطًا بمشاعر القلق أو المخاوف المتعلقة بالسلامة والحياة اليومية.

كوابيس المكفوفين: تجربة مختلفة

أحمد شرح لي كيف يمكن للكوابيس أن تركز على عناصر أخرى غير الصور. مثلاً، قد يحلم بشعور بالضياع أو بأنّه لا يستطيع الوصول إلى مكان آمن. هذه الأنواع من الأحلام قد تكون مرهقة وتسبب قلقًا مشابهًا لما يعاني منه الشخص المبصر في كوابيسه.

خلاصة: هل يستطيع الأعمى أن يحلم؟

الإجابة هي نعم، يستطيع الأعمى أن يحلم. لكن طبيعة أحلامه تختلف بحسب ما إذا كان قد فقد بصره قبل أو بعد ولادته، وكذلك بحسب الحواس التي يعتمد عليها بشكل أكبر في حياته اليومية. الأعمى لا يفقد القدرة على تكوين الصور الذهنية في أحلامه، بل قد يحلم بتجارب حسية أخرى تكمل حياته وتجعله يختبر العالم بطريقة فريدة.

إذا كنت تعرف شخصًا أعمى، أو إذا كنت تفكر في هذا الموضوع بفضول، ربما تستطيع الآن فهم جزء من كيف يعيش هؤلاء الأشخاص تجارب أحلامهم. إن الأحلام ليست مجرد صور، بل هي مزيج من الحواس والمشاعر التي تجعلنا نعيش لحظات داخل عقولنا، بغض النظر عن ما إذا كنا نرى العالم أم لا.