هل يكبر المعتمر في السعي؟

تاريخ النشر: 2025-02-27 بواسطة: فريق التحرير

هل يكبر المعتمر في السعي؟

السعي بين الصفا والمروة، هذه الشعيرة التي يتقلب فيها المعتمر بين الجبلين، هي واحدة من أروع الأجزاء في مناسك العمرة. ولكن، يظل السؤال يُطرح بين الحين والآخر: هل يكبر المعتمر في السعي؟ هل يُشرع له التكبير مثلما نفعل في الصلاة أو في مناسك الحج؟ الجواب ليس ببساطة نعم أو لا، ولكن دعني أشرح لك قليلاً.

ماذا يقول الفقهاء عن التكبير في السعي؟

في البداية، من المهم أن نوضح أن السعي بين الصفا والمروة هو سنة من سنن العمرة، وهي تكرار للمسافة نفسها بين الجبلين، حيث يبدأ المعتمر من الصفا ويصل إلى المروة. لكن، هل يُستحب تكبير الله خلال هذا السعي؟ بعض العلماء يفضلون أن يُذكر المعتمر الله أثناء السعي، ولكن لا توجد أدلة قاطعة تشير إلى أن التكبير جزء أساسي من السعي نفسه.

وقد ورد في كتب الفقه أن التكبير على السعي في العمرة لا يُعتبر واجبًا، ولكن يُستحب. أعتقد أن هذا يفترض أن يكون لدينا حريّة في التعبّد، حيث لا يُطلب من المعتمر أن يرفع صوته بالتكبير بشكل خاص أثناء السعي. ومن ثم، لا يُعتبر ذلك جزءًا أساسيًا من النسك، وإنما هو عمل مستحب يمكن للمسلم فعله إذا كان يشعر بالخشوع والتقرب.

هل التكبير في السعي مسموح أم محبب؟

تجربتي الشخصية في العمرة، كانت مليئة بالمشاعر الروحانية التي صعب وصفها. عندما كنت أسعى بين الصفا والمروة، كنت أردد الأدعية والآيات القرآنية، ومن باب التقرّب إلى الله، شعرت أن التكبير كان شيئًا جميلًا. ولكنني كنت دائمًا أحرص على ألا يكون التكبير بالصوت المرتفع، بل مجرد ذكر لله بيني وبين نفسي.

هناك البعض من الناس الذين يظنون أن التكبير بصوت عالٍ أثناء السعي هو جزء من المناسك، ولكن يجب أن نكون حذرين في هذا الشأن. التكبير بصوت عالٍ قد يتسبب في إزعاج الآخرين، خاصة إذا كانت الأماكن مزدحمة.

ماذا تقول التجارب؟

سمعت الكثير من القصص من معتمرين آخرين حول كيفية تأديتهم للسعي. البعض كان يُفضل أن يردد التكبير في كل مرة يعبر فيها بين الصفا والمروة، في حين أن آخرين كانوا يكتفون بالذِكر الصامت. وكما هو الحال في الكثير من عباداتنا، تُعطى الحرية للمعتمر في اختيار الطريقة التي يُحب أن يعبُد بها الله، بشرط أن تكون ضمن السنة ولا تتعارض مع شروط النسك.

لقد قرأت مؤخرًا عن بعض المعتمرين الذين تحدثوا عن تجربتهم في السعي خلال أيام رمضان، وكان الحديث يدور حول هذا الموضوع: التكبير في السعي. كثير منهم وجد أن الإكثار من الذكر والتكبير أثناء السعي يعزز من روحانية العبادة ويزيد من تأثر القلب. لكن، إذا نظرنا للأمر بعين فقهية دقيقة، نجد أنه لا يجب أن يكون التكبير شيئًا مفروضًا.

الخلاصة: هل يكبر المعتمر في السعي؟

في النهاية، لا يُعد التكبير في السعي جزءًا من واجبات العمرة أو الحج، لكنه أمر مستحب يمكن للمعتمر القيام به إذا شاء. ما هو الأهم، في رأيي، هو الخشوع في السعي، وتذكر الله في كل خطوة. السعي ليس مجرد حركة بين الصفا والمروة، بل هو لحظة من التأمل الروحي والاقتراب من الله. تكبيرك أو ذكر الله بكل الطرق التي تشعر أنها تقربك إليه هو الأهم، سواء كان بالصوت أو بالتفكير أو بالدعاء.

ومع ذلك، تذكر دائمًا أن المكان مقدس وأن الناس حولك يشاركونك هذه اللحظات الروحانية، فكن حريصًا على ألا تسبب أي إزعاج.