هل يجوز وضع الإصبع في الأذن عند الرعد؟
هل يجوز وضع الإصبع في الأذن عند الرعد؟
أصل السؤال: من أين جاءت الفكرة؟
حديث عن النبي يفتح الباب
في بعض الروايات يُذكر أن النبي محمد كان إذا سمع الرعد قال: "سبحان الذي يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته". وفي حديث آخر (ضعيف السند، بصراحة) ورد أنه وضع أصبعيه في أذنيه عندما سمع الرعد.
بس يا ترى، هل هذا الحديث صحيح؟ وهل هو دليل على فعل مشروع؟ هنا تبدأ الحكاية...
مش كل حديث نسمعه يكون ثابت
الحديث اللي فيه وضع الإصبع في الأذن مروي عن عبد الله بن الزبير، لكن العلماء اختلفوا في ثبوته. بعضهم قال: لا يصح. وبعضهم تساهل وقال: ما فيه ضرر لو اتُّبع على وجه العادة أو الاتقاء من الصوت، مو كعبادة.
من الناحية الشرعية: هل يجوز ولا لا؟
الجواب المختصر: نعم، لكن مش عبادة
إذا كان صوت الرعد قوي ومزعج، ووضع الشخص إصبعه بأذنه لتخفيف الصوت، فده أمر طبيعي ومباح. مش عبادة ولا سُنّة.
يعني لو ابنك خاف من الرعد وسد أذنه، ما تقولوش: "حرام!"، عادي، هذا ردة فعل بشرية.
لكن الخطأ يكون لو حد اعتبرها عبادة مستحبة وبدأ ينشرها وكأنها من السنن، وهنا العلماء يتدخلوا ويقولوا: تثبّت الأول، ما تنسب للشرع شيء بدون دليل واضح.
الفرق بين العادة والعبادة
دي نقطة مهمة جدًا. ممكن الواحد يعمل حاجة لأنها مريحة أو من باب العادة، زي إنه يلبس جاكيت لما يبرد، مش لأنه سنّة. نفس الشيء مع وضع الإصبع في الأذن.
أما لو قلنا: "النبي كان يعمل كذا، ودي سنة!"، لازم نكون متأكدين إن الكلام فعلاً ثبت عنه .
الجانب الطبي والنفسي في الموضوع
هل في ضرر من الأصوات العالية؟
أكيد! بعض الناس (خصوصاً الأطفال وكبار السن) بيتأثروا جدًا بصوت الرعد، وممكن يحسّوا برهبة أو حتى ذعر خفيف. وفي حالات نادرة، فيه حاجة اسمها رهاب الرعد أو astraphobia.
في الحالة دي، سد الأذنين بيكون تصرّف غريزي. حتى الحيوانات بتعمل كده، شفت كلب بيخبّي راسه تحت الكرسي وقت العاصفة؟ نفس الفكرة.
هل وضع الإصبع يقلل من الصوت فعلاً؟
شويّة. هو مش هيمنع الصوت كلياً، لكنه يخفّف حدّته. زي لما تغمض عيونك قدام نور قوي — مش هيخفي النور، بس يخفّف الصدمة.
آراء العلماء المعاصرين: بين التحفّظ والتيسير
الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم
ما في قول واضح جدًا عنهم بخصوص وضع الإصبع عند الرعد، لكن قاعدتهم العامة تقول:
ما لم يرد فيه دليل صحيح وكان من الأمور العادية، فلا حرج فيه، بشرط ألا يُظن أنه عبادة.
يعني ببساطة، خليك طبيعي. سد أذنك؟ تمام. لكن لا تنشر حديث ضعيف وتقول: "السنة تقول كده".
خلاصة الكلام: خليك واقعي ومتّزن
وضع الإصبع في الأذن وقت الرعد؟
يجوز، طالما النية ليست التعبّد.
ولو ما سدّيت أذنك؟ بردو تمام.
لكن الأحسن من كده، لما تسمع الرعد، اذكر الله. قول:
"سبحان الذي يسبّح الرعد بحمده والملائكة من خيفته"
لأن ده ثابت وصحيح، وكمان يطمّن القلب.
والرعد؟ هيعدي.