هل يجوز تقبيل يد العم أو الخال؟ رأي الدين والعُرف
هل يجوز تقبيل يد العم أو الخال؟ رأي الدين والعُرف
تقبيل اليد في الإسلام: عادة أم عبادة؟
تقبيل اليد، سواء لوالد أو شيخ أو عم أو خال، هو تصرّف منتشر في كثير من البيوت العربية. لكنه يطرح سؤالًا شرعيًا مهمًا: هل هو جائز؟ وهل فيه نوع من التعظيم المبالغ فيه؟
العلماء اختلفوا في المسألة، لكن الأصل فيها الإباحة ما لم يصحبها خضوع زائد أو اعتقاد باطل. يعني لو التقبيل فيه احترام ومحبة، بدون غلو أو تمجيد، فالأمر واسع إن شاء الله.
رأي الفقهاء في تقبيل يد العم أو الخال
من قال بالجواز
كثير من أهل العلم قالوا إن تقبيل يد العم أو الخال جائز، بل يُستحب إذا كان الشخص كبيرًا في السن، أو معروفًا بالفضل. خصوصًا لو المقصود احترام الرحم، وتوقير الأقارب الكبار.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قبّل يد ابن عباس وقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.
فإذا جاز تقبيل يد ابن عباس لأجل العلم والقرابة، فالعَم والخال أولى إن وُجد السبب.
من قال بالكراهة
بعض العلماء كرهوا هذا الفعل إن صار عادة مفرطة، أو فيه نوع من الذل، خاصة لو كان الشخص غير ملتزم أو سيء الخلق. يعني مش كل عم أو خال يستحق التقبيل لمجرد الصلة، لازم يكون له فضل أو مكانة فعلًا.
قال الإمام النووي رحمه الله: تقبيل اليد إن كان لزهده أو علمه أو صلاحه فحسن، وإن كان لدنيا أو جاه فمكروه.
متى يكون تقبيل اليد غير جائز؟
إذا صاحبَه خضوع زائد أو نية خاطئة
يعني مثلاً لو شاب يقبّل يد عمه لأنه "يخاف منه"، أو لأنه "صاحب سلطة"، أو كأنه عبد له… هنا التقبيل مرفوض. لأنه يتحول من احترام إلى تذلّل، والدين بريء من ذلك.
لو كان فيه ضرر أو فتنة
خاصة بالنسبة للنساء، لو امرأة قبّلت يد عمها أو خالها بطريقة فيها خضوع زائد، أو أمام الناس بطريقة غير لائقة، فقد يتحول الأمر إلى باب فتنة. وفي هذه الحال يُمنع سداً للذريعة.
مرة شفت موقف في عزاء، واحد شاب قبّل يد خاله أمام الكل، وكانت اللحظة فعلاً مؤثرة. بعدها قال لي: "أنا مش متعود أعمل كده، بس حسّيت إني لازم أعبّر له عن احترامي". الموقف كان مؤدب ومحترم، فمفيش حرج.
هل يختلف الحكم بين العم والخال؟
من الناحية الشرعية، لا يوجد فرق كبير. العم والخال من الأرحام، وحقهم عظيم. وفي كلا الحالتين، لو كان التقبيل من باب البر والتوقير، فهو جائز.
لكن طبعًا العرف يلعب دورًا. بعض العائلات تعتبر تقبيل يد العم واجب، والبعض يشوفها عادة "عتيقة". المهم ألا يكون فيه إجبار أو إحراج، لأن البر لا يُفرض بالقوة.
الخلاصة: هل يجوز تقبيل يد العم أو الخال؟
نعم، يجوز تقبيل يد العم أو الخال إذا كان القصد منه الاحترام والتقدير، وخاصة إذا كان الشخص أهلًا لذلك بعلمه أو سنّه أو فضله.
لكن يُكره أو يُمنع إذا كان فيه تعظيم زائد، أو نية دنيوية، أو أي نوع من الخضوع الغير لائق.
الميزان دائمًا هو: النية والسياق. فلو كان القلب صادق، والتصرّف محترم... فلا بأس أبدًا.