هل يجوز إعطاء الزكاة للأحفاد الأيتام؟
هل يجوز إعطاء الزكاة للأحفاد الأيتام؟ سؤال يلامس القلب والعقل
زكاة المال بين الرحمة والضوابط الشرعية
في لحظة من اللحظات، كنت جالسًا مع صديقي سامي، رجل ستيني فقد ابنه الوحيد في حادث قبل عامين، وترك خلفه ثلاثة أحفاد صغار بلا معيل. نظر إليّ بنظرة حزينة وسألني: "هل يجوز أطلع الزكاة لأولاد ابني؟ ما عندهم غيري، بس مش عارف إذا ده يصح."
صدقًا؟ السؤال وجعني. لأنه مش بس مسألة فقهية... هو عن دم ولحم. عن ناس حقيقيين محتاجين. لكن الشرع له حدود، حتى لو القلب يصرخ.
من هم مستحقو الزكاة في الأصل؟
الفئات الثمانية حسب القرآن الكريم
الله عز وجل حدد مصارف الزكاة في آية واضحة:
"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ..." (التوبة: 60)
ومن بين الفئات المذكورة:
الفقراء والمساكين
العاملون عليها
المؤلفة قلوبهم
في الرقاب
الغارمون
في سبيل الله
ابن السبيل
لكن ما اتقالش بالحرف "الأحفاد"، صح؟ فهل يُعتبروا من الفقراء؟ وهل القرابة تمنع؟
هل يجوز شرعًا إعطاء الزكاة للأحفاد؟
القاعدة العامة: لا زكاة على من تجب نفقتهم
الفقهاء أجمعوا إن الإنسان ما يقدرش يعطي الزكاة لأشخاص هو ملزم شرعًا بالإنفاق عليهم. زي:
الزوجة
الأولاد
الأب والأم
الأحفاد (لو الأب متوفى وكان الجد هو المعيل)
يعني لو الأحفاد الأيتام تحت مسؤوليتك الكاملة، ما ينفعش تطلع لهم الزكاة، لأن ده بيصير كأنك بتعطي الزكاة لنفسك.
أنا أول مرة سمعت كده من الشيخ إبراهيم (إمام المسجد في حارتنا) صُدمت. حسيت إنه قاسي. لكن لما شرحلي قال: "الزكاة مش بديل عن الواجب، هي للفائض، مش للتخلص من العبء."
ومتى يجوز؟
لكن لحظة!
لو الأحفاد مش تحت كفالتك المباشرة، أو لو دخلهم مستقل، أو في نزاع على النفقة مثلاً، في الحالة دي يجوز لك إنك تعتبرهم من الفقراء وتعطيهم من زكاتك.
يعني المسألة فيها تفاصيل، مش أبيض وأسود.
الزكاة تختلف عن الصدقة
الزكاة فريضة... الصدقة مفتوحة
لو قلبك مش مطاوعك تتركهم من غير مساعدة، تقدر دومًا تتصدق عليهم.
الصدقة ما فيهاش نفس القيود. تقدر تعطيها لأي حد، حتى لزوجتك أو ابنك أو حفيدك.
وأنا شخصيًا؟ شفت ناس كتير بيطلعوا الصدقة بشكل شهري لأولاد أقربائهم، خصوصًا لو أيتام. ودي صدقة جارية بكل معنى الكلمة.
ماذا لو خلطت بين الزكاة والصدقة؟
دي حصلت معايا، بصراحة. مرة أخرجت مبلغ لحفيد أختي، وظنًّا مني إنها زكاة. بعدين أدركت إنه لا يجوز لأن أمه (أختي) كانت تحت نفقتي لفترة.
اتصلت على الفور بالشيخ، سألته: "هل تُحسب الزكاة؟" قال:
"لو كنت تجهل الحكم، فلا إثم عليك، بس الأفضل تعيد إخراج الزكاة من مالك التاني."
ومن يومها، بقيت أفرق كويس بين الفريضة والنافلة.
خلاصة الحكم بأسلوب بسيط
لو الأحفاد الأيتام تحت كفالتك الشرعية → ما ينفعش تعطيهم من الزكاة
لو هم مستقلين، أو مش واجب عليك نفقتهم → يجوز، بشرط يكونوا فعلاً فقراء
دايمًا تقدر تساعدهم من الصدقة أو الهدايا أو حتى وقف باسم والدهم
السؤال مش سهل، والموقف مش بسيط.
لكن لما يكون عندك شك؟ اسأل، وابحث، وخد بالرأي اللي يريح قلبك وضميرك… بس من غير ما تتجاوز حدود الشرع.
وفي كل الأحوال، ربنا ما بيضيع أجر من أحسن عملاً. خصوصًا مع اليتامى.
هم أمانة... وربك أحن عليهم منك ومني.