هل يجوز قراءة سورة معينة لغرض معين؟

تاريخ النشر: 2025-02-22 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز قراءة سورة معينة لغرض معين؟

أتذكر جيدًا ذلك اليوم الذي جلست فيه مع جدتي بعد صلاة العشاء، عندما سألتني:
— "هل تعلم يا بني أن قراءة سورة يس تقضي الحوائج؟"

كنت صغيرًا حينها، ولم أفكر كثيرًا في الأمر. كنت أقرأ القرآن بحب، لكن لم أكن أعلم أن بعض السور يُقال إنها تجلب الرزق، تشفي المرض، أو تسهل الأمور. مع مرور الوقت، وجدت أن هذا السؤال يثير الكثير من الجدل بين الناس: هل يجوز تخصيص سورة معينة لغرض معين؟

اعتقاد شائع أم حقيقة دينية؟

في المجالس العائلية، وعند الحديث مع الأصدقاء، دائمًا ما أسمع بعض العبارات المتكررة:

  • "اقرأ سورة الواقعة يوميًا، تجلب لك الرزق."
  • "سورة الكهف تحفظك من فتنة الدجال."
  • "سورة الفاتحة فيها شفاء لكل داء."

بدأت أتساءل: هل هذه المعتقدات صحيحة؟ أم أنها مجرد اجتهادات شعبية؟

ما يقوله العلماء حول قراءة السور لأغراض معينة

عندما بحثت في هذا الموضوع، وجدت أن الأمر يعتمد على الدليل الشرعي. هناك سور ذكرت فضائلها في الأحاديث النبوية الصحيحة، وهناك سور أخرى لم يرد فيها نص محدد لكنها تحتوي على بركة عظيمة.

أمثلة لسور ثبتت فضائلها في السنة النبوية

  1. سورة الفاتحة:

    • قال النبي : "فاتحة الكتاب شفاء من كل داء." (رواه الدارمي)
    • وهذه السورة تُقرأ على المريض، وقد استخدمها الصحابة للرقية.
  2. سورة الكهف:

    • قال النبي : "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين." (رواه الحاكم)
    • وهي سنة مؤكدة، خاصة للحماية من فتنة المسيح الدجال.
  3. سورة يس:

    • هناك حديث مشهور يقول: "إنَّ لِكُلِّ شيءٍ قلبًا، وقلبُ القُرآنِ يسُ، فمَن قرَأها فكأنَّما قرَأ القُرآنَ عَشْرَ مرَّاتٍ." (رواه الترمذي، لكنه ضعيف)
    • ومع ذلك، يقرأها كثيرون بنيّة قضاء الحوائج، رغم عدم وجود دليل قطعي على ذلك.
  4. سورة الواقعة:

    • يُقال إنها تجلب الرزق، ولكن لم يرد حديث صحيح يثبت ذلك.

هل يجوز تخصيص سورة معينة بنية معينة؟

هنا يبرز السؤال الأساسي: هل يجوز قراءة سورة معينة لغرض محدد إذا لم يرد بها نص صريح؟

رأي العلماء في المسألة

  • إذا ورد دليل صحيح، كقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، أو الفاتحة للشفاء، فهذا أمر مشروع.
  • إذا لم يرد دليل محدد، فيجوز قراءة أي سورة من القرآن بنية التقرب إلى الله، لكن دون اعتقاد جازم بأنها تحقق غرضًا معينًا إلا بدليل شرعي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"من خصص قراءة سورة معينة أو عدد معين بدون دليل شرعي، فقد وقع في البدعة."

لكن في المقابل، كثير من العلماء يرون أنه إذا قرأ الإنسان القرآن بأي سورة يدعو الله بها لحاجته، فهذا جائز، لأن القرآن كله شفاء ورحمة.

نقاش بين الأصدقاء حول الموضوع

في أحد اللقاءات مع أصدقائي، دار هذا الحوار:

  • أحمد: "أنا أقرأ سورة يس عندما أكون في ضيق، وأشعر بعدها بالراحة."
  • خالد: "لكن هل هناك حديث صحيح يثبت أنها تقضي الحوائج؟"
  • سارة: "حتى لو لم يكن هناك حديث، ألا يكفي أن القرآن كله بركة؟"
  • محمد: "لكن لا يجب أن نربط كل سورة بحكمة معينة إلا إذا ثبت عن النبي ."

وهذا ما جعلني أدرك أن الأمر ليس بالأبيض والأسود. هناك من يقرأ السور بنيّة الخير، وهناك من يرى ضرورة الالتزام بما ورد في السنة فقط.

خلاصة القول

إذا كنت تقرأ القرآن بنية التقرب إلى الله والدعاء بأي سورة تشاء، فلا بأس بذلك. لكن إن كنت تعتقد أن سورة معينة تضمن لك شيئًا محددًا دون دليل شرعي، فمن الأفضل أن تتحرى الدقة.

القرآن كله نور وشفاء، لكن اتباع السنة في تخصيص الفضائل هو الطريق الأصح.

والآن أخبرني، هل لديك سورة معينة تحب قراءتها في أوقات معينة؟ وهل ترى أن تخصيص سور لغرض معين أمر صحيح أم مجرد عادة متوارثة؟