هل يجوز أن أستغفر وأنا أشاهد الجوال؟ سؤال عادي... وإجابة مش بسيطة
هل يجوز أن أستغفر وأنا أشاهد الجوال؟ سؤال عادي... وإجابة مش بسيطة
أولاً: ما هو الاستغفار فعلاً؟ مجرد كلمات؟ ولا أكثر؟
طيب خليني أبدأ باعتراف بسيط: أنا شخصيًا أقول "أستغفر الله" عشرات المرات في اليوم. أحيانًا وأنا أشتغل، أحيانًا في الزحمة، وأحيانًا وأنا ماسك الجوال أتفرج على فيديوهات أو حتى وأنا أتصفح تويتر.
بس مرّة، في محادثة عابرة مع صديقي عبدالله (اللي دائمًا عنده أسئلة من النوع اللي يخليك تعيد حساباتك)، قال لي:
"هل تعتقد إن استغفارك له قيمة وأنت قاعد تشوف فيديوهات تضحك؟"
السؤال صراحة هزّني شوي، فقلت أبحث، وأفكر، وأشاركك اللي وصلت له، بأمانة.
هل يجوز الاستغفار وأنت منشغل بالجوال؟ الجواب الفقهي
نعم، ولكن...
من ناحية شرعية بحتة، نعم، يجوز أن تستغفر الله بأي حال، سواء كنت تمشي، تطبخ، تشتغل، أو حتى تتصفح الجوال.
الذكر لا يحتاج وُضوء، ولا اتجاه قبلة، ولا حتى ترك كل شيء. "الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم" — يعني الذكر في كل حال مشروع.
لكن السؤال هنا مو بس عن الجواز… السؤال:
هل هذا الاستغفار فعّال؟ صادق؟ يدخل القلب؟
ولا هو مجرد لسان يردد كلمات؟ (وهنا تبدأ الحيرة).
الاستغفار أثناء التصفح: قلبك فين وقتها؟
هل عقلك مع الذكر؟ ولا مع الريلز والستوريز؟
أنا شخصياً جرّبت أراقب نفسي: لما أقول "أستغفر الله" وأنا أطالع في شاشة الجوال… هل قلبي فعلاً منسجم مع المعنى؟ هل أنا نادم؟ هل فعلاً أطلب المغفرة؟
الجواب؟ في أغلب الأوقات: لا.
هو نوع من "العادة الذكية" أكثر من كونه توبة حقيقية. زي لما تقول "سلام عليكم" تلقائياً بدون تفكير.
مو غلط، لكنه أقل من المطلوب.
كيف توازن؟ تقدر تذكر الله بدون تفريط
خطوات بسيطة... مش لازم تعقدها
خصص لحظات قصيرة للذكر وأنت مركز تماماً. مثلاً: قبل تنام، أو في لحظة سكون بعد صلاة.
لو بتذكر وأنت تشوف الجوال، حاول توقف لحظة، تغلق الفيديو، وتقولها بقلب حاضر، حتى لو مرة وحدة فقط.
استبدل أحياناً التمرير العشوائي بفتح تطبيق أذكار. (أنا حطيت واحد في الصفحة الرئيسية – والله فرقت معاي).
وبيني وبينك، أحيانًا حتى النية تفرق. يعني، لو نيتك إنك تذكر الله رغم انشغالك، هذا لحاله فيه خير كثير.
هل كل استغفار مشغول غير نافع؟ مو بالضرورة
ربك أكرم من إنك تحصر رحمته في لحظة تركيز
شوف، في حديث قدسي يقول: "من تقرّب إليّ شبرًا، تقرّبتُ إليه ذراعًا..." – فحتى لو استغفرت وانت سرحان، أو وانت ماسك الجوال، ربنا شايف نيتك، وكرمه ما يتوقف.
بس… (ودائمًا فيه "بس")، الأفضلية دايمًا للذكر اللي يكون فيه خشوع وحضور قلب.
الخلاصة: استغفر بأي حال… بس خليك صادق مع نفسك
هل يجوز أنك تستغفر وأنت تشوف الجوال؟ نعم. هل هو الأفضل؟ لا.
هل في أجر؟ أكيد.
هل تقدر تخلي استغفارك أكثر صدقًا؟ طبعًا، بنية صافية وتركيز بسيط حتى.
أنا بدأت أقول لنفسي: "لو أقدر أقضي ٣ ساعات على الجوال، أقدر أعطي ٣ دقايق لله وأنا حاضر القلب."
وأنت؟ جرّب... ولو مرّة. وشوف الفرق.