هل يجوز أن أقول استغفر الله عدد خلقه؟ إليك الجواب الواضح

تاريخ النشر: 2025-06-07 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز أن أقول استغفر الله عدد خلقه؟ إليك الجواب الواضح

ما أصل عبارة "استغفر الله عدد خلقه"؟

العبارة هذه مستوحاة من حديث نبوي معروف، لما دخل النبي على جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، وكانت تذكر الله. رجع لها بعد ساعات، وقال لها:

"لقد قلتُ بعدكِ أربع كلمات ثلاث مرات، لو وُزنت بما قلتِه لوزنتهن: سبحان الله عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته."
(رواه مسلم)

الحديث واضح إن الذكر بصيغ مثل "عدد خلقه" مشروع، بل محبوب ومستحب. فهل يُقاس عليه الاستغفار؟ هنا ندخل في التفاصيل...

حكم قول "استغفر الله عدد خلقه" عند أهل العلم

الرأي الراجح: الجواز بلا كراهة

كثير من العلماء قالوا إن قياس الاستغفار على التسبيح جائز، لأن كلاهما من الأذكار، ولأن النبي أثنى على هذا النوع من الذكر الذي فيه تعظيم للعدد والمعنى.

يعني لما تقول "استغفر الله عدد خلقه"، أنت ما بتخترع صيغة، بل تستخدم أسلوب ورد مثله في السنة، مع تغيير نوع الذكر فقط.

قول بعض أهل العلم بعدم الجواز

البعض تحفظ على هذا، بحجة إن الذكر يجب أن يكون توقيفيًا، يعني نلتزم بالنصوص كما وردت، وما نزيد أو نغيّر الصيغ.

لكن كثير من العلماء ردوا عليهم وقالوا: طيب، إحنا ما بنقول ذكر مخترع، ولا نضيف شيء غريب، بل فقط نطبّق نفس الأسلوب على استغفار، مثل ما نقول "اللهم صل وسلم على نبينا محمد عدد خلقك" ولا أحد يعترض.

وأنا بصراحة أميل للرأي الأول، لأنه يجمع بين الثبات على السنة والتوسّع المعقول في الألفاظ اللي تدل على التعظيم.

ما الحكمة من قول "عدد خلقه"؟

تعظيم الذكر والتوسيع في الأجر

لما تقول "استغفر الله عدد خلقه"، كأنك تطلب من الله أن يحسب لك هذا الذكر بعدد لا يُحصى من الخلق، وهذا من باب التأدب والتواضع، لأنك تعترف إنك ما تقدر تذكر الله حق قدره، فتطلب الأجر على عدد يفوق قدرتك.

يربّي على حضور القلب

العبارات هذه ما هي مجرد كلمات حلوة. لما تتأمل فيها، تبدأ تحس بعظمة خلق الله، وتحس إنك صغير، ومحتاج استغفار يوازي كل شيء حولك. هذا يخلّي الذكر أعمق وأقوى، مو مجرد لسان يشتغل.

هل الأفضل الالتزام بالأذكار المأثورة فقط؟

لا تعارض بين الأمرين

ما في مانع إنك تلتزم بالأذكار الثابتة، مثل "أستغفر الله" 100 مرة، أو "رب اغفر لي وتب علي"...
لكن التنويع في الصيغة، ما دام له أصل صحيح في السنة، فهو مستحب أحياناً.

يعني، يوم تقول "أستغفر الله"، ويوم تقول "أستغفر الله عدد خلقه"، حتى لا يصير الذكر عادة بلا روح. هذا رأي كثير من أهل العلم، منهم ابن القيم وابن عثيمين وغيرهم.

خلاصة: نعم، يجوز أن تقول "استغفر الله عدد خلقه"

وبثقة، نقدر نقول إن هذه العبارة جائزة شرعًا، بل فيها تعظيم لله وأجر عظيم إن شاء الله.
فلا تتردد في قولها، لكن خليك دائمًا حاضر القلب، واعرف وش تقول.

وفي النهاية، الأهم من عدد الكلمات هو صدق النية، وخضوع القلب، وحب الله جل جلاله. لأن الذكر الحقيقي، مش بس ألفاظ تتكرر... هو روح تتنفس الإيمان.