هل يجوز أن أدعي بعدم الزواج؟ سؤال يطرحه الكثير
هل يجوز أن أدعي بعدم الزواج؟ سؤال يطرحه الكثير
لما تقول "أنا مو متزوج" وأنت فعليًا متزوج… وش الحكم؟
صراحة، هذا السؤال سمعته من صديقي طلال قبل كم أسبوع. كنا جالسين في كافيه، وسألني فجأة: "لو واحد تزوج بالسر، هل يقدر يقول إنه مو متزوج؟ هل يعتبر كذب؟ حرام؟" سؤاله كان نابع من موقف واقعي، مش مجرد فضول. وخلاني أفكر بعمق.
الزواج مو مجرد علاقة، هو عقد ومسؤولية وشرع. فالسؤال: هل إخفاء هذا العقد يُعتبر كذب حرام؟ ولا ممكن يُسمح فيه في بعض الظروف؟
الموضوع حساس، وفيه أبعاد دينية واجتماعية ونفسية، فلازم نفصّل شوي.
من الناحية الدينية: الكذب لا يُبرَّر بسهولة
الكذب في الإسلام: استثناءات محدودة
خلونا نبدأ من الأساس: الكذب في الإسلام محرم. لكن فيه حالات يُستثنى فيها، مثل:
الكذب في الحرب (الحرب خدعة)
الكذب لإصلاح ذات البين
الكذب بين الزوجين (يعني للتودد، مش الكذب الثقيل)
بس إنك تقول "أنا مو متزوج" وأنت فعلاً متزوج، عشان تهرب من مسؤولية، أو تبين نفسك حر، فهنا العلماء أغلبهم يعتبرونه كذب لا يجوز. لأنك تعطي صورة مخالفة للواقع وقد تضر ناس آخرين.
مرة حضرت درس مع شيخ ثقة في المدينة، وقال جملة ما أنساها: "المشكلة مو بس في الكلمة اللي قلتها، المشكلة في النية اللي وراها."
النية تلعب دور... بس مو عذر
فيه ناس يقولون: "أنا قلتها بس عشان أتجنب إحراج، مو قصدي أخدع أحد." طيب، بس حتى النية الزينة ما تبرر الكذب في كل حال. خصوصًا إذا فيه ضرر محتمل لشخص آخر (زي لو أحد بيفكر يرتبط فيك على أساس إنك أعزب).
طيب، ومتى يكون السكوت أسلم من الكذب؟
ما كل سؤال لازم تجاوب عليه
يعني، إذا أحد سألك بشكل مباشر: "أنت متزوج؟" وانت في موقف ما تبغى تجاوب، تقدر بكل بساطة تقول:
"ما أحب أتكلم عن حياتي الشخصية."
"السؤال خاص شوية."
"ليش تبي تعرف؟" (بطريقة لبقة)
السكوت هنا مو كذب، هو تجنّب. وأحيانًا، الصراحة الزايدة تجيب مشاكل، بس الكذب دايمًا يجيب مشاكل أكبر.
مرة صديقتي نورة انسألت قدام مجموعة عن علاقتها، وكانت وقتها مخطوبة بس ما تبي تعلن. قالت بابتسامة: "خلوني أعيش اللحظة بدون تصنيفات." ما كذبت، وما كشفت كل شي. ذكية.
الحالات الاجتماعية المعقدة: زواج سري؟ زوجة ثانية؟ مطلّق ويريد يبدأ من جديد؟
المجتمع يضغط... بس الضمير أقوى
خلنا نكون صريحين: بعض الرجال يخشون يقولون إنهم متزوجين لأنهم خايفين ما يُقبلون في شغل، أو في علاقة جديدة، أو حتى في دائرة اجتماعية. خصوصًا إذا كان الزواج سري أو فيه تفاصيل حساسة.
بس السؤال: هل الهروب من نظرة المجتمع يبرر إنك تكذب؟ طبعًا لا.
أنا أعرف شخص دخل علاقة جديدة وقال إنه أعزب، وبعد كم شهر اكتشفت البنت إنه متزوج وعنده طفل. النتيجة؟ الألم والخذلان والتعقيد. مش بس في حياته، في حياة ناس ثانيين ما لهم ذنب.
"أنا مطلّق بس ما أبي أتكلم عن الماضي"
هنا أقول: طبيعي. مو كل إنسان مستعد يحكي عن تجاربه القديمة. لكن تقدر تقول الحقيقة بطريقة بسيطة: "أنا سبق وتزوجت، بس الموضوع انتهى." وخلاص.
مو لازم تدخل في تفاصيل، لكن الكذب بأنك "ما قد تزوجت أبدًا"؟ لا. لأن هذا مو مجرد كذب بسيط، هو إخفاء لجزء مهم من تاريخك.
من ناحية قانونية: هل في ضرر أو مسؤولية؟
الكذب في بعض السياقات ممكن يكون جريمة
إذا كنت تقدم معلومات غير صحيحة في مستند رسمي – مثلاً تقول إنك أعزب في معاملة حكومية وأنت متزوج – هذا ممكن يُعتبر تزوير. والأنظمة تختلف من بلد لبلد، بس الضرر القانوني وارد.
حتى في بعض العقود أو طلبات التأشيرات، الكذب بشأن الحالة الاجتماعية ممكن يعرضك للرفض أو للمساءلة.
يعني المسألة ما هي بس ذنب ديني، ممكن تصير ورطة قانونية.
خلاصة الكلام: الصدق يحرّرك حتى لو كان صعب
فهل يجوز أن تدعي بعدم الزواج؟ الجواب الصادق: لا، ما يجوز. حتى لو كنت تحاول تحمي نفسك، أو تهرب من موقف محرج، أو تبدأ من جديد.
فيه فرق كبير بين إنك تختار ما تحكي كل شي، وبين إنك تقول شي مو صحيح.
أنا نفسي مريت بلحظة كنت بأخفي فيها جزء من الحقيقة عشان أريح دماغي. بس ضميري وجّعني أكثر من أي إحراج كنت أخشاه. وفعلاً، لما قلت الصدق، حسّيت براحة ما كنت أتوقعها.
في النهاية، حياتك الخاصة من حقك، لكن الكذب مو وسيلة تحميك... هو باب لمشاكل أكبر مما تتصور.