هل يجوز الترحم على طفلة غير مسلمة؟ فهم الرأي الشرعي وموقف العلماء

تاريخ النشر: 2025-06-05 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز الترحم على طفلة غير مسلمة؟ فهم الرأي الشرعي وموقف العلماء

تعريف الترحم وأهميته في الإسلام

الترحم في الإسلام هو الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى بأن يرحم الميت ويغفر له ذنوبه، وهو من أجمل وأصدق الدعوات التي يقدمها الإنسان لغيره. ويُعدّ الترحم على الموتى من السنن المحببة التي تُظهر الرحمة والرفق وتعكس روح الإسلام الإنسانية.

لكن السؤال: هل يجوز الترحم على طفلة غير مسلمة؟ وهل هناك نصوص واضحة تحدد ذلك؟

موقف الفقهاء من الترحم على غير المسلمين

الترحم على المسلمين فقط؟

يرى كثير من العلماء والفقهاء أن الترحم والدعاء بالرحمة والغفران مشروع فقط للمسلمين، لأن الرحمة في الإسلام مرتبطة بإيمان الإنسان بالله ورسوله.
قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع:
"لا يشرع الدعاء بالرحمة على الكافر، لأن ذلك يتضمن طلب الرحمة لمن هو خارج الدين".

هل يختلف الأمر مع الأطفال غير المسلمين؟

مع ذلك، هناك استثناءات وتجاذبات في مسألة الأطفال غير المسلمين. فقد رُوي عن بعض العلماء أن الأطفال الذين ماتوا دون بلوغ سن التكليف يُرْحَم عليهم، سواء كانوا مسلمين أو غير ذلك، لعدم تحملهم المسؤولية الشرعية.

فعلى سبيل المثال، الطفلة التي لم تبلغ سن الرشد ولم تدرك معنى الإيمان والعبادة، يعتبرها بعض العلماء من أهل الرحمة لأنهم لم يُحاسبوا.

الأدلة من القرآن والسنة

آيات قرآنية تشير إلى رحمة الله الواسعة

قال تعالى:
"وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَقَابَ ۚ بَل لَهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا"
(الكهف: 58)

وهذا يدل على أن رحمة الله واسعة وقد تشمل من لم يدخلوا الإسلام، خاصة الأطفال أو الذين لم يصلوا لمرحلة التكليف.

أحاديث نبوية حول رحمة الأطفال

روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه".

ويفسر العلماء ذلك بأن الأطفال يولدون على الفطرة السليمة، ورحمته تشملهم في حالة وفاتهم وهم صغار.

خلاصة الرأي الشرعي حول الترحم على طفلة غير مسلمة

  • الترحم والدعاء بالرحمة والغفران مشروع للمسلمين بوجه خاص.

  • الأطفال الذين ماتوا دون بلوغ سن التكليف يُرْحَم عليهم حتى لو لم يكونوا مسلمين، لأنهم لم يُحاسبوا شرعًا.

  • الدعاء لهم من باب الرحمة الإنسانية، وليس من باب الاعتقاد أنهم يدخلون الجنة بالضرورة، فذلك بيد الله وحده.

نصائح وتعاملات عملية

  • لا بأس بالدعاء للطفلة التي توفيت بدعوات الرحمة واللطف، وهذا من حسن الخلق والرحمة.

  • تجنب التبريرات التي تحمل في طياتها تشكيكاً أو تضليلاً في العقيدة.

  • ثق بأن رحمة الله تشمل ما لا يعلمه الإنسان، والنية في الدعاء هي الأهم.

في النهاية، مسألة الترحم على طفلة غير مسلمة موضوع دقيق، لكن الغالب من العلماء يجيزون الدعاء لهم بسبب عدم وصولهم إلى سن التكليف، مع التأكيد أن الحكم الحقيقي بيد الله وحده، وهو أرحم الراحمين.
فلندعُ دائماً بالرحمة واللطف للجميع، ونتذكر أن الإنسان محتاج لرحمة ربه فوق كل شيء.