هل يجوز الصلاة على الحصى؟

تاريخ النشر: 2025-05-03 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز الصلاة على الحصى؟ الجواب الذي قد يفاجئك!

سؤال يتكرر أكثر مما تتخيل

في إحدى المرات، كنت أصلي في إحدى الحدائق العامة، وفجأة لاحظت أن السجادة انزلقت مني وبقي جبيني على الحصى. بعد الصلاة، سألني رجل مسن بابتسامة: "يا ولدي، تصلي على الحصى كأنك في الصحراء!" ضحكت، بس الصراحة... بداخلي تساءلت: هل أصلاً يجوز؟ ولا كنت لازم أبحث عن سطح أنعم أو أفرش شي؟

الموضوع يمكن يبدو بسيط، بس لو فكرت فيه شوي، تكتشف إنه سؤال عميق... وفيه أقوال كثيرة.

الصلاة على الأرض... أصل في الشريعة

النبي صلى على التراب والحصى

في الأحاديث الصحيحة، ورد أن النبي كان يصلي أحيانًا على التراب، وأحيانًا على الحصى، وأحيانًا على الخمرة (وهي قطعة من الحصير أو السعف). يعني الموضوع فعلاً واسع.

بل في صحيح البخاري، عن خباب رضي الله عنه قال: "شكونا إلى رسول الله حر الحصى، فلم يشكُنا." — أي إنهم اشتكوا من حرارة الحصى أثناء السجود، لكنه لم يُعفهم من السجود عليه.

يعني؟ الصلاة على الحصى جائزة قطعًا، حتى وإن كان يؤلم الرأس أو الركبتين شوية.

لكن هل هذا يعني إنك لازم تتحمّل الألم؟ مش بالضرورة.

طيب... متى تكون غير مستحبة؟

إذا كان يؤذي أو يمنع الخشوع

لو الحصى مؤذي جدًا — حاد، حار جدًا، أو يسبب انزعاج يخليك تسرّع في صلاتك — هنا الأفضل تصلي على شيء يريحك، مثل سجادة أو حتى قطعة قماش بسيطة. لأن الخشوع جزء مهم جدًا من الصلاة، ولو فقدته بسبب سطح غير مريح، فأنت خسران أكثر مما تتصور.

أنا شخصيًا جرّبت أصلي على حصى في ساحة مكشوفة أيام الصيف، وكانت الحرارة لا تُحتمل. حسيت وكأني قاعد أشوي جبيني! بعدها صرت أحرص دايم يكون معي سجادة خفيفة حتى لو ما استخدمتها، بس احتياط.

هل يجوز الصلاة على الحصى عند المذاهب الأربعة؟

اتفاق عام... مع بعض التفاصيل

  • الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة: كلهم أجازوا الصلاة على الحصى، بل على كل ما هو طاهر من الأرض.

  • بس بعضهم قالوا: الأفضل يكون السطح يساعد على الخشوع، وما يشغلكش.

يعني حتى لو اختلفوا في التفاصيل، مافيش أحد قال إنها باطلة. وهذا شيء يطمنك.

لكن… ماذا عن التربة الحسينية؟

واحدة من المرات، سألني صديقي حسن (وهو شيعي) عن استخدام التربة الحسينية في الصلاة. قلت له بصراحة: "ما عندي خلفية كافية." وبحثت بعدها.

تبين إن بعض الشيعة يفضلون السجود على تربة مأخوذة من كربلاء، ويعتبرونها أكثر طهارة، لكنهم لا يوجبون ذلك. وبالنسبة لنا كأهل السنة، المهم هو الطهارة والنية — مش المادة نفسها طالما ما فيها نجاسة.

فالموضوع يختلف حسب المذهب، لكن كلهم يتفقون على شيء: السجود على الأرض جائز، والحصى داخل في ذلك.

خلاصة القول: الحصى لا يمنع الصلاة، لكن راحة قلبك أهم

الصلاة على الحصى جائزة شرعًا، بل كانت شيئًا عاديًا في حياة النبي وأصحابه. بس في النهاية، لا تخلي الحصى يشغلك عن جوهر الصلاة: القرب من الله.

لو تحب تصلي على الحصى لأنه يذكرك ببساطة الصحراء وروحانية السجود؟ ماشي.
ولو تفضّل سجادة ناعمة تساعدك تخشع أكثر؟ تمام برضو.

في كل الأحوال، صلاتك صحيحة... والأهم منها: حضور قلبك، مو نوع الأرض اللي تسجد عليها.