هل يجوز للمرأة لبس ذهب أثناء العمرة؟

تاريخ النشر: 2025-02-22 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز للمرأة لبس ذهب أثناء العمرة؟

أعتقد أن أول مرة تفكرت فيها في هذا السؤال كانت في رحلة عمرة قمت بها قبل بضع سنوات. كنت متحمسًا جدًا لهذه الرحلة الروحانية، كما هو حال أي شخص يذهب لأول مرة إلى مكة. كنت أستعد بكل حماس، أخطط لتجهيز كل ما أحتاجه من مستلزمات السفر، وأتذكر أنني كنت أسأل الكثير من الأسئلة البسيطة عن العمرة، وخاصة عن الأمور التي قد تكون محل جدل، مثل لبس المرأة للذهب أثناء العمرة. بصراحة، كان هذا السؤال يشغلني لأنني كنت أعرف أن هناك بعض القواعد والآداب الخاصة التي يجب أن نتبعها، ولكنني لم أكن متأكدًا تمامًا حول هذا الموضوع.

عندما كنا في مكة، جلست مع مجموعة من الأصدقاء الذين كانوا أكثر خبرة مني في هذا المجال. أحدهم، وهو شيخ شاب، بدأ يشرح لنا بعض الأمور المتعلقة بالعمرة التي لا نعرفها. وقال لنا في حديثه أن هناك من يسأل دائمًا عن مسألة لبس الذهب بالنسبة للمرأة أثناء العمرة. وكانت الإجابة التي قدمها واضحة جدًا، ولكنني قررت أن أبحث في الأمر بنفسي بعد أن قرأت أكثر عن القضايا الفقهية المختلفة المتعلقة بالحج والعمرة.

اللبس أثناء العمرة: ما هي الشروط؟

لأكون صريحًا، عندما يتحدث الناس عن العمرة، غالبًا ما يرتبط حديثهم بالآداب الدينية والتصرفات التي يجب اتباعها. لكن عندما يتعلق الأمر باللباس، تصبح هناك بعض القواعد التي يجب على الشخص الالتزام بها، سواء كان رجلًا أم امرأة. بالنسبة للنساء، قد تكون قضية لبس الذهب أثناء العمرة واحدة من المواضيع التي تثير الكثير من التساؤلات.

في البداية، دعونا نوضح أن العمرة هي عبادة يمر فيها المسلم بعدة مراحل تتطلب التركيز الكامل على الطهارة الروحية والجسدية. في أثناء العمرة، يُشترط على الشخص أن يرتدي إزارًا و رداءً خاصين، حيث يكون الهدف هو التواضع والابتعاد عن التفاخر. ولكن السؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: هل يجوز للمرأة أن ترتدي الذهب؟

الرأي الفقهي: هل يجوز للمرأة لبس الذهب أثناء العمرة؟

بعض العلماء يرون أن المرأة يجوز لها أن تلبس الذهب أثناء العمرة إذا كان ذلك في حدود ما هو معتاد وغير مبالغ فيه، أي إذا كانت لا ترتدي قطعًا من الذهب تُظهر التفاخر أو الظهور. في رأيي، الشخص الذي يتوجه للعمرة ينبغي أن يكون لديه النية الطاهرة ولا ينبغي أن يُشتت ذهنه بأي شيء قد يتسبب في انشغاله عن العبادة.

على الجانب الآخر، هناك من العلماء من يذهبون إلى القول بأن الذهب لا يجوز للمرأة ارتداؤه أثناء العمرة، وذلك بناءً على تفسيرهم لبعض الأحاديث التي تشير إلى أن ارتداء الزينة أثناء العبادة لا يتناسب مع التواضع الذي يجب أن يتحلى به المسلم أثناء أداء مناسك العمرة. ما يثير الجدل هنا هو أن الذهب يدخل ضمن قائمة الزينة، والزينة يجب أن تكون في إطار المناسبات الشخصية أو غيرها من الأوقات التي لا تتداخل مع العبادة.

من هنا بدأت تساؤلاتي تتوسع، وتذكرت أحد الأصدقاء الذي كان في نفس الرحلة وقررت أن أطرح عليه هذا السؤال بشكل غير مباشر. أذكر أنه قال لي: "أعرف أن المسألة معقدة، لكن في النهاية، الهدف من العمرة هو التطهر والنقاء الروحي. إذا كان الذهب لا يسبب لك أي نوع من الانشغال أو التفاخر، فبإمكانك أن ترتديه ولكن بحذر".

تجارب شخصية: ما رأيت في العمرة

أثناء العمرة، كنت أراقب الناس من حولي، ولفت انتباهي أن الكثير من النساء اللواتي كن يرافقن عائلاتهن في الحج أو العمرة، لم يكن يرتدين الكثير من الذهب أو الزينة البراقة. بالطبع، هناك دائمًا استثناءات، لكن كانت الأغلبية تحرص على البساطة والابتعاد عن التفاخر، وهو ما كان يظهر من خلال ملابسهن وتوجهاتهن أثناء الصلاة والطواف.

وما لفت نظري أكثر هو أن معظم النساء كن يفضلن ارتداء الحجاب البسيط والمحتشم، مما يعكس التزامهن التام بجو العبادة والتركيز على الروحانيات بعيدًا عن أي ملحقات قد تشتت الانتباه. وفي إحدى الجلسات مع أصدقائي في الفندق، تحدثنا عن هذا الموضوع لفترة طويلة. كان هناك من يرى أن على المرأة أن تلتزم بالملابس البسيطة جدًا أثناء العمرة كي تظل في حالة من الطهارة الروحية طوال الوقت.

لكن هناك أيضًا بعض المواقف التي سمعنا فيها من البعض من زوار العمرة ممن يظنون أنه لا بأس في ارتداء الذهب أثناء العمرة طالما أنه في حدود المعقول. هذه المواقف تجعلني أتساءل، هل يمكن للذهب أن يصبح عبئًا روحيًا على المرأة أثناء العبادة؟ أم أنه مجرد زينة عادية لا ينبغي أن يشغلنا عنها أكثر من اللازم؟

خلاصة الرأي

في النهاية، مثلما تعلمت من تلك الرحلة، فإن الأمور المتعلقة بالعمرة والحج تحكمها نية المسلم أولًا وأخيرًا. إذا كانت المرأة ترتدي الذهب أو أي نوع من الزينة وتعمل على التواضع وتجنب التفاخر، فلا يوجد ما يمنعها من ذلك. ولكن من الأفضل دائمًا أن تكون الملابس بسيطة وأن تبقى التركيز على العبادة، خاصة في الأماكن المقدسة مثل مكة المكرمة.

العديد من النساء اللواتي التقيت بهن أثناء العمرة كن يفضلن أن يبتعدن عن الزينة تمامًا، في حين أن البعض الآخر شعر بالراحة في ارتداء بعض الأساور الذهبية البسيطة. وفي النهاية، الأمر يعود إلى النية وكيفية تحقيق التوازن بين التواضع والروحانية.