هل يجوز للأب أن يقبّل ابنته من فمها؟ رأي الدين والعُرف

تاريخ النشر: 2025-03-09 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز للأب أن يقبّل ابنته من فمها؟ رأي الدين والعُرف

متى تصبح القُبلة الأبوية محل نقاش؟

الحب الأبوي من أنقى المشاعر، والتعبير عنه بالعناق أو القُبلات على الجبين والخدود شيء معتاد في كثير من الثقافات. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يجوز للأب أن يقبّل ابنته من فمها؟

قبل أيام، كنت في جلسة مع بعض الأصدقاء، وطرح أحدهم هذا الموضوع. كان هناك اختلاف واضح في الآراء: البعض رأى أنها مجرد تعبير بريء عن المحبة، بينما اعتبرها آخرون تجاوزًا غير مقبول. فماذا يقول الدين الإسلامي والعُرف الاجتماعي؟

رأي الإسلام في تقبيل الأب لابنته من فمها

1. الأصل في القُبلات الأبوية

في الإسلام، العلاقة بين الأب وابنته قائمة على الرحمة والمودة والاحترام. والنبي كان يقبّل أبناءه وأحفاده تعبيرًا عن الحب والحنان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قبَّل رسول الله الحسن بن علي، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا، فقال النبي : من لا يَرحم لا يُرحم." (رواه البخاري ومسلم).

لكن… هل يعني هذا أن التقبيل في أي موضع جائز؟

2. موضع القُبلة وحدودها

علماء الإسلام يفرّقون بين القُبلة العاطفية البريئة (كالتقبيل على الرأس أو الجبين أو اليد) وبين القُبلات التي قد تثير الشبهة أو الريبة. تقبيل الأب لابنته على الفم ليس من العادات الإسلامية الشائعة، وغالبًا ما يُعتبر تجاوزًا للحدود المقبولة شرعًا وعُرفًا.

الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال عن هذا الأمر:
"الأصل أن التقبيل يكون على الرأس أو الخد، وأما التقبيل على الفم فغير معتاد، وإذا كان البلوغ قد حصل فإنه أولى بالترك."

إذن، وفقًا للعلماء، الأب يمكنه تقبيل ابنته، لكن ليس على الفم، خاصة بعد بلوغها.

رأي العُرف والمجتمع

بجانب الأحكام الدينية، فإن العادات والتقاليد لها دور كبير في تحديد ما هو مقبول وما هو غير مقبول. في كثير من الثقافات العربية والإسلامية:

  • التقبيل على الفم بين الأهل غير مألوف، ويُنظر إليه بعين الريبة.
  • التقبيل المقبول يكون على الجبهة أو الخد أو اليد، كدليل على الحب والاحترام.
  • في بعض المجتمعات الغربية، نجد تقاليد مختلفة، لكن ذلك لا يعني أنها تناسب جميع الثقافات.

بصراحة، لو رأى شخص في مجتمعنا أبًا يقبّل ابنته على فمها، فغالبًا سيُفهم الأمر بطريقة سلبية، حتى لو لم يكن هناك أي نية سيئة وراءه.

متى يصبح الأمر غير مقبول نهائيًا؟

إذا كانت البنت قد بلغت سن الرشد، فإن التقبيل على الفم قد يكون غير مناسب تمامًا، لأنه يقترب من الحدود غير المقبولة دينيًا واجتماعيًا.

حتى لو كان الأب لا يقصد شيئًا سوى الحنان الأبوي، فإن العادة قد تُفسر بشكل خاطئ، سواء من قبل الفتاة نفسها مع مرور الوقت أو من قبل الآخرين.

الخلاصة: أين هو الحد الفاصل؟

التعبير عن الحب الأبوي واجب وجميل، لكن له حدوده.
التقبيل على الرأس أو الخد مقبول تمامًا، لكن على الفم غير مألوف شرعًا واجتماعيًا.
كلما كبرت البنت، كلما كان الابتعاد عن هذه العادة أفضل، حتى لا يحدث التباس.

في النهاية، المودة بين الأب وابنته لا تحتاج إلى طرق قد تُثير الجدل، وهناك مئات الطرق لإظهار الحب بدون تجاوز العادات والتقاليد.