هل يجوز الكذب من أجل كتم الصدقة؟

تاريخ النشر: 2025-06-01 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز الكذب من أجل كتم الصدقة؟

سؤال صعب يهز الضمير (وما توقعت أفكر فيه!)

قبل يومين، كنت قاعد مع صديقي عمرو، ووسط حديث عادي فجأة قال لي: “أنا دايمًا أعطي صدقات وما أقول لأحد، بس أحيانًا لما يسألوني ليش فلان مرتاح أو ليش ساعدته، أضطر ألفّ وأدور عشان ما أفضح نفسي… هل هذا نوع من الكذب المباح؟”

والله بصراحة، وقفت شوية أفكر. عمرنا نسمع إن الكذب حرام، لكن هل في استثناءات لما يكون النية طيبة؟ تعال نحفر شوي في الموضوع.

موقف الشريعة من كتم الصدقة

فضل إخفاء الصدقة

القرآن يقول: "إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ" [البقرة: 271]. يعني بوضوح، إخفاء الصدقة أفضل وأقرب للإخلاص. كتير ناس (وأنا كنت منهم) يظنون إن الإعلان عنها أفضل لتحفيز الناس، لكن الإخفاء يعصمك من الرياء.

هل الكذب وسيلة مشروعة لهذا الإخفاء؟

هنا ندخل في النقطة الشائكة. الكذب في الإسلام محرم إلا في حالات ضيقة جدًا: الإصلاح بين الناس، في الحرب، وبين الزوجين لزيادة الود. ما لقيت ولا نص شرعي صريح يسمح بالكذب فقط لحماية سرية الصدقة.

صديقي عمرو وقتها قال لي: “طيب إذا سألتني أمي أو زوجتي، وأنا ما أبغى أحرج نفسي وأقول الحقيقة؟” هنا قلت له: بدل الكذب، ممكن تتهرب بأجوبة ذكية، زي: “الأمور طيبة” أو “الله يسّر” بدون الدخول بتفاصيل. هذا اسمه تعريض، مش كذب صريح.

أمثلة من السلف والعلماء

قصص عن كتمان الصدقة بدون كذب

قرأت مرة عن أحد الصالحين اللي كان يعطي جارته صدقة سرًا، ولما تسأله: “من فين جا هذا الخير؟” يقول: “من عند الله.” شوف الذكاء! هو ما كذب، لأن فعلاً كل شيء من عند الله.

رأي الفقهاء المعاصرين

سألت شيخ مسجدنا، الشيخ محمود، وقال لي: “الأصل البعد عن الكذب. وإذا كنت فعلاً مضطر تخفي، خليك ذكي في الكلام بدون ما توصل لمرحلة الكذب الصريح. التعريض والتورية حلال، الكذب يبقى كذب حتى لو النية طيبة.” صراحة ما كنت أعرف هذا التفصيل قبل، وغيّر نظرتي شوي.

كيف تحمي سرك بدون الوقوع في الحرام؟

استخدم التعريض والتورية

زي ما قلنا، بدل ما تقول: “ما ساعدته” (وإنت ساعدته فعلاً)، قول: “الله دبر أموره” أو “الحمد لله، أموره مشيت”. كذا ما تكذب وما تكشف تفاصيلك.

ثق إن الله هو اللي يقبل النوايا

أحيانًا نحن نخاف من كلام الناس زيادة عن اللزوم. الصدقة أصلاً بينك وبين الله، وحتى لو حد عرف، ما يعني إن أجرك راح. المهم النية.

خلاصة: لا تخلط بين النية الطيبة والوسيلة الخاطئة

بصراحة، أنا طلعت من هذي المحادثة مع عمرو بشعور مختلط. كنت أظن إن النية الطيبة تبرر أي تصرف، حتى الكذب البسيط. بس لا، اكتشفت إن الوسيلة لازم تكون نظيفة زي الهدف.

وإنت؟ عمرك مريت بموقف حسيت فيه إنك محتاج تكذب عشان تخفي خير عملته؟ كيف تصرفت؟ صراحة أحب أسمع قصص الناس الحقيقية، لأنها تعلمنا أكثر من أي فتوى مكتوبة. شاركني لو تحب!