هل يجوز الدعاء على شخص بحسبي الله ونعم الوكيل؟ ما بين الحق والدعاء المشروع

تاريخ النشر: 2025-07-19 بواسطة: فريق التحرير

هل يجوز الدعاء على شخص بحسبي الله ونعم الوكيل؟ ما بين الحق والدعاء المشروع

ما معنى "حسبي الله ونعم الوكيل" أصلًا؟

الجملة المشهورة "حسبي الله ونعم الوكيل" يردّدها كثير من الناس عند الظلم أو القهر. طيب، لكن وش معناها بالضبط؟ ببساطة: "حسبي الله" تعني أن الله يكفيني، و"نِعمَ الوكيل" تعني أنه خير من أوكّله وأعتمد عليه.

يعني كأنك تقول: أنا ما بأخذ حقي بيدي، بأتركه لرب العالمين، هو أعدل وأقدر مني. فيها تسليم لله وثقة بحكمه وعدله.

بس هل هي دعاء؟ وهل فيها نوع من الدعاء على الآخر؟ خلينا نفصّل شوي.

هل "حسبي الله ونعم الوكيل" دعاء على الشخص فعلاً؟

الجملة مو دعاء صريح بالضرر

الغريب إن كثير ناس يستخدمونها وكأنها لعنة! لكنها بالحقيقة مو دعاء على أحد بشكل مباشر، ما فيها "اللهم عذّبه" أو "انتقم لي" مثلاً. هي أشبه بتوكّل وتسليم، لكن لما تنقال في سياق الغضب أو الظلم، ممكن يكون فيها تلميح قوي إنك تطلب من الله إنصافك، حتى لو كان ذلك بإنزال العقوبة على الظالم.

يعني السياق يغيّر المعنى.

مرة صارت لي، كنت في موقف صعب مع واحد ظلمني في شغلي، وما قدرت أرد عليه، فطلعت مني "حسبي الله ونعم الوكيل" من القهر. ما كان قصدي أدعي عليه بشيء سيء، بس حسّيت إن قلبي ارتاح بعدها. كأنك سلّمت الموضوع لله وارتحت من التفكير.

العلماء قالوا عنها...

العلماء ما حرّموها أبدًا. بالعكس، كثير من أهل العلم قالوا إنها من أقوى عبارات التوكّل. وذكرها الله في القرآن لما قال:
"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" (آل عمران: 173)

يعني الصحابة أنفسهم قالوها لما خافوا من الأعداء… ومو قصدهم الدعاء على أحد، بل الاعتماد على الله.

متى يكون قولها مشروع ومتى لا؟

يجوز قولها عند الظلم أو القهر

لو أحد آذاك ظلمًا، أو أخذ حقك، أو بهدلك بدون وجه حق، يجوز لك تقولها وأنت متألم. ما فيها مشكلة، وما تُعتبر "دعاء على الناس" بالمعنى المحرّم. لأنك ما حدّدت له شر ولا دعوت عليه بشيء مؤذٍ، بس سلّمت الأمر لله.

وفي حالات كثيرة، سبحان الله، الظالم يتأذّى فعلًا بعدها… مو بسبب الجملة نفسها، بل لأن المظلوم لما يدعي بقلب مكسور، دعوته تُقبل.

لكن... لا تستخدمها للانتقام الشخصي

لو واحد قال لك "لا" أو رفضلك طلب بسيط، مو معقول ترد عليه بـ"حسبي الله ونعم الوكيل" وكأنك تدعي عليه! هنا تكون استخدمت العبارة بشكل خاطئ.

الإفراط فيها بكل موقف عادي، يفرغها من معناها، ويخليها أداة انتقام لفظي بدل ما تكون توكّل حقيقي.

الفرق بين التوكل والدعاء على شخص

"حسبي الله" = توكّل وتسليم

"اللهم انتقم لي" = دعاء صريح

الفرق واضح، بس الناس تخلط بينهم. الأولى فيها تسليم لله، والثانية فيها طلب مباشر بإنزال العقوبة.

وهنا نقطة مهمة: الدعاء على الظالم جائز إذا كان فعلاً ظالم، لكن من الأفضل الدعاء له بالهداية، خاصة لو كان قريب أو شخص نعرفه. بس نقولها بصدق، مو مجاملة.

خلاصة الكلام: العبارة قوية، بس لا تسيء استخدامها

"حسبي الله ونعم الوكيل" مش سلاح نرميه على كل من زعلنا. هي جملة مليانة إيمان، وراحة، وتفويض لله عز وجل.

إذا حسّيت بالقهر وظُلمت، قولها. إذا ضايقك شخص وودك تشتكي لله، قولها. بس لا تستخدمها عشان تخلّي الطرف الثاني يحس بالذنب أو تخوّفه.

والأهم: إذا سمعت أحد يقولها، لا تستهزئ ولا تردها برد ساخر. لأنك ما تدري وش فيه قلبه. يمكن فعلاً مكسور… ويمكن أنت السبب، وانت مش داري.