هل يجوز بيع السلم في الذهب والفضة؟ تعرف على الحكم بالتفصيل
هل يجوز بيع السلم في الذهب والفضة؟ تعرف على الحكم بالتفصيل
ما هو بيع السلم أولًا؟
بيع السلم هو أن يدفع المشتري الثمن مقدمًا مقابل بضاعة يتم تسليمها لاحقًا في وقت محدد. يعني تشتري شي الآن وتدفع كامل المبلغ، لكن ما تستلم السلعة إلا بعد أسبوع أو شهر أو حتى سنة، حسب الاتفاق.
وهذا البيع مشهور في الفقه الإسلامي، وله شروط معينة. استُخدم كثير في الزراعة (زي ما تشتري قمح قبل الحصاد)، أو الصناعة (زي الحديد أو الأقمشة).
طيب، وين المشكلة لما يكون الذهب أو الفضة طرف في الصفقة؟ هنا تبدأ الأمور تتعقّد شوي.
القاعدة الفقهية العامة في الذهب والفضة
شرط التقابض الفوري
الشريعة الإسلامية وضعت قواعد صارمة جدًا في بيع الذهب والفضة، باعتبارهم "أثمان" (يعني عملات أصلية). قال النبي :
"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة... يدًا بيد، سواء بسواء"
(رواه مسلم)
يعني: لازم التسليم يكون فوري، وبنفس الوزن أو القيمة، عشان نتفادى الربا.
وهذا يشمل الذهب والفضة سواء كانت سبائك أو حُلي أو حتى عملات حديثة لو كانت مبنية على الذهب.
هل يجوز بيع السلم في الذهب والفضة إذًا؟
الحكم الفقهي
الجمهور من العلماء قالوا: لا يجوز.
ليش؟ لأن بيع السلم يتعارض مع شرط التقابض الفوري في الذهب والفضة. يعني ما ينفع تبيع ذهب أو فضة لتسليمه لاحقًا، حتى لو السعر مدفوع بالكامل.
قال الإمام ابن قدامة في "المغني": "ولا يجوز السلم في الذهب والفضة، لأنهما لا يجوز بيعهما إلا يدًا بيد."
وفي رأي المالكية، الشافعية، الحنابلة – كلهم اتفقوا على نفس المسألة تقريبًا.
طيب، في استثناءات؟
بعض الفقهاء المعاصرين حاولوا يفتحوا باب التحايل الحلال (مش بالمعنى السلبي)، يعني إيجاد صيغ تمويل حديثة تتماشى مع السوق المعاصر، زي عقود المرابحة أو الاستصناع، لكن بيع السلم في الذهب والفضة تحديدًا ظل ممنوع عند الغالبية.
فيه لجان شرعية قالت إن التعامل يكون فقط في الذهب المُعيّن الحاضر، ما ينفع يكون موصوف في الذمة.
ماذا عن الذهب الإلكتروني أو الشهادات الورقية؟
مسألة معاصرة مثيرة للنقاش
الآن في زماننا، كثير ناس يتعاملون بشراء ذهب من خلال تطبيقات أو منصات إلكترونية. يدفع المبلغ، ويوصّفون له وزن محدد يتم تخزينه له (أو يبيعونه بعدين). طيب، هل هذا بيع سلم؟
إذا كان الذهب موجود فعليًا باسم العميل ويمكنه استلامه في أي وقت، فهذه ما تعتبر بيعة سلم، بل وكالة بالشراء والحفظ. لكن لو مجرد وعد بشراء ذهب مستقبلي بسعر اليوم... فهنا ندخل في منطقة رمادية، وفيه اختلاف قوي بين العلماء.
خلاصة القول: خلك حذر في بيع الذهب والفضة
الجواب المختصر:
لا يجوز بيع السلم في الذهب والفضة عند جمهور العلماء، لأن فيه إخلال بشرط التقابض الفوري المطلوب شرعًا.
فإذا كنت ناوي تدخل في صفقة ذهب مؤجلة التسليم، اسأل نفسك: هل السلعة موجودة الآن؟ هل يمكنني استلامها فورًا؟
إذا الجواب "لا"، فالغالب إن العقد فيه شبهة ربا – ووقتها الأفضل تتجنبه.
الدين الإسلامي مرن، لكن في مسألة الذهب والفضة بالذات؟ حط خطين تحتها. لأن فيها مال، وربا، وتلاعب... وربنا يحبّ الوضوح.