هل يجب مصارحة مريض السرطان بالحقيقة كاملة؟
هل يجب مصارحة مريض السرطان بالحقيقة كاملة؟
مقدمة: سؤال حساس جداً ومش دايمًا له جواب واحد
موضوع مصارحة مريض السرطان بمرضه موضوع مش بسيط، ومش الكل متفق عليه. في ناس تقول "أكيد، لازم يعرف عشان يقرر ويتصرف"، وناس تانية تقول "لا، ممكن ينهار نفسيًا وده يضرّه أكتر من المرض نفسه". طيب، إيه الصح؟ الحقيقة مش دايمًا أبيض وأسود.
متى تكون المصارحة ضرورية؟
احترام الحق في المعرفة
أغلب الأطباء اليوم يشوفوا إن من حق المريض يعرف طبيعة مرضه، سواء كان بسيط أو خطير. وده لأنه المريض هو صاحب القرار الأول في العلاج، والاختيارات اللي تخص جسمه وحياته.
في مريض أعرفه شخصيًا، لما عرف إنه عنده سرطان في المرحلة الثانية، زعل طبعًا، لكن بعدها قال: "أنا مش عايز أخدع نفسي... خليني أقاتل وأنا عارف". بدأ علاج كيميائي، وفعلاً حالته اتحسنت بعد فترة. فالمعرفة كانت بالنسباله سلاح مش عبء.
تحسين فرص العلاج والتعاون
المريض اللي يعرف تفاصيل مرضه بيكون قادر يتعاون أكتر مع الفريق الطبي، يسأل، يراقب، حتى يلتزم بالعلاج. لما ما يعرفش، ساعات بيهمل أو يرفض العلاج بدون فهم حقيقي ليه.
طيب، إمتى ممكن نخبي الحقيقة أو نخففها؟
لما تكون حالته النفسية هشة جدًا
في بعض الحالات، المريض أصلًا عنده اكتئاب أو قلق شديد، وأي خبر صادم ممكن يسبب له انهيار حاد. هنا، بعض الأطباء (وخصوصًا في مجتمعاتنا الشرقية) يفضلوا المصارحة الجزئية أو التدريجية، يعني يقولوا له "عندك ورم، بس لسه تحت الفحص"، أو "فيه خلايا غير طبيعية، وهنبدأ علاج بسيط".
هل ده صح؟ الله أعلم. بس ممكن يكون مفيد أحيانًا... على الأقل كخطوة أولى.
كبار السن جدًا أو أصحاب الإدراك المحدود
الناس اللي فوق الـ80، أو اللي عندهم مشاكل في الإدراك (زي الزهايمر)، ممكن ما يستوعبوش الكلام أو يتفاعلوا بطريقة غير متوقعة. في الحالة دي، ممكن العيلة تاخد دور أكبر في القرار، بس لازم يكون دايمًا في مصلحة المريض مش العيلة نفسها.
العائلة: بين الحب والخوف
نوايا طيبة... بس أحيانًا مضرة
كتير من العائلات تقول للطبيب: "لو سمحت ما تقولوش إنه سرطان". وهما بيقولوا كده بدافع الحب، والخوف عليه. بس أحيانًا، ده بيخلي المريض يحس إنه في حاجة غلط، ويتوتر أكتر من غير ما يعرف السبب.
وفي مرة، واحدة قالتلي: "أنا حاسة إن في حاجة مش صح... الكل بيتصرف غريب، وأنا مش غبية". كانت فعلاً مريضة سرطان، ومحدش قالها. اكتئبت مش من المرض، بل من إحساسها إنها لوحدها.
خلاصة: هل نصارحه؟ نعم… بس بحكمة
لو هنلخّص، فالإجابة هي:
نعم، لازم نصارح مريض السرطان، لكن بأسلوب إنساني، تدريجي، وبتقدير لحالته النفسية والعقلية.
الصدق ما فيهوش عيب، بس طريقته هي اللي تفرق. وفي النهاية، كل حالة مختلفة. مفيش قالب واحد ينفع للكل.
يعني الموضوع محتاج قلب... وعقل.