هل يحاسب الإنسان الذي به مس؟

تاريخ النشر: 2025-05-23 بواسطة: فريق التحرير

هل يُحاسب الإنسان الذي به مس؟ إجابة قد تريح قلبك

ما هو المس أساساً؟ وهل هو شيء حقيقي فعلاً؟

الموضوع ده بالذات حساس جدًا، ومليان مشاعر وتفسيرات متضاربة. أول شيء، لازم نفهم: المس هو اعتقاد بوجود تأثير خارجي – غالبًا من الجن – على الإنسان، قد يؤدي إلى تغيّر في سلوكه أو حالته النفسية.

في ناس تعتبره مرض روحي، وناس تانية تشوفه وهم نفسي أو مجرد ضغط عصبي تم تفسيره دينيًا. بس لو سألنا الواقع؟ بنلاقي مواقف فعلاً صعب تفسرها علميًا بس كمان مش سهل نرميها كخرافة.

صديقي عماد – طبيب نفسي – قالي مرة: “في ناس بتتصرف بطريقة خارجة عن سيطرتهم، ولو قلت لهم (توقف)، هما أصلًا مش موجودين في اللحظة.” فهل ده يعتبر وعي كامل؟ وهل فعلاً الشخص ده مسؤول عن اللي بيحصل؟

موقف الدين: هل الله يحاسب إنسان غير مدرك؟

القاعدة الأساسية: لا حساب على غير العاقل

الإسلام بوضوح شديد قال:

"رُفع القلم عن ثلاث..."
ومنهم: المجنون حتى يفيق.

واللي عنده مس – لو كان فعلاً فقد السيطرة على أفعاله – فبيصير أقرب لحالة "غير العاقل". مش بالمعنى القانوني بالضرورة، لكن من ناحية الإدراك والتكليف، ممكن يكون فعلاً غير مكلّف في اللحظة دي.

كنت حاضر رقيا شرعية مرة، وشفت شاب كان بيتكلم بصوت مش صوته، وبيقول كلمات غريبة جدًا. بصراحة، خفت. لكن بعد ما فاق، ما افتكرش أي حاجة من اللي حصل.

هل نحاسبه؟ طبعًا لأ. ماينفعش تحاسب حد وهو مش واعي.

الحساب يكون بقدر ما كان الشخص مسؤول

لكن لو الشخص "مصاب بالمس" بس عنده لحظات وعي وإدراك، فهنا بيبدأ الموضوع يصير نسبي. يعني يُحاسب على اللي عمله وقت ما كان بكامل إرادته.

وده اللي بعض العلماء أكدوه: إن الحساب يكون حسب الحالة وقت الفعل. مش كل المس يعني غياب تام للعقل.

المس ومسؤولية الأفعال: أمثلة واقعية

حالة فريدة من نوعها

عارف واحد في الحي عندنا، اسمه سامي. كان معروف إنه بيعاني من "حالة روحانية" غريبة – بيغيب عن الوعي، يصرخ فجأة، يتكلم بصوت أنثوي... حاجات مش طبيعية.

لكن لما تكون حالته مستقرة، بيشتغل، بيصلي، بيراعي أهله. في اللحظات دي، هو إنسان طبيعي تمامًا. فلو حصل منه خطأ وقت "الوعي"، أكيد يتحاسب. بس لو حصل شيء وهو "مش هنا"... ربنا وحده يعلم ويَعدل.

هل المس يبرر كل شيء؟ ولا في حدود؟

مافيش تبرير مطلق

يعني، المس مش بوابة مفتوحة لأي خطأ. مش كل إنسان يقول "أنا بيّ مس" عشان يهرب من مسؤولية عمله. لازم فيه تمييز حقيقي بين الحالة النفسية/الروحية، وبين الكسل أو التهرب.

مرة قابلت واحد قاللي: "أنا مدمن بس عشان فيّ جن شرّير." وكان واضح إنه بيستغل الفكرة عشان يتهرّب من العلاج. ساعتها بصراحة اتلخبطت... بس بعد ما اتكلمت مع شيخ في المنطقة، قال:

"الجن ممكن يوسوس، لكن ما يغصبكش، إلا لو سيطَر كليًا. وده نادر."

ماذا يفعل من يعاني من المس؟

اطلب العلاج... الروحي والنفسي معًا

لازم الواحد ما يعتمدش بس على الرقية أو الدعاء – مع إنهم مهمين جدًا – لكن كمان العلاج النفسي بيساعد كتير.

في بعض الحالات، الموضوع بيكون مزيج: ضغط نفسي + وسوسة + خيال مضخم + حاجة روحانية حقيقية. وكل ده محتاج فريق يساعد، مش بس شيخ أو دكتور لوحده.

لو أنت أو حد تعرفه بيمر بكده، ما تسيبوش لوحده. خليه يحس إنه مش مجنون، وإنه مش مذنب لو فقد السيطرة. وأهم حاجة: ادعيله، وابقى جنبه.

الخلاصة: الله أرحم من أن يُحاسب من لا يدرك

الإنسان اللي به مس – لو أثّر المس على عقله وسلوكه فعلاً – لا يُحاسب على ما لا يقدر عليه. الدين واضح. والرحمة فوق كل شيء.

لكن كمان، الشخص لازم يسعى للشفاء، وللسيطرة على لحظات وعيه. وكلنا مسؤولين نوقف جنبه، مش نحكم عليه.

اللي فيه بلاء، مش محتاج لوم. محتاج دعم. وربنا أعدل من إنّه يظلم حد مش مسؤول.