هل صحيح أن عمرو بن العاص كشف عورته؟ القصة بين الرواية والتأويل
هل صحيح أن عمرو بن العاص كشف عورته؟ القصة بين الرواية والتأويل
أصل الرواية وأين وردت
القصة المشهورة في كتب السيرة
الرواية اللي بيدور حواليها الجدل بتقول إن عمرو بن العاص، لما كان بيصلي إمامًا في أحد الغزوات، احتلم (يعني أصابه جنابة). ولما خاف من البرد الشديد، تيمّم بدل ما يغتسل.
فلما رجعوا، وبلغ الأمر رسول الله ، وافق على فعله... وقال: "يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟"
فقال: "يا رسول الله، تذكرت قول الله تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم، إن الله كان بكم رحيماً)، فتيممت."
فضحك النبي ، ولم يعنفه.
بس لحظة... فين كشف العورة في الكلام ده؟
رواية كشف العورة؟ مش موجودة في المصادر المعتبرة
الصراحة، القصة اللي بتقول إنه "كشف عورته" مش مذكورة بصيغة واضحة أو موثوقة في كتب الحديث المعتمدة زي البخاري أو مسلم.
بعض المصادر المتأخرة أو غير الدقيقة أحيانًا بتخلط الأمور، أو بيتم إسقاط فهم شخصي على أحداث تاريخية. وفي الغالب، الناس بتخلط بين مواقف مختلفة.
فيه فرق بين "كشف العورة" عمدًا وبين إن إنسان يكون في موقف حرج – زي الجُنب اللي مضطر يتيمم – ويتصرف بحذر.
هل يجوز للصحابي أن يفعل هذا الفعل أصلاً؟
الصحابة بشر… لكنهم أهل فقه وحياء
عمرو بن العاص رضي الله عنه مش شخص عادي. كان فقيه، وقائد عسكري ذكي، وداهية سياسي، وأحد من أسلموا متأخرًا لكن كان له أثر كبير.
ومن غير المنطقي إن شخص بالمكانة دي يتعمد كشف عورته أمام الناس، إلا لو كان فيه ضرورة قهرية (زي إصابة أو مرض، لا قدر الله)، وده لم يُذكر.
فكل الحكاية إنه تيمم خوفًا من البرد. والبعض، مع الأسف، بيركّب حكايات على القصة الأصلية بدون دليل.
لماذا تنتشر مثل هذه القصص أصلاً؟
الشائعات التاريخية لها أسباب كثيرة
فيه ناس بتحب المبالغة، أو تحوّل القصص لسرديات درامية. وفيه ناس بتتناول الأمور من باب الطعن في الصحابة لأسباب سياسية أو مذهبية.
وفي كلتا الحالتين، بيتم تجاهل أمانة النقل، ويبدأ تداول روايات لا أصل لها.
مرة واحد قال لي: "سمعت شيخ بيقول إن عمرو بن العاص عمل كذا وكذا…"
سألته: "فين المصدر؟"
رد: "مش متأكد، بس أكيد حصل."
لا يا صاحبي، مش كل حاجة نسمعها نصدقها.
الخلاصة: الرواية غير مثبتة ومجرد شبهة
بعد مراجعة المصادر المعتبرة، لا يوجد دليل موثوق على أن عمرو بن العاص كشف عورته عمدًا أو فعل شيئًا مُخلًا بالحياء.
كل اللي حصل إنه تيمم خوفًا من البرد، والنبي وافق على اجتهاده، ودي قصة بتُظهر رحمة الإسلام ومرونته في الظروف الصعبة، مش العكس.
فـ قبل ما نصدق أي حاجة تُقال عن الصحابة، نسأل:
من نقل؟
ما الدليل؟
هل يتماشى مع أخلاقهم وعلمهم؟
والأهم: نحافظ على هيبة رموزنا بدون مبالغة، لكن كمان بدون إساءة جاهلة.